>

وجوه لا تغيب - فاروق جويدة

وجوه لا تغيب
فاروق جويدة

مع عام جديد تستعيد صور وجوه كانت تضيء حياتنا وتمنح الأشياء قدرا كبيرا من البهاء والجلال والمتعة وسط زحام الأحداث وتوافه الأشياء، تطاردك ذكريات زمان كانت الحياة أكثر ثراء وقيمة..

> أتذكر الأستاذ هيكل ومحاوراته الخصبة وحججه القوية مهما اختلفت معه فى الرأى والموقف فأنت فى حماية فكر ثري.. أتذكر لقاءنا شبه الاسبوعى الذى استمر سنوات بعد أن ترك الأهرام وهو فى عز مجده المهنى والسياسى والإنساني.. فقد غاب هيكل وحدائق الفكر والحوار تفتقد وجوده وبريقه ومواقفه..

> اتذكر د. زكى نجيب محمود كنا قد اعتدنا لسنوات أن نلتقى بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع ونجلس معا نتحاور فى كل شيء فى الدين والفكر والأدب والسياسة.. فى السنوات الأخيرة من حياة د. زكى وبعد صولاته وجولاته الفكرية كان قد ارتاح إلى شاطئ أقرب إلى التصوف، وفى هذه المنطقة تحاورنا كثيرا واقتربنا من ساحات اليقين رغم فارق العمر والزمن..

> أتذكر توفيق الحكيم وكانت لنا لقاءات يومية منذ أشرفت على الصفحة الثقافية فى الأهرام والحكيم أديب صال وجال فى دنيا الأدب واختار أجمل وأنقى جواهرها وهو فنان حتى النخاع، كان كاتبا للمسرح وواحدا من عشاقه الكبار وقبل هذا هو عاشق للسفر خلف كل سؤال حائر ما بين الحياة والسياسة والكتابة والرأي..

> أتذكر أنيس منصور منذ التقينا وهو رئيس لتحرير آخر ساعة فى عصرها الذهبي.. كان أنيس موسوعة فكرية وفنية وحياتية وكان واحدا من الحكائين الكبار، لا تمل أن تسمع له وكان يجيد صياغة الحكايات والنكت وعاش فى حالة فكر دائم تدور كلها حول أنيس منصور.. كان يرى العالم صغيرا جدا فى ناسه وأحداثه وكل ما يدور فيه.. وكان يحب انيس منصور فى كل ما يرى وما يسمع وكان شديد الإخلاص لمن يحب..

> أتذكر محمد عبد الوهاب وأحاديثنا الليلية وهذا الوجود الطاغى الذى ملأ حياتنا جمالا وإبداعا ونغما.. لم يكن عبد الوهاب صوتا جميلا أطربنا فقط، ولكنه كان زمانا كاملا من الإبداع والتفرد وبقى فى وجداننا مائة عام كاملة، شجرة شامخة تزهو بها حديقة الفن فى كل العصور..



fgoweda@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا