>

فلسطين: الأسرى يقودون الطلقاء! - رأي القدس

فلسطين: الأسرى يقودون الطلقاء!
رأي القدس


اختار الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان/إبريل لبدء حركة تقدّم المثال على توحيد الشعب الفلسطيني المقسّم بين سلطتين في رام الله وغزّة، وبين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «حماس»، وفي جغرافيات تشكّل إعاقات سياسية وعسكرية واجتماعية هائلة.
أمثولة اتحاد الأسرى الرمزيّة الكبرى تكمن إذن في أنهم يعيدون طرح السؤال الكبير على شعبهم والذي هو أس المسألة ولغزها الصعب والذي عملت إسرائيل بأظافرها ومخالبها عليه وهو كيف يمكننا محاربة استراتيجيات تفتيت كيان الشعب الفلسطيني وهويته والتلاعب بالخلافات الكثيرة الناشئة عن ذلك في مسعى طويل الأمد، بحيث يؤدي واقع الحال نفسه إلى إنهاء «المسألة الفلسطينية»، التي لا تكفي القوة القاهرة لإنهائها؟
ما أدّت إليه هذه الاستراتيجية (وهي، يجب أن نعترف، ليست خارجية محضة، وليست منتوجاً لدهاء إسرائيل وقوتها وحروبها ضد الفلسطينيين فحسب) هي أن هذا الشعب المنكوب باحتلال خبيث تغطّيه سياسيا وعسكرياً أكبر قوّة عسكرية في العالم، ومدعوم بتواطؤ الغرب (والشرق)، صار مقسّماً بين قوتين سياسيتين تسيّران شؤون الضفة الغربية وغزة، فيما يتواجد قسم كبيرّ منه داخل الكيان الإسرائيلي تحت مسميات تخدم هذا التقسيم مثل «عرب 48»، «فلسطينيي الداخل» (باعتبار أن فلسطينيي الضفّة وغزة هم في «الخارج»)، و«عرب إسرائيل»! (كما لو أنهم اختاروا هذا القدر الإسرائيلي وليسوا رهائن له)، ويضاف إلى ذلك فلسطينيو الأردن والشتات الواسع، وفلسطينيو الدول العربية كسوريا والعراق ولبنان والكويت الذين لجأوا إلى تلك البلدان على دفعات ثم طالتهم نكبات تلك البلدان بعد نكبتهم الأولى فهجّروا ونزحوا واضطهدوا فحملوا مفاتيح بيوتهم الجديدة وغادروا إلى أصقاع الأرض.
بمناسبة يوم الأسير والحراك الذي بدأ تساءل أحد الكتاب الفلسطينيين إن كانت الحركة تشمل الأسرى الفلسطينيين في سجون النظام السوري، وهو تساؤل بليغ لأنه يوجّه الضوء إلى مسألة خطيرة تتعلّق باتجاه كارثي لفصل نضال الفلسطينيين عن الشأن العربي، وبالتالي توظيفه ضد الثورات العربية وضحايا الاستبداد (شقيق الاحتلال)، وهو مسعى ارتبط، في إدراك البعض، بفكرة تمييز الهوية الفلسطينية بفصلها عن محيطها النضاليّ العربيّ لكنّه، في الحقيقة، لا يوقف تدخّل الأنظمة العربية بالقضية الفلسطينية، ويعمل بالتالي على إضعافها وتهشيمها وتشتيت الشعب الفلسطيني، وهو كما قلنا، لبّ القضية.
الأسر، هو شكل من أشكال الحصار المطبق على الفلسطينيين، ومهم هنا تذكر أن القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان ينضمّ إلى شعبه كلّما حوصر، وهو ما حصل في حصار إسرائيل لبيروت عام 1982 حين عاد إليها من السعودية لينضم للمحاصرين ويقودهم، وفي حصار النظام السوري لطرابلس عام 1983 حيث عاد إليها على متن زورق متنكرا بلباس عالم دين جزائري كي لا تقوم البحرية الإسرائيلية باغتياله، وفي تلك الأيّام بالذات تجلّت العلاقة الواضحة بين إسرائيل والنظام السوري اللذين تعاونا على شطب الفلسطينيين من المعادلة العربية، وهي معادلة يحاول الكثيرون تغييب دروسها التي كتبت بالدماء.
حراك الأسرى يستوجب الانضمام إلى كفاحهم وتعميمه في الشارع الفلسطيني، وكذلك توسيع معناه لينتظم ضمن النضال العربي العامّ للحرّية وإلا فسنبقى دائماً موضوعين بين مطرقة الاحتلال وسندان الاستبداد.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا