>

من المسؤول عن القتل الجماعي في العراق؟

جمال محمد تقي

الامريكان والايرانيون والقاعدة وداعش، واحزاب السلطة، وعناصر الجريمة المنظمة، اصحاب نظرية الفوضى الخلاقة، ودولة المذهب ودولة الخلافة واصحاب نظرية المكونات المدولة، بقصد او دونه حكم هؤلاء جميعا على العراق بالإعدام، والطريقة نحو الهدف تكمن بالابادة بالقتل العشوائي والمنظم بالاعدام الميداني غير المسجل او الاعدام الرسمي المسجل !
مشكلات العراق لا يعدمها الاعدام لأن مسايرة غرائز الفزعة اثناء الفجيعة يعني الابادة خاصة وان مسلسل تبادل الادوار بين الضحايا والجلادين متواصل، ففي شريعة الغاب لا تنتظر عدلا من القابض على روح الضحية وانما تسويغا يفرضه الغالب لحظة تمكنه من المقبوض عليه، والا بأي تخريجة قضائية يحسب ضحايا الزركة وضحايا الصراع الميليشياوي الشيعي الشيعي وتحت اي بند نحسب ضحايا الاحتجاجات الشعبية وشهداء مقاومة الاحتلال الامريكي ؟
تصريحات اصحاب الشأن تتضارب في تحديد الارقام الحقيقية للمحكومين بالاعدام من اصل 39 الف معتقل في السجون العراقية بتهم الارهاب فمنهم من يقول سبعة آلاف وآخر يقول ثلاثة آلاف بينهم 200 محكوم من جنسيات غير عراقية ومنهم 6 سعوديين ويقع ضمن الحسبة من هو محسوب على الصف الاول والثاني من قيادات النظام السابق وبعثيي الدرجة الاولى والثانية كما هو الحال في سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد ما قبل الاحتلال وعبد الغني عبد الغفور وحسين رشيد وغيرهم، منظمات دولية عديدة منها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية كانت قد عبرت عن قلقها من ظاهرة الاعدامات المتزايدة في العراق والتي لا تخضع للمعايير الدولية من حيث عدالة المحاكمات وانتزاع الاعترافات اثناء التعذيب ناهيك عن الاعدامات السرية او الفورية التي تقوم بها الاجهزة غير المنضبطة والميليشيات الطائفية ناهيك عن الاعتقالات العشوائية وبدون اي ترخيص قضائي، فقانون 4 ارهاب صار سوطا يجلد به كل معارض ومحتج ومقاوم لسياسة السلطة الارهابية وحكاية المخبر السري شماعتها التي تعلق عليها كل الفبركات والتلفيقات، ولا غرابة هنا ان يتهم المحتجون بمظاهراتهم السلمية بالدواعش والبعثيين وعلى لسان اعلى مخبر علني حيدر العبادي القائد العام والخاص للقوات المسلحة نظامية كانت أم شوارعية كما يدعي، في سجن الحوت في الناصرية يقبع الآلاف منتظرين الفرج على امل اعادة المحاكمات لاستيفاء شروط العدل في القصاص، فاذا كان المحكوم قد اجرم فعليا وليس مجرما بالكيد والتلفيق فأن حكمه حق واجب النفاذ والعكس صحيح، ولكن حتى هذا الامل قد شطب بعد صدور قرار منع تكرار طلب اعادة المحاكمة !
اصحاب السلطة في العراق يقولون ما لا يفعلون ويعلنون عكس ما يضمرون، فهم يدعون بالوطنية وافعالهم حصرا السرقة والتفرقة والتخريب والتفكيك والتدمير في الوطن والمواطن، وهم يتخادمون مع الاجنبي على حساب هذا الوطن، لقد كانوا ادلاء للمحتلين على ابناء جلدتهم، واقل اتهام بحقهم هو الخيانة العظمى للوطن الذي يتباكون عليه زورا وبهتانا، وهم لا يستحون عندما يلصقون نفس التهمة بمعارضيهم والمتصدين لهم، وهم يدعون محاربة الارهاب وهم انفسهم ارهابيون ومن الطراز الرخيص لأن من له تاريخ حافل بالارهاب كما هو ثابت في تفجيرات وزارة التخطيط ومبنى الاذاعة والتلفزيون والجامعة المستنصرية والسفارة العراقية في بيروت ايام الحرب العراقية الايرانية ومن قام بمحاولة اغتيال امير الكويت ومن كان عبارة عن بندقية مأجورة بيد اعداء الوطن اثناء الحرب ومن كان يعذب ويقتل ويتشفى بالتمثيل بالجنود العراقيين الذين يقعون في اسر القوات الايرانية ليس له الحق بالادعاء بمحاربة الارهاب، وقد تحول هذا الارهاب من معارض إلى سلطوي حين جاءت بهم امريكا وايران لحكم العراق فأغتالوا وشردوا وبحقد دفين خيرة علماء وقادة العراق من عسكريين ومدنيين وسجنوا وعذبوا واهانوا كل نخب الدولة العراقية واستولوا ونهبوا وسلبوا وفتنوا المجتمع ومزقوه بلا رحمة ومن دون رادع اخلاقي او وطني او انساني او مراعاة لحقوق الانسان او تعاليم الاسلام الحنيف او تعاليم اهل بيت رسول الله، لقد مثلوا بالجثث وزوروا واعدموا باغتيالات منظمة دون قضاء او اجراءات قانونية ناهيك عن المحاكمات العادلة، حتى صارت ظاهرة الجثث المجهولة امرا متعارفا عليه فمن يعتقلونه ويقتل اثناء التعذيب ترمى جثته في اطراف المدن او مكبات النفايات او مجاري الانهار ومن يختطف ثم يقتل ستلقى جثته نفس المصير، فرق الموت الارهابية والمرتبطة بحزب الدعوة وزعيمه نوري المالكي مذ كان مسؤولا للجنة اجتثاث حزب البعث ايام الحاكم المدني بول بريمر بل ابعد من ذلك اي مذ كان المسؤول الجهادي لحزب الدعوة ايام المعارضة مرورا بفترة حكمه التي دامت ثماني سنوات والتي اذاق بها العراقيين الامرين، إلى السجون السرية ووسائل التعذيب الوحشية، كل هذا ويدعون بالديمقراطية وهم انفسهم اعداء مع سبق الاصرار والترصد لها ولكل ممارساتها الحقيقية، السلطة بالنسبة لهم غنيمة لا يفرط بها وهم يستخدمون كل الوسائل الشرعية وغير الشرعية للحفاظ عليها !
لقد قتلوا من الشيعة اكثر مما قتلوا من السنة والوقائع تشهد على ذلك وهي بتزايد فالقتال الباطني بين الأحزاب الطائفية على اشده للاستيلاء على السلطة، ان مقاتل جماعات الصرخي والصدر اضافة إلى المجاميع المدنية والليبرالية واليسارية تشهد وبشهادة اهلها، وهنا لا نذكر الكرد لأنهم متحصنون بجيشهم وبالدعم المباشر امريكيا واسرائيليا، وعليه ليس للشيعة العرب والسنة العرب من غير الملوثين بلوثة الطائفية والارهاب معين غير انفسهم وغير تعاضدهم، هم وجهادهم الوطني والذي سيثمر حتما جهادا يريد السلام العادل للوطن كله، اما زمرة الاحتلالين فستنقلب عليها امة الثقلين ويومها لا تنفعها امريكا ولا ايران ولا فيلق قدسها او بدرها.
داعش تنظيم طائفي مجرم وفاسد ولا دين له وهو توأم للحشد فالاثنان وجهان لعملة واحدة لا يلغي التعامل بها غير انبثاق دولة وطنية مدنية عادلة لا مكان فيها للفساد والاستبداد دولة تحترم حقوق الانسان حتى لو كان هذا الانسان مخالفا لقانونها.

٭ كاتب عراقي



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا