>

“فورين أفيرز″: طهران تنظر لاستقبال بن سلمان لـ “الصدر” على أنها حملة ضد إيران

“فورين أفيرز″: طهران تنظر لاستقبال بن سلمان لـ “الصدر” على أنها حملة ضد إيران


يواجه العراق مخاضا جديدا بشأن التقارب الخليجي معه ودور زعيم التيار الصدري. فقد تساءل اليكس فاتنكا من معهد الشرق الأوسط بمقال نشره موقع مجلة “فورين أفيرز″ عن نفوذ إيران في العراق، وهل بدأ تأثيرها فيه يتراجع أم أنه امتحان جديد في لعبة التأثير على المنطقة. وسؤال المجلة وإن لم يرتبط بالتحركات الخليجية الأخيرة من دعوة السعودية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر زيارتها، واجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان معه إلى تصريحات المسؤولين العراقيين عن أن الرياض طلبت وساطتهم مع طهران، وان والزيارة المفاجئة لوزير الخارجية البحريني لبغداد مؤشر على رهانات اللعبة المقبلة وما يمكن أن يتركه أي تغيير في الميزان السياسي على طموحات الجمهورية الإسلامية التي نجحت منذ الغزو الأمريكي في 2003 لتحويل العراق إلى دولة تابعة. وتقول المجلة: إن الأشهر القليلة الماضية شهدت تنافسا بين الجماعات السياسية على التأثير في التحضير للانتخابات البرلمانية العام المقبل. وتحاول بعض الجماعات الشيعية العراقية إبعاد نفسها عن راعيتهم الإيرانية على أمل أن يؤدي ابتعادهم عنها تعزيز فرصهم السياسية لدى الناخبين العراقيين. وتخشى إيران عقب الانتهاء من هزيمة تنظيم الدولة أن تجد نفسها خارج لعبة الحوار الداخلية ما بين طوائف الشعب العراقي السنية والشيعية وبين أعراقه المختلفة حول مستقبل ومسار البلاد، وعملية التشارك بالسلطة فيما بينها. وبالضرورة سيتأثر موقفها في العراق على مجالها الإقليمي. وهناك نقاش داخل المؤسسة الحاكمة في طهران إن كانت التوجهات داخل العراق مجرد زوبعة في فنجان أم أن على طهران التعامل والعيش مع التمظهرات القومية الشيعية العراقية الصاعدة كحالة دائمة. وعليه فإن نتيجة الصراع الداخلي العراقي ستترك آثارها على جواره والمناطق الأبعد من ذلك. وأبدت طهران قلقها عندما ظهر مقتدى الصدر في 30 تموز (يوليو) بمدينة جدة الساحلية في السعودية التي تعد المنافس الأكبر لإيران بالمنطقة.

إبطاء للتوسع الإيراني بالمنطقة

وفي الحد الأدنى فإن خسارة إيران لتأثيرها على شيعة العراق سيبطئ من خططها للتوسع ونشر أيديولوجيتها بالمنطقة. وظلت إيران تراقب كل تحرك وانحراف في السياسة العراقية لأن نفوذها الذي مارسته على الجماعات الشيعية العراقية يعتبر من أهم إنجازاتها في السياسة الخارجية منذ إنشاء حزب الله عام 1982. ولكل هذا عبر الكثيرون في طهران عن دهشتهم من ظهور الصدر في جدة. رغم أنه معروف بمواقفه القومية وعادة ما يقارع الأحزاب الشيعية. كما تعرف طهران أن الصدر رجل دائما يغرد خارج الصف السياسي العراقي. إلا أن رحلة الصدر إلى جدة واستقبال ولي العهد له نظر إليها في طهران على أنها حملة مضادة لإيران. وأصبحت والحالة هذه موضوع تكهنات في طهران ومركز نقاش بشأن دوافعها. وكانت آخر زيارة للصدر إلى السعودية في عام 2006 وبعدها قضى 3 سنوات بالمنفى في إيران، بعدما حاولت القوات الأمريكية اعتقاله لدوره في عملية التمرد. والمفارقة أنه كان من الأصوات المعارضة للدور الإيراني في العراق، إلا أنه وجد فيها ملجأ للاختباء عندما احتاجه. ومع ذلك لا يعرف المراقبون للشأن العراقي حجم التأثير الذي مارسته إيران عليه في الماضي أو الحاضر. وبعد عودته من إيران عام 2011، دعم حكومة نوري المالكي. ولم يظهر في الفترة ما بين 2011-2016 أي مواقف مؤيدة للسعودية بل كان ناقدا لسياساتها في كل من اليمن والبحرين. ويعتقد الإيرانيون أن الصدر ومنذ عودته يحاول إعادة خلق نفسه كرجل ينافح عن الشيعة العراقيين. ويظل بالتالي له مركز في اللعبة السياسية. وعليه فرحلته إلى السعودية هي امتداد لهذا الطموح. فهو يريد كما تقول المجلة أن يكون البديل عن بقية الأحزاب الشيعية العراقية، واتخاذ موقف مختلف من السعودية هي طريقة لتحقيق هذا. وعلينا أن ننتظر إن كان قادرا على تحقيق ما يطمح إليه على المدى البعيد. فمثل بقية الشخصيات العراقية فهو موضوع للسخط والنقد. كما أن شعبيته نابعة من القطاعات الشيعية الفقيرة التي تظل السعودية بالنسبة لهم أمرا حساسا. ويعتمد طموح الصدر أيضا على نتائج التدخل السعودي في كل من البحرين واليمن. ويعتقد الإيرانيون أن الصدر ربما حاول الحصول على مساعدة السعوديين كي يؤمنوا له دعم السنة في العراق أو الشيعة الناقدين للدور الإيراني في العراق مثل رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي. وتقول المجلة إن دهشة إيران من زيارة الصدر للسعودية كانت واضحة. ففي البداية قالت إنها قامت بتنسيق الزيارة من أجل القيام بجهود الوساطة بينها والسعودية. إلا أن التبرير هذا انهار حالة عودة الصدر إلى بغداد؛ حيث جدد مطالبه من الحكومة العراقية كي تقوم بحل ميليشيات الحشد الشعبي، ذراع طهران العسكري في العراق. وتعتقد طهران أن مطالب الصدر بحل الحشد الشعبي هو تحد لها وللجماعات السياسية العراقية التي تدعم الميليشيات مثل رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي رفض في 5 أغسطس / آب مطالب الصدر قائلا:” يخضع الحشد للمرجعية والدولة، وهي ملك العراقيين ويجب عدم حلها”. بل أكد العبادي على استمرار الحشد “لسنوات طويلة”، ورغم مطالبة بعضهم بحلها، في تلميح واضح للصدر.

طهران تعتقد أن دعوة الصدر لحل الحشد تجاوز للخط الأحمر

ومن أجل مواجهة الصدر قامت إيران بالترويج لفكرة أن المقاتلين التابعين للصدر لم يلعبوا دورا في القتال ضد تنظيم الدولة. وعليه فلا حق له أو مقاتليه المطالبة بحل الحشد الشعبي. وللدفع أكثر في المواجهة قد تلجأ إيران في المرحلة المقبلة إلى تهميش الصدريين والحد من مشاركتهم في الحوار الذي سيتبع هزيمة تنظيم الدولة. وتملك إيران الوسائل لمواجهة أي تصعيد من الصدر في المستقبل. فهي قادرة على استخدام الانقسام داخل الحركة الصدرية بشأن إيران وبالتالي إضعافها من الداخل. وتعتقد طهران أن دعوة الصدر لحل الحشد الشعبي هو تجاوز لخط أحمر نظرا لتعاملها مع الميليشيات كذراع لتأثيرها في العراق، والسيطرة على مفاصل صنع القرار فيه. كما أنها تعتبر أداة جاهزة لمد الطموحات الإيرانية في المنطقة. وقامت بعض الميليشيات بعد عام 2014 بنقل مقاتليها للقتال إلى جانب نظام الأسد. وأصبح نموذج الحشد الذي تم تعبئته بسرعة مهما في الحفاظ على النظام في دمشق. وأكثر من هذا فنموذج الحشد هو صورة طبق الأصل عن الحرس الثوري لأنه وليد تفكير الحرس وقاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري. ففي إيران يظل الحرس الثوري دولة داخل دولة يندفع قادته بخدمة مصالحهم السياسية والاقتصادية الضيقة. ويتمتع بقوة نافذة في البلاد لدرجة أن لديه القدرة على الإطاحة برئيس منتخب كما فعل مع محمد خاتمي الذي حكم ما بين 1998-2005 أو إرسال التحذيرات المتكررة كما فعل مع حسن روحاني، الرئيس الحالي. ولأن الحشد الشعبي مرتبط بشكل تام بالحرس الثوري فإن قادة هذا الأخير لا يريدون تفكيك النموذج العراقي لأن هذا يعني نكسة لهم ولمحاولاتهم مد نفوذهم في المنطقة إعتمادا على جماعات وكيلة كهذه ، بدلا من التعامل مع بغداد أو دمشق. ويعرف الصدر أن مطالبه بحل الحشد الشعبي لن تمر بدون إجابة من الحرس الثوري. وبالتأكيد فإن محاولة فك الإرتباط بين شيعة العراق وإيران تحتاج لوقت طويل، في ضوء العلاقة المتينة التي تربطهما منذ عقود. إلا أن خشية إيران تظل مرتبطة بجرأة الصدر على تحدي وجودها ولو نجح فستتجرأ عليها بقية الأطراف السياسية في بغداد.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا