>

اسطنبول ـ لندن ـ ألاباما: لحظات مهمة - رأي القدس

اسطنبول ـ لندن ـ ألاباما: لحظات مهمة
رأي القدس
Dec 15, 2017

شهد العالم خلال الأيام القليلة الماضية أحداثا جديرة بالقراءة والتأمل والترحيب لأنها تقدم لحظات تعارض الاتجاه العام للتيارات السياسية المسيطرة وللاتجاهات العنصرية الموتورة التي تقدم الدعم لأشكال الهمجية والتوحش والاحتلال والاستبداد في العالم.
يمكن اعتبار قمة اسطنبول التي جمعت ممثلين لسبع وخمسين دولة (مع حضور ممثلي دول أخرى) واحدة من هذه الأحداث المهمة لأنها تمثل محاولة لكسر الغطرسة الكبرى التي مثلها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والأمر بنقل سفارة بلاده إليها، ورغم كونها تجمعا لدول إسلامية فإن القمة كشفت بوضوح أن القضية لا تتعلق بالإسلام بل تتعلق أساساً بمحاولة منع ظلم بائن، وهو لا يتعرّض للفلسطينيين فحسب، كما أن منفذيه ليسوا فقط الطغمة الحاكمة في إسرائيل، ولا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض فحسب، بل كذلك المتواطئين معه من بلدان الاستبداد العربية ـ الإسلامية الذين يجمعون بين التسلط على شعوبهم والعمل على تصفية القضية الفلسطينية.
اللحظة الثانية الجديرة بالانتباه حصلت في ولاية ألاباما الأمريكية، وأدت إلى سقوط مرشح الرئيس الأمريكي ترامب وحزبه الجمهوري روي مور، ويؤكد هذا الحدث مجددا على أن أنهار الصراعات السياسية في العالم يمكن أن تتلاقى وتصب في محيط واحد، فمرشح ترامب يجمع إلى الآراء شديدة المحافظة التي تدعمها حاضنة ترامب الانتخابية (التي حرضت على قراره حول القدس)، اتهامات كثيرة ضده بالتحرش الجنسي بنساء، ومواقف شديدة الوضوح ضد الأقليات وخصوصاً المسلمين، الذين اعتبر مرشح ترامب أنهم، من بين خلائق الله كلها، لا يحق لهم التمثيل في الكونغرس. الانتصار على مور إذن كان انتصارا للفلسطينيين أيضاً، ولجمهور أنصارهم بالمعنى الواسع للكلمة.
اللحظة الثالثة مثلتها فعالية كبيرة نظمتها أبرشية بلدية كنزينغتون أمس بمناسبة مرور ستة أشهر على حريق برج غرينفيل الذي أدى لمقتل 71 شخصا، وحضرتها شخصيات ملكية، الأمير تشارلز وزوجته وابناه وليم، مع زوجته، وهاري، وكذلك حضرته رئيسة الوزراء تيريزا ماي وزعيم المعارضة جيرمي كوربين وممثلون عن الأديان إضافة إلى مئات من أقارب الضحايا.
قدمت الفعالية أشكالا عديدة من الاحترام لمن احترقوا في كارثة البرج الشهيرة وأقاربهم، ولأن عددا كبيرا منهم كانوا من المسلمين فقد تضمن البرنامج مشاركة لفرقة من تلميذات مدرسة إسلامية غنين جميعهن باسم الله تحت سقف إحدى أهم كنائس لندن، كما عزفت فنانة سورية على العود، وتحدثت إحدى أقارب الضحايا المسلمات عن أبيها.
الجامع بين هذه اللحظات الثلاث التي حضر الفلسطينيون والعرب والمسلمون فيها، أنهم ليسوا أصحاب مظلومية وضحايا فحسب بل أيضاً هم مشاركون في نضال عالمي ضد كافة أشكال الاستبداد، ومدافعون عن قضايا يناضل آخرون معهم من أجلها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا