>

وثائق: داعش استخدم أساليب إدارية أكثر فظاعةً من خطورة مسلحيه

ارشيفية

قوة البيروقراطية "كلمة السر"
وثائق: "داعش" استخدم أساليب إدارية "أكثر فظاعةً" من خطورة مسلحيه

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية السر وراء تمكن تنظيم "داعش" الإرهابي من الاستيلاء والسيطرة على مساحات واسعة في الشرق الأوسط على مدى 3 سنوات.

واستندت الصحيفة إلى أكثر من 15 ألف وثيقة للتنظيم عُثر عليها في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق بعد تحريرها من إرهابيي التنظيم.

وفي 31 أغسطس 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير كامل المحافظة بعد قتال استمر 9 أشهر لطرد التنظيم الذي كان يسيطر على المدينة منذ 10 يونيو 2014.

وقالت الصحيفة إن "التنظيم بعد صعوده في عام 2014، تمكن من الاستيلاء على أراضٍ واسعة في العراق وسوريا وليبيا ونيجيريا والفلبين تعادل مساحتها بريطانيا، ويقيم فيها 12 مليونًا"، لافتةً إلى أن "الوثائق التي عثر عليها أتاحت اكتشاف الأساليب التي كان الإرهابيون يستخدمونها في إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرتهم".

وتابعت أن "التنظيم لم يُدِر المناطق الخاضعة لسيطرته بالعنف وحده، بل وبقوة البيروقراطية؛ حيث إن مسلحي التنظيم أظهروا في بعض الأحوال مهارةً أكثر مما لدى حكومات تلك الدول في إدارة المناطق التي استولوا عليها، وخاصةً فيما يتعلق بإزالة النفايات وتزويد منازل المواطنين بالطاقة الكهربائية".

واستشهدت الصحيفة بما أورده الكاتب والباحث الأمريكي اللبناني فواز جرجس، في كتاب "تاريخ داعش"، من أن "قدرات التنظيم الإدارية ليست أقل خطورةً من وحشية مسلحيه".

وبعد سقوط الموصل في أيديهم، طالب مسلحو التنظيم المسؤولين المحليين بالعودة إلى عملهم، مهددين من يرفض ذلك بالعقاب، بحسب "نيويورك تايمز".

وتمكن "داعش" من إنشاء هيكلة إدارية فعالة أتاحت له جمع الضرائب والتقاط النفايات، ومنح جوازات سفر وبطاقات هوية، وحتى تأسيس إدارة ترخيص السيارات، بحسب الوثائق التي تم العثور عليها.

وأكدت الصحيفة أن "مسلحي داعش استخلصوا -على ما يبدو- درسًا من الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة بعد غزو العراق، وخاصةً عزل جميع المسؤولين المنتمين إلى حزب البعث الحاكم من مناصبهم؛ ما أدى إلى ظهور فراغ إداري في البلاد".

وتابعت أن "المسلحين أقاموا خلافتهم (المزعومة) على أساس الهيكل الإداري الموجود في المناطق الخاضعة لسيطرتهم"، لافتةً إلى أن "من أهم نجاحات التنظيم الإدارية تنويع مصادر الدخل؛ حيث لم تكن الغارات الجوية من قبل التحالف الدولي كافية للإضرار باقتصاد التنظيم الإرهابي".

ونفت "نيويورك تايمز" صحة الادعاءات التي تعتبر تجارة النفط أهم مصادر تمويل "داعش"، موضحةً أن "أرباح التنظيم في المجال الزراعي كانت أكبر بكثير؛ حيث بلغت مئات الملايين من الدولارات".

وقالت إن "المسلحين فرضوا حزمة واسعة من الضرائب في جميع المجالات، أشدها الأخلاقية"، مشيرةً إلى أن "الدخل من الضرائب (نحو 800 مليون دولار سنويًّا) بلغ 6 أضعاف ما كان في مجال النفط".

وبعد أن ظن التنظيم أن الأمور قد استتبت له، وزع على الموظفين وثيقة تتألف من 27 صفحة تحمل تسمية "خلافة على منهاج النبوة"؛ حيث أعلن عن "تأميم" جميع الممتلكات التابعة للشيعة والمسيحيين واليزيديين والعلويين الذين فروا من المنطقة قبل سيطرة التنظيم عليها. وكان هذا هو السبب وراء تأسيس ما يسمى "وزارة غنائم الحرب" التي تولت المسؤولية عما صودر في منازل غير السنة.

ونشرت الصحيفة عددًا من وثائق التنظيم، شملت جوازات سفر، وبطاقات هوية، وأوراقًا "رسمية"، حتى شملت كتابًا دراسيًّا باللغة الإنجليزية.

يشار إلى أن العراق كان قد أعلن في ديسمبر 2017 استعادة جميع أراضيه من قبضة "داعش" الذي سيطر عليها في 2014، التي كانت تقدر بثلث مساحة البلاد، إثر حملات عسكرية متواصلة استمرت 3 سنوات بدعم من التحالف الدولي.

لكن التنظيم الإرهابي لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة متوزعة في أرجاء البلاد، وبدأ يعود تدريجيًّا إلى أسلوبه القديم في شن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات التي كان يتبعها قبل عام 2014.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا