>

ترامب وإسرائيل يصعّدان فماذا يفعل الفلسطينيون؟ - رأي القدس

ترامب وإسرائيل يصعّدان فماذا يفعل الفلسطينيون؟
رأي القدس
Jan 04, 2018

فتح إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها الباب لمعركة دولية كبيرة عبر مجلس الأمن الدولي (الذي صوّت 14 من أعضائه على قرار معاكس لقرار ترامب) ثم تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي انتهى أيضاً بنصر دبلوماسي للقضية الفلسطينية.
على الجبهة الأخرى استغلت إسرائيل إعلان ترامب مباشرة وبدأت استكمال خطتها القديمة الممنهجة لشرعنة احتلالها لمدينة القدس من خلال قرارات الكنيست الذي صوّت على قانون يعتبر المدينة «موحدة» يمنع الحكومات الإسرائيلية من اتخاذ أي قرار بشأن تقسيم القدس إلا بموافقة ثلثي أعضائه.
وبعد تهديد ترامب وممثلة بلاده في الأمم المتحدة نيكي هيلي بإيقاف المساعدات عن أي دولة تعارض قراره انتقل إلى تهديد الفلسطينيين أنفسهم بوقف المساعدة المالية الأمريكية التي تقدّر بـ300 مليون دولار.
انتفاضة الشعب الفلسطيني الكبيرة ضد القرار ووجهت بأشكال القمع الإسرائيلية المعتادة من قتل وجرح واعتقالات وقصف لمواقع في غزة وضغوط سياسية وأمنية كبيرة على السلطة، وردّ الكنيست على ذلك بموافقة أولية على مشروع قانون يجيز الإعدام، فيما انتقلت آثار هذه المواجهة إلى شوارع العالم عبر مظاهرات واعتصامات وأشكال من التضامن الهائل مع الفلسطينيين، وأعطت الغطرسة الأمريكية الهائلة وتهديدات ترامب الفاضحة لدول العالم في خلق جوّ عالمي متوتّر بشكل غير مسبوق في العالم، وقد شهدنا أمس توتّرا كبيراً بعد تهجم ترامب على باكستان التي ردّ عليها رئيس وزرائها بطلب وقف المساعدات الأمريكية، وباستخدام العملة الصينية في التجارة والاستثمار، وكذلك مع كوريا الشمالية بعد «تغريدة» عجيبة لترامب عن أن لديه «زراً نوويا أكبر وأقوى»، كما شهدنا إلغاء الهند، وهي حليف كبير للولايات المتحدة الأمريكية صفقة شراء صواريخ إسرائيلية قبل زيارة مزمعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إليها.
وقف المساعدات المالية الأمريكية سيؤدي إلى تقليص حادّ للإمكانيات المالية للسلطة الفلسطينية وهو ما سينعكس بشكل مباشر على قدراتها على تنفيذ مشاريعها ودفع رواتب موظفيها كما سيؤدي إلى ضيق اقتصادي على الفلسطينيين عموما، وإذا لم تتقدم دول أخرى قادرة على تعويض هذا المبلغ (الاتحاد الأوروبي ودول عربية وأجنبية) فإن الأمور قد تتجه إلى تأزم سياسيّ فادح لا أحد يستطيع التحكم بنتائجه النهائية، وستنعكس آثاره على المنطقة العربية، المتفجرة أساساً، وكذلك على العالم.
السيناريو الثاني سيكون من خلال ضغوط الدول الكبرى، والدول العربية المرتبطة بالموضوع الفلسطيني، على إدارة ترامب لمراجعة مواقفها، بالتوازي مع دعم حركة الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية، والتصعيد الدبلوماسي عبر الذهاب مجددا لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على منصب دولة كاملة العضوية وكذلك التوجه لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، والعمل على دمقرطة أكبر للمؤسسات الفلسطينية وتفعيل الوحدة الفلسطينية.
تظهر سوابق تاريخية عديدة أن بعض القرارات العدوانية تؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً لما هو مطلوب منها، فاجتياح أمريكا للعراق أدّى إلى خسائر كبرى وإلى ظهور أجيال من المتطرفين وصعود نجم إيران، ودخول الاتحاد السوفييتي إلى أفغانستان وهي دولة جبلية فقيرة ومطوّقة بجيران أقوياء أدّى لانهيار هذا الاتحاد.
… أما محاولة إخضاع الفلسطينيين منذ أكثر من سبعين عاماً فلم تؤدّ إلا إلى خراب هائل وفشل مستمر وحروب لا تنتهي.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا