>

بشائر «روجافا» السورية: بعثيّة كردية؟ - رأي القدس

بشائر «روجافا» السورية: بعثيّة كردية؟
رأي القدس

تزايدت التقارير والأخبار مؤخرا حول ما تقوم به الطبعات والتسميات المختلفة لحزب العمال الكردستاني التركي في امتداده السوري، من حزب «الاتحاد الديمقراطي»، إلى «وحدات الحماية الكردية»، و«فدرالية شمال سوريا» (أو روجافا) وصولاً إلى «قوات سوريا الديمقراطية»، وغيرها من مؤسسات تتنكر بأقنعة تخفي أصلها الأيديولوجي وتبعيتها للتنظيم التركيّ، من جهة، وتفصّل ألقاباً ومسمّيات تريد التأكيد، وتشديد التأكيد، على طبيعتها الديمقراطية والفدرالية وانتمائها إلى سرديّات الحداثة والتقدم الغربية.
غير أنه باستثناء تركيز التنظيم، ووسائل الإعلام الغربية المتلقية، على إصدار آلاف الصور التي تظهر نساء جميلات مسلّحات يفترض أنهن يقاتلن في صفوف هذه القوّة الكرديّة، أو تكليف بعض النساء النطق باسم هذه التشكيلات، فإن كل ما يفعله هذا التنظيم المتعدد الوجوه أشبه في عدائه للحريات والديمقراطية والفدرالية وقيم الحداثة والتقدم لخصومه الذين بنى مجده على العداء لهم، ومنهم على سبيل المثال، حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كان الوجه الأيديولوجي الحاكم لعقود طويلة في العراق وسوريا، وقاد حملات قمع للهويّة الكردية، وبطش بالأكراد، وامتهان لحقوقهم بكل أشكالها.
يذكّر حال التنظيم الكرديّ المذكور بمقولة ابن خلدون عن أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في سائر أحواله وعوائده، أو ما يسميه عالم النفس اللبناني مصطفى حجازي في كتابه «مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» بـ»التماهي بالمتسلّط»، وأحد أشكاله تحويل عدوانية المقهور إلى الذين يشبهونه، واستخدام العنف ضد الجمهور الذي يدّعي نضاله لأجل تحريرهم.
من ذلك ما قامت به «وحدات الحماية الكردية» (أو ما يسمى الأسايش) في محافظة الحسكة السورية أمس الجمعة حين تظاهر المئات من سكانها ضد فرضها لمناهج دراسة باللغة الكردية على الطلاب العرب، في ممارسة شبيهة بما كانت تفعله قوات الأمن البعثية السورية من منع لتدريس الكرديّة وأحيانا اعتقال من يتكلم بها، بل إن ميليشيا «الأسايش» اجتهدت في تطبيق ممارسات النظام البعثي فقامت بتطويق المظاهرة وفضها بإطلاق الرصاص الحيّ مما أدى لجرح طفلين ثم اعتقلت عددا من الأهالي بشكل عشوائي.
وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان واستنادا إلى مقاطع مصورة فإن «قوات سوريا الديمقراطية» تمارس عمليات تعذيب وإعدام خارج نطاق القانون بحق المدنيين، ويحمل بعض هذه العمليات، حسب الشبكة، صبغة عرقية، ويظهر أحد هذه المقاطع عملية إعدام بإطلاق النار على رأس شخص مكبّل اليدين يقول أحد العناصر فيه: «هذا مصير كل من يحارب حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي»، وحسب الشبكة فإن التنظيم الكردي نشر هذه المقاطع والصور بشكل متعمد ومقصود وذلك لإرهاب المجتمع وتركيعه، وهي إجراءات تتطابق بدورها مع إجراءات النظام الأمني السوري.
على فكاهية التسميات وتعدّدها الكبير فإن التنظيم الكرديّ لا يخفي نزوعه الشديد للتعبير عن سلطته وإظهار قوتها العسكرية والأمنية بشكل جليّ مطابقا بين هذه العسكرة وطقوسها وفكرة الدولة ـ الأمة الكردية (رغم نقده العنيف للنزعات القومية كما تتجلّى لدى خصومه الأكراد في العراق وسوريا وإيران)، وهو في هذا الأمر، لا يفعل، مجدداً غير استنساخ المأساتين البعثيتين، السورية والعراقية، لكن موضوع الاضطهاد وقمع الهوية والتنكيل هذه المرة هم العرب لا الأكراد.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا