>

«فيمن» والراهبة فوركاديس ونساء العراق - رأي القدس

«فيمن» والراهبة فوركاديس ونساء العراق
رأي القدس


في الصحيفة اليوم ثلاثة أخبار من بقاع جغرافية مختلفة تتعلّق بنساء:
الأول من مراسل «القدس العربي» في بغداد ويتحدث عن انتقادات سياسية ودينية واجتماعية لقيام عشائر في منطقة البصرة العراقية «بمنح» 51 امرأة، بينهن قاصرات، إلى عشائر أخرى لتسوية خلافات بينها تحصل عادة بعد نزاع مسلح يؤدي إلى قتلى بين الطرفين. العملية تدعى «فصل عشائري» وهي طريقة لتسوية خلافات بين العشائر بحيث تقوم عشيرة بدفع ديّات لقتلى عشيرة ثانية، ولكنّ اقتياد 51 امرأة وتسليمهن كالأغنام أمر فظيع بكل المقاييس الإنسانية، وقد شبهت رئيس جمعية الدفاع عن حقوق المرأة العراقية، منتهى الحسني، هذه التقاليد باستعباد النساء واتخاذهن جواري، وأنها تقترب في سلوكها هذا من تصرفات تنظيم «الدولة الإسلامية».
الخبر الثاني جاء من المغرب حيث أقدمت ناشطتان من حركة «فيمن» صباح أمس الثلاثاء على التعري داخل صومعة مسجد حسان التاريخية في الرباط حيث ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني «احتجاجاً على أوضاع المثليين في المغرب والعالم الإسلامي». «الناشطتان» نزعتا ملابسهما العلوية كاملة فظهرت على صدريهما عبارة «إن غاي وي ترست» (ما ترجمته: «نثق بالمثلــــية الجنســـية»، في تحوير للعبارة الإنكليزية «نثق بالله»)، كما قبّلتا بعضهما.
أما الخبر الثالث فجاء من مراسل الصحيفة في غزة وتحدث عن راهبة إسبانية شهيرة تدعى تيريسا فوركاديس التي أعلنت دعمها ومشاركتها في «أسطول الحرية الثالث» المتجه إلى قطاع غزة هذا الصيف. الراهبة قالت في تصريح صحافي صادر عن الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة أنها ستشارك في الأسطول «تحدياً للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتحدياً لاحتلال فلسطين».
يقدّم الخبر العراقيّ حالة مفزعة من انعدام الكينونة لدى النساء المعنيّات حيث تمّ نزع صفاتهن الإنسانية الأساسية التي منحتهن إياها الشرائع السماوية قبل الوضعية، وتحوّلن إلى بضاعة للشحن إلى عشيرة أخرى ستقرّر ما تفعله بهن.
والحقّ أن هوان النساء العراقيّات هؤلاء ليس إلا فصلاً مؤلماً من الهوان العام الذي انحطّ إليه حال العراق السياسي والاجتماعي والدينيّ، فقد آلت السياسة إلى لعبة مفاسد كبرى همّ كبارها نهب العراق وتمويه السرقة برفع رايات «الحسين» وخاتم الرسول، وحشد الشعب لمقتلة هائلة باسم الدفاع عن الدين والمذهب، وتفسّخت الأواصر الاجتماعية هابطة نحو هاوية من الأعراف الفظيعة التي كنا نظن أنها انقرضت.
على عكس الحدث العراقي الذي تتحوّل فيه المرأة إلى مفعول به غير قادر على الاحتجاج، نجد في الخبر المغربي فعلا صادما لـ»ناشطتين» تتقصدان المزج بين عناصر شديدة الالتهاب: الدين، والسياسة، والجنس، وهي محرّمات أو «تابوهات» كان خرقها من «عتاد» نظريات بعض أطراف اليسار وبعض اتجاهات عربية متأثرة تأثراً شبه أعمى بالغرب ومدارسه في ممارسة التأثير السياسي عبر الاحتجاج الشكلانيّ الذي يؤدي للاستفزاز العدميّ والتخندق المؤذي والإصرار على الخطأ بديلاً عن التعامل العقلاني معه.
العمل الخادش للحياء لا يفعّل رأيا عامّا مؤيداً لأي قضية، والتعرّض لمقدّسات البشر لا يخدم الشأن العام، والنتيجة الحقيقية لهكذا فعل هي الاحتقار.
وهو ما يحيلنا إلى خبر الراهبة الإسبانية المشاركة في «أسطول الحرية 3»، وهو حدث يراكم عملاً نضالياً حقيقيا، ويخدم البشر، ويجمعهم على قضايا إنسانية، ويعزز احترام حقوق الإنسان، التي نعتقد أن على رأسها احترام حق الحياة، والعيش الكريم، وحق المواطن في حكم وطنه من دون احتلال غاشم أو استبداد ظالم.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا