>

السعودية تنظر شرقا.. مع اقتراب الاتفاق الإيراني الغربي! - رأي القدس


السعودية تنظر شرقا.. مع اقتراب الاتفاق الإيراني الغربي!
رأي القدس


في خطوة جديدة مفاجئة، كرست نهجا براغماتيا في السياسة السعودية، وضمن زيارة مهمة قام بها ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وقعت الرياض وموسكو امس الأول عددا من الاتفاقيات الخاصة بالتعاون في الدفاع والطاقة النووية السلمية والاقتصاد.
وخلال استقباله الضيف السعودي، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدعوة التي كان وجهها للملك سلمان بن عبدالعزيز لزيارة موسكو، معلناً قبوله الدعوة لزيارة المملكة العربية السعودية.
ومن جانبه أكد محمد بن سلمان، أن الملك سيلبي دعوة الرئيس بوتين لزيارة روسيا، وقال «يشرفني أن أنقل اليكم دعوته لزيارة المملكة العربية السعودية، إننا نرى في روسيا واحدة من أهم الدول في عالمنا المعاصر، وعلاقاتنا ستدخل التاريخ».
انه تطور له دلالاته في السياسة السعودية، خاصة ان الملك سلمان كان اعتذر قبل اسابيع فقط عن عدم المشاركة شخصيا في قمة كامب ديفيد التي دعا اليها الرئيس الامريكي زعماء دول الخليج. وستكون الرسالة السعودية واضحة بل وتاريخية ايضا اذا قام الملك سلمان بزيارة موسكو قبل ان يزور واشنطن بعد توليه العرش.
وانها لمفارقة كانت ستبدو مستحيلة قبل اعوام قليلة: ايران إلى توقيع اتفاق نووي مع الغرب يفتح الباب لتحالفها عمليا مع «الشيطان الأكبر»، فيما السعودية توقع اتفاقات مع روسيا، بعد ان اكتشفت «هشاشة» ما ظنت لعقود طويلة انه «تحالف استراتيجي صلب» مع الولايات المتحدة.
وتمثل الخطوة السعودية انتصارا مزدوجا للبراغماتية السياسية ولغة المصالح على ما سواهما، اذ يمكن فصل ما هو ثنائي في العلاقات الدولية عن الخلافات السياسية في القضايا الاقليمية.
ولعل هذا ما اكده بوتين عندما صرح بأن «روسيا مازالت تتمسك ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد»، وبكلمات اخرى، فانه ينفي تقديم اي تنازلات سياسية في مقابل التقارب او التعاون مع السعودية.
وبالفعل استطاع الجانبان ان يعثرا على ارضية مشتركة في بعض اكثر الملفات الاقليمية صعوبة بما في ذلك سوريا، اذ اشار بيان رسمي إلى «تأكيدهما على وحدة الاراضي السورية، ووجود نوايا ايجابية لحل هذا الملف في اسرع وقت».
وليس من قبيل المصادفة ان تأتي زيارة الأمير محمد لروسيا قبل أيام من استئناف المحادثات النووية بين إيران والقوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة وسط تفاؤل حذر بالتوصل إلى اتفاق تاريخي بنهاية الشهر الحالي.
وفي تصريح نادر نقلته وكالة «رويترز» قال مسؤول إيراني «توجد فرصة بنسبة 70 في المئة للتوصل لاتفاق نهائي». وقال «سيكون هناك اتفاق. الأمريكيون يحتاجونه أكثر منا. هذا الاتفاق سيساعد البلدين».
وبالرغم من صدور نفي لاتفاق الجانبين السعودي والروسي على اي مشروعات محددة اثناء زيارة وزير الدفاع، الا ان الرسائل التي وجهتها الرياض عبر هذه الزيارة في هذا التوقيت تحديدا بقيت واضحة، كما ونجحت في توصيلها «الى من يهمه الأمر» في البيت الابيض، ومنها:
أولا: ان الاتفاق النووي الايراني الغربي يعطي الحق لكافة دول الشرق الاوسط في السعي بشكل مستقل، وبما يلائم مصالحها الخاصة، للحصول على التكنولوجيا النووية، وامتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم باي كميات تحتاجها، والاستفادة الكاملة من كافة التطبيقات المتاحة لاستخدام الطاقة النووية سلميا، بما لا يخالف معاهدة حظر الانتشار النووي.
ثانيا: ان السعودية ومعها اغلب الدول الخليجية اصبحت تدرك اهمية تنويع مصادر التسليح، وتطوير العلاقات الدفاعية سواء مع الشرق او الغرب، بما يسهم في تعزيز قدراتها الذاتية على حفظ امنها القومي.
ثالثا: انه حان الوقت لتفتح السعودية والدول الخليجية صفحة جديدة بشأن سياستها الخاصة بالتعاون الدولي في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، حيث لن تكون للولايات المتحدة ومصالحها اولوية تلقائية عندما يتعلق الامر بعقد الصفقات مع الشركات الكبرى، وهي المكانة التي طالما تمتعت بها لعقود في الخليج بشكل خاص. وبدلا من ذلك ستتحدد الاولوية اعتمادا على اعتبارات تتعلق بالمصلحة الوطنية ثم التفاعل ايجابيا مع عالم متعدد الاقطاب.
واخيرا فان هذه الخطوة السعودية تجاه الشرق ليست منعزلة اقليميا، فمنذ ايام قليلة شهد البحر المتوسط مناورات مصرية روسية مشتركة، سميت بـ «جسر الصداقة»، وسط انباء عن حصول مصر على الطائرات والصواريخ الاحدث في الترسانة الروسية، وهي التي اعتمدت لنحو اربعين عاما على التسليح الامريكي.
انه شرق اوسط متحول، وقد يكون من المبكر توقع الشكل النهائي لتحالفاته او تناقضاته.

رأي القدس



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا