>

وبدأت حرب الاغتيالات الإيرانية في العراق...؟ / داود البصري

وبدأت حرب الاغتيالات الإيرانية في العراق...؟ / داود البصري


انطلاقة الحراك الشعبي العراقي الهادف للتحرر من الفساد المريع والذي غير المعادلة السلطوية القائمة في العراق منذ عقد ونيف من السنين، وأنتج واقعا عراقيا جديدا تمثل في التحدي العلني للشارع العراقي للأحزاب الطائفية المتسلطة التي ركبت في شاحنة الاحتلال الأمريكي وتسللت للمنطقة الخضراء تحت حمايته!، ثم أدارت ظهر المجن للأمريكان متجهة صوب الراعي الأول لها وهو النظام الإيراني!.
ذلك الحراك الجماهيري هو اليوم في موقف دفاعي صعب في ظل حالة اختلاط الأوراق ودخول أطراف عراقية عديدة على الخط من بينها أطراف داخل المجاميع الطائفية الحاكمة نفسها كما هو الحال مع التيار الصدري مثلا الذي انخرطت عناصره في الاحتجاجات الجماهيرية رغم أن وزراء ذلك التيار داخل الحكومة العراقية والذين يشغلون وزارات خدمية هم أحد عناصر الفساد والفشل السلطوي!!.
المهم إن استمرار الحشود الجماهيرية وتعاظم دورها داخل المجتمع العراقي، واتساع دائرة المطالبات التغييرية وارتفاع سقفها، قد رسم صورة بانورامية لملفات صراع داخلي لا تنتهي، ولكنها تصب جميعاً في النهاية باتجاه تحجيم سلطة وهيمنة الأحزاب الدينية والطائفية، وترسم طريقاً مستقبلياً عراقياً مغايراً لما هو مخطط ومرسوم في أذهان القيادات الطائفية التي تهدف أساسا لتحويل العراق في نهاية المطاف لملحقية تابعة لإمبراطورية الولي الإيراني الفقيه!، وخطاً هجومياً مباشراً لأتباع ذلك المنهج في الشرق العربي؟.
لقد انتهى حلم تمدد ولاية الفقيه نحو العراق نهائيا!، وتلك النهاية رسمها بأيديهم أهل المدن العراقية ذات الغالبية الشيعية ذاتها، فالبصرة مثلا تعيش انتفاضة شعبية مستمرة هتفت جماهيرها علنا بسقوط بعض الرموز التابعة لإيران مثل رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم!، وتكرر نفس المشهد في محافظات الديوانية وذي قار، لا بل إن جماهير مدينة كربلاء كسرت كل التابوهات وهتفت بخروج أهل الهيمنة الإيرانية وكذلك فعلت جماهير النجف!!.
إذن نحن أمام تشكل وعي مجتمعي وأهلي عراقي جديد يقفز على أسوار الطائفية الرثة، ويرسم خارطة طريق مستقبلية لعراق متحرر من أسار الطائفية والقبلية والتطرف الديني أو المذهبي وذلك أمر لن يتم إلا بإبعاد أمراء الفساد وتجار الحروب وآكلي السحت الحرام من رموز الطبقة السياسية المستهلكة الفاشلة التي هبطت مع الاحتلال ودعمها النظام الإيراني!!؟.
وطبعاً لتلكم الأحزاب قواعد وميليشيات ومراكز قوى لن تتنازل بسهولة دون تجاهل دور نظام طهران من خلال حرسه الثوري أو لجنة قيادة الشرق التي يديرها مستشار الولي الفقيه علي أكبر ولايتي الذي يرسم استراتيجية التوسع الإيراني في الشرق؟.
حكومة حيدر العبادي المترنحة وهي تواجه مطالب الجماهير تتعمد إطالة الوقت والمراوغة وتلجأ لأسلوب التقسيط المريح في تلبية بعض المطالب المهمشية دون امتلاك جرأة الدخول في العمق!، وهو الأمر الذي تدركه الجماهير مسبقا، فالعبادي لا يستطيع أبداً الخروج من عباءة حزبه الفاشل والفاسد وهو حزب الدعوة، لكونه جزء صغير من ترس الآلة الطائفية والتي إن تفتت منها جزء ستتفتت بقية الأجزاء وفقا لنظرية أحجار الدومينو المعروفة!.
وقد تنبهت الجماعات الإيرانية والطائفية لخطر استمرار الحراك الشعبي فلجأت لأسلوب معروف عادة ما تتبعه الأنظمة القمعية وهو اختيار رموز التحرك وتصفيتهم سواء من خلال الاغتيال المباشر كما حصل مؤخرا في البصرة والناصرية وبغداد أيضا وكذلك اغتيال وجوه عشائرية كما حصل في البصرة مؤخراً!، أو من خلال وسائل التسقيط الإعلامي الأخرى من تشويه للسمعة.
ولكن حقائق الموقف الميداني العراقي تقول بأن حرب الاغتيالات والتصفيات الإيرانية في العراق قد بدأت وبقسوة والأطراف التي تقودها هي عصابات العصائب الخزعلية وسرايا عاشوراء التابعة لمجلس عمار الحكيم الأعلى!! إضافة للعصابات الخاضعة لسيطرة نوري المالكي! وعلى إيقاعاتها وردود أفعالها ستتقرر الكثير من التطورات العراقية الساخنة في بلد تقاطعت وتشابكت فيه كل الخطوط والتيارات والرؤى.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا