>

والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا - طارق الهاشمي

والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا

طارق الهاشمي

لم أجد سوى هذه الآية من كتاب الله العزيز في سورة «الأعراف» لتختصر نفسية شخص مأزوم لن يجد الخير إلى قلبه سبيلاً، وأقصد المخلوع نوري المالكي الذي تفتقت عبقريته المريضة مؤخرًا قبل يومين عن توصية خرقاء أطلقها دون أن يتحسب لنتائجها بوضع السعودية البلد الشقيق تحت الوصاية الدولية!!! أما المبرر، فهو أقبح من ذنب، لأن المملكة - كما يدعي - غير قادرة على التصدي للإرهاب!! متناسيًا أو متغافلاً الضربات الاستباقية الموفقة لجهاز الأمن السعودي التي كان آخرها تفكيك خلايا نائمة تضم 432 من المغرر بهم أجهضت هجمات مميتة على مساجد ومرافق وخدمات بينما لم يسجل المخلوع ضربة استباقية واحدة خلال سني حكمه الكارثي على مدى ثماني سنوات، والكل يتذكر كيف كانت السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة تشق طريقها إلى الأهداف المرسومة بسهولة ويسر تضرب الأبرياء دون رحمة عابرة العشرات من نقاط السيطرة وأجهزة الفحص والرقابة وآلاف المخبرين السريين بل كامل القوات المسلحة التي أهملت واجب الدفاع عن الوطن وتحولت إلى شرطة مهمتها ضبط الأمن الداخلي.
المخلوع بكل جرأة يتوهم أن العالم نسي أنه كان يقود حكومة على مدى ثماني سنوات وصفتها التقارير الأممية الدورية بأنها «حكومة فاشلة» ليس في التنمية، ولا في الخدمات، لا في السياسة ولا في العلاقات الدولية، لا في التصدي للجريمة أو الفساد، بل في المقام الأول في الملف الأمني.
المخلوع أنفق من قوت شعب العراق 150 مليار دولار لأغراض الأمن والدفاع، واضطر لترك السلطة بعد أن أدى دوره بإتقان في إعادة إخراج ظاهرة الإرهاب التي كانت اختفت عام 2008 وسهل تمدد وهيمنة تنظيم داعش على خمس محافظات، ابتداء من الصفحة الأولى والمتمثلة بالتهريب الكبير لقادة «القاعدة» من سجن أبو غريب في يوليو (تموز) 2013 ومن ثم تسهيل تنقلهم عبر الأنبار إلى سوريا ومنها إلى الموصل، ومن خلال الصفحة الثانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي 2014 والمتمثلة بتوجيه القادة الميدانيين في الموصل إلى عدم التصدي للمهاجمين بل الهروب وترك كامل الترسانة العسكرية المتقدمة تكنولوجيًا لفرقتين كاملتين من الجيش (بقيمة 2.5 مليار دولار) في متناول هذا التنظيم، بعد أن كان المخلوع قد هيأ الحاضنة الغاضبة والمتعطشة للخلاص من الظلم من خلال استهداف العرب السنة، لم يستثنِ أحدًا لا قيادييهم ولا مواطنيهم العاديين، وأغلق على مدى عام كامل أي سبيل لحل سياسي ورفض الاستجابة للمطالب المشروعة والعادلة والممكنة التنفيذ التي تقدم بها العرب السنة من خلال الحراك الشعبي السلمي.
هذا هو إرث المخلوع المالكي الذي بدلاً من أن يتوارى منه خجلاً مهتديًا بقاعدة «وإذا بليتم فاستتروا» نجده بالضد يرفع عقيرته ويوزع الاتهامات دون حساب أو رقيب، وهنا، كان من المفروض والمتوقع وحرصًا على مكانة العراق وسعيًا لترطيب الأجواء مع الأشقاء العرب أن تلقمه رئاسة الجمهورية حجرًا، تستنكر تصريحاته وتندد بها وتتبرأ منها وتنذره من مغبة تكرارها وتعتذر للمملكة العربية السعودية وتتعهد ألا تتكرر مثل هذه التصريحات غير المسؤولة مستقبلاً، هذا هو الحد الأدنى الذي كان من المتوقع أن يعمل به الرئيس فؤاد معصوم، أما مجرد أن تنأى الرئاسة بنفسها مدعية أن تصريح المخلوع إنما يعبر عن موقف شخصي، فهذا الموقف يضعف موقف الرئاسة ويعطي الانطباع للعالم أن الرئاسة تفتقد الانضباط والسيطرة على نواب الرئيس.
قررت أن أكتب وأتصدى شعورًا مني بواجبي نحو بلدي وأمتي ولو وجدت من المملكة ما لا يصب في صالح بلدي خلال سفر حياتي وأنا في منصبي كنائب لرئيس الجمهورية والله ما كتبت، ويبقى على المملكة حيث يستهدفها المخلوع المالكي من وقت لآخر، وقد سمعنا اتهامه لها سابقًا بدعم الإرهاب ونسمعه اليوم وهو يوصي بوضعها تحت الوصاية الدولية، إساءة بعد أخرى حيث لا يفيد هنا «عظموا أنفسكم بالتغافل» بل العمل بقول الله عز وجل «وجزاء سيئة سيئة مثلها»، و«فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، الخلق الراقي لا يستقيم هنا، لأنه ببساطة بمثابة إكرام لئيم.
من سوء الطالع أني عايشت المخلوع واكتشفت أنه يعاني من عقد نفسية لا علاج لها إلا بالحزم، وسجل المخلوع في دعم الإرهاب قديمًا وحديثًا، في الفساد وتبييض الأموال، في جرائم الإبادة، في التخريب والتآمر على دول الجوار... جرائم لا حصر لها ولا عد، الملفات جاهزة والمهم أن تبادر المملكة وتدعمها سياسيًا وتسهل تقديمها للمحافل الدولية. فهل تراها تفعل؟

* النائب السابق لرئيس جمهورية العراق



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا