>

تصعيد عسكري إيراني ضد السعودية؟

رأي القدس

يرفع إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن استعراض عسكري كبير لقواتها في ميناء بندر عباس على الخليج العربي يتزامن مع استعراض عسكري كبير آخر في طهران في ذكرى حربها مع العراق (او ما تسميه أسبوع الدفاع المقدس) مستوى التصعيد الجاري مع المملكة العربية السعودية من مستوى التهديدات اللفظية إلى التهديد العسكري.
وعلى حد تعبير مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني العميد رمضان شريف فإن هدف الاستعراض العسكري هو «إظهار الاقتدار والسيادة البحرية الإيرانية في الخليج» مطالباً من سماهم بأعداء الشعب الإيراني.
رغم الخطابة الإيرانية التقليدية عن دعوة أمريكا للرحيل وأن «الخليج الفارسي هو بيتنا» وأن الإيرانيين «لن نألو جهداً لتعزيز أمنه بالتعاون مع باقي دول الجوار»!، فإن المسؤولين السعوديين فهموا أن الرسالة موجّهة أساساً إليهم، وفي ردّ متزامن على هذا التهديد قال أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل في مؤتمر صحافي بمناسبة انتهاء مناسك الحجّ إنه إذا كان الإيرانيون يجهزون جيشاً لغزو المملكة فإن «ليست لقمة سائغة» وأنها «سوف تردع كل معتد» يستهدف أراضيها، داعياً الله «أن يهدي القيادات الإيرانية وأن يردعهم عن غيّهم وعن هذه التوجهات الخاطئة نحو إخوانهم المسلمين من العرب».
مفهوم أن النزاع بين البلدين وصل إلى ذروة غير مسبوقة بعد أحداث العام الماضي التي أدّت إلى سقوط عدد كبير من الحجيج كان جزءاً كبيراً منهم من الإيرانيين، وبسبب رفض الرياض لرفع حجاج إيران هذا العام لأي شعارات سياسية.
غير أن ملابسات موضوع الحج والنزاع حولها لا تخفي أن الأسس المؤججة للنزاع أكبر من هذه المسألة، ومفيد هنا الاستشهاد بتفسير اللواء يحيى صفوي المستشار الأعلى لمرشد الجمهورية علي خامنئي لأسباب النزاع التي عزاها إلى ما سماه «هزائم السعودية في العراق وسوريا واليمن نتيجة السياسات غير المدروسة لحكام السعودية» وإلى أن المملكة ترى في إيران «منافسا استراتيجيا في منطقة الخليج»، من دون أن ينسى ذكر «العراقيل» التي تضعها السعودية في الحج «ما حوّل أكثر بقاع العالم أمنا إلى مكان غير آمن لضيوف الرحمن» في إشارة إلى كارثة العام الماضي.
وتحليل هذا الخطاب الأخير في شرح أسباب النزاع يضع جزءاً كبيراً من المسؤولية على إيران أكثر بكثير من السعودية فإذا كان التنافس الاستراتيجي منطقيّاً وليس سيئاً بحد ذاته، فإن حديث اللواء الصفوي عن العراق وسوريا واليمن يفضح، في سياقه التاريخيّ، وخصوصاً بعد انتهاء الحرب الشهيرة بين العراق وإيران، طور الاندفاعة الإيرانيّة الهائلة في أراضي وبلدان العرب، وهو أمر لا يعتبر هزيمة للسعودية إلا في منطق عدوانيّ لدولة لا تحترم حدود جيرانها ولا قوميّتهم أو ثقافتهم أو عقائدهم الدينية (بما فيها المذهب الشيعي الجعفريّ الذي هو النسخة العربية للتشيّع) وتعمل على فرض غلبة لقوميّتها ومذهبها (التشيع الصفوي) وعقيدة الوليّ الفقيه غير الموجودة في الفقه الشيعي العربي، بقوة السلاح.
يضاف إلى ذلك أن توقيت «أسبوع الدفاع المقدس» مع ذكرى الحرب مع العراق يفتح جرحاً كبيراً في الذاكرة العربية والإسلامية، فإذا كانت تلك الحرب ظالمة من الطرفين (أو عادلة من وجهة نظر الطرفين) فإن ما تبعها من فصول الاستكبار (وهو مصطلح عزيز على الإيرانيين) من قبل إيران على العراقيين والسوريين واللبنانيين واليمنيين جعل نهر الدم المفتوح أعلى من أي ظلامة دينيّة تاريخية مزعومة يقاتل الإيرانيون تحت رايتها العرب الذين كانوا وما زالوا أسّ الإسلام، وكما كان منهم النبيّ وسبطه الشهيد الحسين، كان منهم أيضاً مئات الآلاف الذي نشروا الدين كفاتحين في بلدان عديدة، ولكن أيضاً كدعاة مسالمين انتصروا لدينهم في أنحاء هائلة من أقصى العالم إلى أقصاه من دون استعراضات عسكرية أو رفع سيف حتى.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا