>

3 أزمات دبلوماسية تنتظر "النظام الإيراني" في عام 2018

أبرزها توتر علاقاتها مع المملكة السعودية
3 أزمات دبلوماسية تنتظر "النظام الإيراني" في عام 2018

مع احتفال إيران هذه الأيام بالعام الفارسي الجديد، يمرّ 40 عامًا على قيام الجمهورية الإسلامية. 40 عامًا لم تُحرم فيها إيران من الأمن والعدالة والاستقرار فحسب، بل ورّط المعممون فيها الدولة والمجتمع في أزمات خارجية عصفت بالاقتصاد والأوضاع المعيشية في إيران.

وفي مقال للكاتب الإيراني "حسين علي زاده" نشره موقع "ايران واير"، يتناول فيه أهم تحديات وأزمات التي ستواجه إيران في العام الحالي على ساحة السياسة الخارجية.

ويبدأ علي زاده في مقاله (الذي ترجمته عاجل) بالتأكيد على أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية تقوم على مبدأين لا ثالث لهما، أولهما تصدير الثورة، والثاني التوسع السياسي والعسكري في المنطقة.

وأشار علي زاده -في تقريره إلى أبرز التحديات والأزمات التي سيواجهها النظام الإيراني هذا العام، فيقول: "إذا كنا نرغب في رصد وتحليل ما ستشهده إيران العام الحالي؛ فعلينا أن نعترف بصراحة أنها متورطة في أزمات خارجية صعبة للغاية وهي كالتالي:

أولًا: احتمالية تصعيد العقوبات

بعد 12 عامًا من تعنّت وثبات النظام الإيراني على موقفه من البرنامج النووي، إلا أنه رضخ واستسلم في النهاية للقوى الغربية وأبرم صفقة الاتفاق النووي. وبالرغم من معارضة التيار المتشدد في إيران على هذه الخطوة، والتي اعتبروها تنازل من جمهورية الإسلامية للتفاوض مع الأمريكيين والقبول بصفقة لتقييد وتحجيم مشروعهم النووي، إلا أن النظام لم يوقف أو يغير من نهجه في استكمال أنشطته النووية.

وعلى الجانب الآخر، يوجد اتجاه قوي داخل الولايات المتحدة يشجع على خروج واشنطن من هذا الاتفاق وفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني. وظهر هذا الاتجاه جليًّا منذ تولي الرئيس "دونالد ترامب" الرئاسة، والذي وصف الاتفاق النووي مع إيران منذ ترشحه للانتخابات بأنه "الصفقة الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة".

فإدارة ترامب ترى أن الاتفاق النووي لم يكبح جماح مشروع إيران النووي بعد، بل ترددت آراء لبعض ساسة البيت الأبيض، بأن عواقب الاتفاق النووي على إيران -والتي تتمثل في وقف الضغوط الدبلوماسية وعدم فرض عقوبات اقتصادية- شجّعت النظام في طهران على استكمال مشروعه النووي دون عناء، كما كان في السابق. وهنا إذ انسحبت أمريكا من الاتفاق، فهذا يعني أن جميع العقوبات الاقتصادية ستعود فرضها على إيران.

ويشير الكاتب الإيراني علي زاده في مقاله إلى أن إدارة ترامب تعتزم في مايو المقبل أن تخرج رسميًّا من الاتفاق النووي لعدم جدية إيران في التزامها بالاتفاق. ويرى المحللون أن أكبر دليل على خروج واشنطن من هذا الاتفاق، الاستراتيجية التي بدأ ترامب في اتباعها مؤخرًا في تعيينه وزراء ومستشارين لديهم رؤية خاصة بإيران. وأبرزهم مدير جهاز الاستخبارات السابق "مايك بومبيو" والذي نصبه ترامب وزيرًا للخارجية، و"جون بولتون" الذي عينه ترامب (أمس الخميس) مستشارًا للأمن القومي.

ويرى محللون أن اختيارات ترامب الأخيرة هذه إن دلّت، فإنما تدلّ على دخول الأمريكيين معركة سياسية واقتصادية جديدة مع إيران تتمثل في إعادة الضغط الأمريكي وفرض مزيد من العقوبات.

ثانيًا: زيادة توتر العلاقات الإيرانية- العربية
في البداية يمكننا أن نستشفّ طبيعة العلاقات بين إيران والدول العربية من الحالة التي تشهدها هذه العلاقات في الفترة الراهنة، إذ يمثل قطع علاقات كلّ من المملكة العربية السعودية، البحرين، مصر، اليمن والسودان تحديًا سياسيًّا خطيرًا تواجهه طهران مع هذه الدول في المنطقة.

بالإضافة إلى خمود العلاقات بين طهران وجيرانها في الخليج؛ والذي بدوره له تأثير كبير على حركة إيران التجارية والاقتصادية.

وتُمثل المملكة السعودية حالة خاصّة بين هذه الدول العربية، إذ تلعب المملكة دورًا كبيرًا على مسرح الشرق الأوسط بوقوفها في وجه مطامع وتطلعات إيران التوسعية.

والشاهد على هذا الرأي، نفوذ الرياض بين الدول العربية والإسلامية، والذي شاهدناه في قرار "منظمة التعاون الإسلامي" الأخير؛ إذ اعتبرت المنظمة النظام الإيراني راعيًا للإرهاب في المنطقة، بعد أن وضعته في مصاف الجماعات الإرهابية كـ"حزب الله اللبناني" وتنظيم "داعش".

وأشار الكاتب الإيراني في مقاله إلى التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، والتي أكد فيها أن المملكة سترجع أي محاولة إيران لتخريب وتدمير المنطقة، حيث قال: "إن ما يجب أن نتعلمه مما حدث في أوروبا القرن الماضي هو عدم مسايرة الأمور وغض الطرف عن ممارسات النظام الإيراني، ولن نقبل بوجود "هيتلر جديد" في إيران ويكرر ما فعله في أوروبا في الشرق الأوسط".

ويعلق عي زاده على عواقب استمرار توتر العلاقات السعودية الإيرانية قائلًا: إن الخاسر في هذه المعركة هي إيران، فمقاطعة السعودية يعني مزيدًا من الإقصاء والعزلة في منطقة الشرق الأوسط".

ثالثًا: الغرق في مستنقع "سوريا واليمن"
يوضح علي زاده نقطة محورية في مسألة الأزمة السورية واليمنية؛ فبالنسبة لسوريا، فإن دعم النظام الإيراني لـ"بشار الأسد" أنقذه من خطر السقوط كرئيس، ولكن هذا الدعم لم يكفل له تثبيت موقفه في السُلطة. فمعركة بقاء الأسد شيء، وبقائه في كامل الدولة التي أصبحت مدمرة ومخربة شيء آخر.

ومن جهة أخرى، فإن تدخّل إيران عسكريًّا وسياسيًّا في سوريا حولها إلى "أفغانستان جديدة"، وضمن لها عدم عودة الأمن والاستقرار لعقود طويلة قادمة.

أما في اليمن، فالوضع أكثر تأزّمًا لإيران. ففي سوريا تدّعي طهران أنها دخلت بإذن من حكومة الأسد وللدفاع عن مراقد وأضرحة آل البيت، إنما في اليمن لم يكن تدخلها طبقًا لموافقة أو سماح الحكومة الشرعية في اليمن، وكذلك لا يوجد أضرحة لأئمة شيعة في الأراضي اليمنية.

ويؤكد علي زاده أن هذه الدوافع لم تجد لها سبيلًا في النموذج اليمني، وفضحت حقيقة التدخل الإيراني ودعمه جماعة "الحوثيين" الإرهابية.

الأمر الآخر، هو أن إيران ورّطت نفسها أمام المجتمع الدولي في أزمة اليمن؛ خاصًة وأنها الطرف الوحيد الذي يدعم الحوثيين؛ على عكس سوريا التي تشارك إيران تدخلها مع قوى أخرى كروسيا والصين.

يأتي هذا فضلًا عن الفاتورة الاقتصادية التي دفعتها ولا تزال تدفعها طهران في هذه الدول. فالمدّ العسكري والدعم المالي للحوثيين في اليمن ونظام الأسد في سوريا أرهق خزانة الدولة الإيرانية، وفتح على المعممين أبوابًا من التساؤلات داخل وخارج إيران حول تبديد ثروة الشعب الإيراني وتوريط حكومته في معارك خارجية دون جدوى.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا