>

مفاجآت الجزائر تتوالى! - رأي القدس

عبد المجيد تبون

مفاجآت الجزائر تتوالى!
رأي القدس
Aug 18, 2017

بعد الإقالة المفاجئة لرئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون قبل أيام جاء تشكيل الحكومة الجديدة محمّلاً بالمفاجآت والمفارقات التي تدلّ على غرابة الوضع السياسي في الجزائر.
أول المفارقات كانت تعيين أحمد أويحيى، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، رغم أن الحزب الأول الفائز بالأغلبية البرلمانية هو حزب جبهة التحرير الوطني، وهي مخالفة دستورية مهمة.
وكما أثارت إقالة تبّون غضباً لدى طائفة كبيرة من الجمهور الجزائري (الذي ربط الإطاحة السريعة بالرجل بمحاولته مكافحة تأثير المال في السياسة واستهدافه بعض كبار رجال الأعمال النافذين وتصريحاته القويّة ضدهم) فقد أثار تعيين أويحيى مشاعر عديدة تجمع بين الغضب واليأس والسخرية من «رجل المهمات السيئة»، ومن الاستخفاف الكبير بالرأي العام الجزائري لأن الإقالة تمت من دون ذكر الأسباب وفي هذا ما فيه من استغفال واستهانة بالجمهور، بل إن بيان الرئاسة قال إن الإقالة حصلت بعد التشاور وموافقة الأغلبية في البرلمان، وهي الأغلبية نفسها التي وافقت قبل ثلاثة أشهر على تعيين رئيس الوزراء المُقال، وهذه مفارقة أخرى تكشف عمليّاً أن البرلمان (مثل رئاسة الحكومة) لا يملك من أمره شيئاً، فالرئيس يعيّن ويقيل والبرلمان يبصم سواء تمت استشارته أم لم تتم.
المفارقة المؤلمة هي أن الجزائريين لا يعرفون حقيقة، في ظل وضع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصحّي، إن كان حال قراراته يشبه أحوال أعضاء البرلمان الذين «يُستشارون» و«يوافقون» على التعيين والعزل بالسهولة التي رأيناها، وخصوصاً بعد أن رأوا قائمة أعضاء الحكومة الجديدة والتي ضمّت اسم الوزير المنكود مسعود بن عقون، الناشط في حزب الحركة الجزائرية الشعبية، الذي عيّن وزيرا للسياحة والصناعات التقليدية في 25 أيار/مايو الماضي وأقيل في 27 أيار/مايو، أي بعد 48 ساعة من تسلمه مهامه، ثم ظهر اسمه في قائمة حكومة أويحيى الجديدة أمس الخميس، ثم أقيل، بقدرة قادر، بعد ساعتين من تولّيه المنصب الجديد!
بعض أحزاب المعارضة الجزائرية اعتبر ما حصل «انقلابا ابيض» نفذه التحالف القائم بين محيط الرئيس بوتفليقة ورجال المال والأعمال فيما أشار بعضها الآخر إلى وجود غطاء خارجي لهذا الحلف تأثر بدوره من قرارات اتخذها تبون عندما كان وزيرا للتجارة قبل أشهر حين منع استيراد منتجات زراعية من فرنسا وسلع أخرى من أوروبا لحماية الإنتاج الوطني الجزائري، بل إن أطرافا سياسية، كجبهة القوى الاشتراكية، طالبت بتفعيل المادة 102 من الدستور بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية «لأن صلاحياته صارت تمارس من قبل أطراف أخرى».
يحصل هذا المسلسل الهزليّ في الوقت الذي تعاني فيه الجزائر من أزمة اقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط وانخفاض احتياطيات البلاد، وبعد المحاولة قصيرة العمر التي حاولها رئيس الوزراء المُقال لمعالجة بعض قضايا الفساد وكانت إزاحته، (ومعه الوزراء الذين ساندوه في حملته ضد أساطين المال السياسي، والأغلب أن يتبعهم بعض محافظي الولايات والمسؤولين العسكريين)، إعلانا فاضحا عمّن يحكم الجزائر حقّاً.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا