>

المالكي والعبادي على قلب رجل واحد في البيت الشيعي… وقادة السنّة «قلوبهم شتى» - وائل عصام

المالكي والعبادي على قلب رجل واحد في البيت الشيعي… وقادة السنّة «قلوبهم شتى»
وائل عصام

■ المالكي والى جانبه العبادي في بيان التنحي، وحولهم قادة الاحزاب الشيعية.. مشهد يختصر تكاتف القوى الشيعية وتوحدها امام الخصوم، ونجاح في حل خلافات البيت الواحد ونبذ التنازع على السلطة في ظل الراعي الايراني وله كلمة الفصل.
لعلها من ابرز عوامل قوة الحلف الشيعي من طهران لبغداد لدمشق فالضاحية.. قيادة تمتلك رؤية، ومشروع يؤازره رابط عقائدي عابر للجغرافيا.
ولهذا، كان كل ما قيل سابقا عن امكانية بيع ايران لحلفائها كنظام الاسد او لحزب الله مقابل تحسين علاقاتها مع الغرب كانت افتراضات تفتقر الى فهم مدى تماسك وعمق الحلف الايراني وترابط البيت الشيعي.
لن تسمح ايران راعية البيت الشيعي وهي هنا تمثل دور الاب، لن تسمح بمشاغبات احد الأبناء كما حصل مع المالكي، لذلك كان تراجع المالكي مفاجئ للبعض كونه موقف متناقض تماما مع مواقفه السابقة المتشبتة بالسلطة، لكنه لمن يعرف طبيعة العلاقة بين حلفاء ايران فلن يتفاجىء ابدا..
حتى رجل علماني كأحمد الجلبي هو جزء من الحالة الشيعية المترابطة، بل انه من اول الذين اسسوا البيت الشيعي، وعندما كنت اتابع احداث النجف خلال المعركة الاولى لجيش المهدي جاء الجلبي وجلس مع قيس الخزعلي وقادة التيار الصدري في ذلك الوقت، وللآن لا انسى تعليق احد سكان النجف وهو ينظر معي من خلال شق الباب في «براني النجف» الى الجلبي وسط عشرات المعممين ويتساءل « يابا هسه الجلبي شجابه عالمعممين ؟!.. لازم نصيحله سيد جلبي» ولعل المثال الاخر اللافت في هذه القضية هي ما كان يقال بعد كل انتخابات نيابية عن ان التيار الصدري سيتمرد عالمالكي ويتحالف مع السنة ضده! او يتحالف مع قائمة علاوي!
وكثيرون من قادة السنة في العراق كانوا منخدعين فعلا بإمكانية تحالف التيار الصدري معهم ضد خصمه المالكي، او ان التيار الصدري وضع «فيتو» على ولاية المالكي، وكل هذه الخلافات كانت تحل داخل عبيت الشيعي حتى وان سالت الدماء احيانا كما حصل في البصرة الناصرية مع جيش المهدي..
ولعل ما دفع بعض قادة السنة لهذا الاعتقاد الخاطىء هو تقديراتهم الخاطئة حينما ظنوا ان خلافات الشيعة الداخلية تدفعهم للتحالف مع حزب سني ضد حزب شيعي! ولكن المفارقة ان الذي حصل هو العكس تماما تحالف بالفعل بعض قيادة السنة مع المالكي كالكربولي ومشعان الجبوري و ونوعا ما صالح المطلك والحزب الاسلامي وظلوا على تحالفهم رغم كل ما حصل من عداء واضطهاد للسنة من قبل المالكي، بدءا بملاحقة زميلهم نائب الرئيس الهاشمي واعتقال زميلهم النائب العلواني بطريقة مهينة، واعتقال حماية الوزير رافع العيساوي وأبعاده خارج العراق، ثم الحملة العسكرية الدموية التي شنت ضد مناطق التظاهر السلمي في الحويجة والفلوجة، وصولا الى انفصال مناطق السنية الفعلي الان عن حكومة بغداد.. كل هذا وهناك قيادات سنية او تزال جزءا من حكومة بغداد! حتى قادة لشيعة ضاقوا ذرعا بالمالكي ولكن بعض قيادات السنة السياسيين لم يعلنوا موقفا عمليا ضده يعبر عن قاعدتهم الشعبية التي انتخبتهم وأوصلتها لهذا الموقع في العملية السياسية. لا يمكن ان نتخيل ان نائبا شيعيا يعتقل وتقتل افراد عائلته بالطريقة التي حصلت مع العلواني ولا يصدر موقف موحد من قادة الشيعة كلهم معه ؟! او لن ابعاد قيادي كالهاشمي او العيساوي يمر وكان شيئا لم يحصل ويستمر زملائه بمواقعهم الى جانب المالكي.. ولكن مع قادة السنة في العراق تحصل..بل انني لا اكشف سراً عندما اقول ان كثيرين من قادة السنة في العراق « شمتوا» بما حصل للهاشمي وللعلواني والعيساوي! بل وبرروا ما حصل لهم، وابتهجوا به، فهم خصوم داخليين منافسين لهم في الساحة السنية تخلصوا منهم! ولا يعنيهم امر وحدة الموقف السني، كما هو الحال مع قادة الشيعة المتماسكين والذين يتناسون كل خلافاتهم للداخلية عندما يتعلق الامر بصراع مع الاخرين.
المصلحة العليا ووحدة قرار هذا التحالف هي ثوابت مقدسة، كمكانة أية الله الخامنئي لا يقبل امامها اي تمرد او اعتراض،وهذه الاعتبارات مكنتهم من تحقيق تفوقهم الحالي في الشرق الاوسط، امام انظمة عربية مهترئة لا تملك لا المشروع ولا الوحدة ولا زخم الإرادة الشعبية.. انظمة منقطعة الصلة عن مجتمعاتها.
ما حققته ايران اليوم من نفوذ يمتد من طهران الى بيروت لن تسمح بزعزته.. فهو حلم يتحقق للمرة الاولى منذ الف وأربعمائة عام.. وهو يمتد قوته من عوامل داخلية وليس خارجية كما انظمة «الاعتدال العربي «التي يساندها الغرب بلا اي قاعدة شعبية، بل انها قمعت كل محاولة نهوض اعتمادا على ارادة داخلية كما حصل في ضرب التجربة المصرية الديمقراطية.
لكن المشكلة بالنسبة للسنة لا تتلخص فقط بالأنظمة العربية، او حتى بقادة السياسيين ى بل بقادة المجتمع الذين هم ايضا مختلفون ومنقسمون، فقادة الفصائل الاسلامية السنية المسلحة في العراق دخلت في صراع اهلي داخلي قبل سنوات أنهك القوة المسلحة الممثلة في الفصائل الجهادية لصالح الأكراد والشيعة، ليبقى منهم تنظيم القاعدة الذي يبدوا اليوم حريصا على عدم تكرار الصدام مع للفصائل السنية،وهو ما نجح به نسبيا للان في العراق، ولكنه فشل به فشلا ذريعا في سوريا،، ليصبح اللاقتتال السني الداخلي في سوريا الان هو المشهد امام وحدة وتماسك قوات النظام في سوريا سياسيا وعسكريا، ففصائل المعارضة الجهادية في سوريا قتلوا من بعضهم البعض ما يفوق ربما ما قتله نظام الاسد، والصراع بين داعش ووالنصرة، وبين النصرة والجيش الحر، وبين جبهة ثوار سوزيا والجبهة الاسلامية هو صراع سني سني يؤشر دموية الخلافات الداخلية التي أنهكت المجتمع السني الثائر في سوريا وأضعفته امام خصومه.
وعلى هذا الحال فان البيت الشيعي الموحد براعيه الايراني سيستمر بالتفوق في غياب البيت السني المتصارع والذي لا يمانع أفراده التحالف مع خصومه في سبيل النكاية لا اكثر!! وكأن الغساسنة والمناذرة الذين تحالفوا مع أعدائهم الفرس والروم نكاية ببعضهم لبعض يعودون إلينا باسماء جديدة..
كاتب فلسطيني
وائل عصام



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا