>

هيئة علماء المسلمين: سياسة القصف العشوائي والمكثف التي يتبعها التحالف والقوات الحكومية جريمة موجهة ضد الإنسانية

هيئة علماء المسلمين: سياسة القصف العشوائي والمكثف التي يتبعها التحالف والقوات الحكومية جريمة موجهة ضد الإنسانية

قالت هيئة علماء المسلمين؛ إن مسؤولية القتل المفرط والتدمير الممنهج الحاصل في مناطق عدة من العراق؛ تقع على عاتق أطراف النزاع جميعًا بلا استثناء، الذين لا يتورعون عن إبادة البشر بغية تحقيق مكاسب ونجاحات ذاتية ولو كانت مؤقتة.
وأوضحت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة اليوم الخميس؛ أن مناطق أعالي الفرات مثل مدن عنه وراوة والقائم غربي محافظة الأنبار، تتعرض لعمليات قصف عشوائي باستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ولعدة أيّام؛ أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين الأبرياء ما بين قتيل وجريح، وتهديم المنازل والمحال التجارية والمباني المدرسية والمنشآت الخدمية، وذلك استمرارًا على نفس النهج التدميري وعلى غرار ما قامت به القوات الحكومية وميليشيات الحشد وقوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع المدن التي يسيطر عليها (تنظيم الدولة).
ونقل بيان الهيئة عن أنباء صحفية أشارت إلى أن القوات الحكومية فرضت حصارًا خانقًا على مدينة (عنه) استعدادًا لعملية اقتحامها، وأن الطيران الحكومي والمدفعية نفذت أول أمس قصفًا مكثفًا وعنيفًا على داخل البلدة؛ مما ينبئ عن مواجهة المدنيين مصيرًا مجهولًا وكارثة إنسانية كبيرة كالذي واجه أبناء مدينة الموصل أثناء عمليات اقتحامها.
واستشهدت الهيئة بشهادات المدنيين الذين فروا من داخل المدينة بأن أوضاعهم مأساوية، وأن آلة القتل والتدمير تتخطفهم يوميًا، وأن النقص الحاد والكبير في المواد الغذائية والدوائية وخصوصًا أدوية الأمراض المزمنة أثرت بشكل فاعل على حياتهم، وأن الفرار من هذا الوضع يكلف العائلات مبالغ طائلة لا قدرة لهم على توفيرها ليتمكنوا من الوصول إلى أماكن آمنة.
وفي هذا السياق؛ عبرت الهيئة عن خشيتها الهيئة من أن المشهد آخذ بالتعقيد لاسيما وأن عشرات المدنيين ـ وأغلبهم أطفال ونساء وشيوخ وعجزة ـ ممن تمكنوا من الفرار في وقت سابق وقبل أن يطبق الحصار على المدينة؛ لم يجدوا مأوى أو مكانًا آمنًا يلوذون به، فانتهى الحال بهم في أراض قاحلة وموحشة، مشيرة إلى أنه ومع انعدام الماء في ظل ارتفاع كبير لدرجات الحرارة ونفاد ما كان بحوزتهم من بقايا طعام؛ فإنهم قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في أتون كارثة إنسانية قد تفضي إلى هلاكهم.
ورأت الهيئة أن السياسة الممنهجة التي تتبعها القوّات المهاجمة؛ باعتمادها وسيلة القصف العشوائي والمكثف أو ما يعرف بسياسة الأرض المحروقة؛ لهي جريمة موجهة ضد الإنسانية متكاملة الأركان والأوصاف؛ وجريمة حرب صريحة مع سبق الإصرار والترصد؛ وتؤكد على ذلك الشواهد السابقة في مدن الموصل، والفلوجة، وبيجي، وغيـرها؛ التي تـعرّضت لـما توشك أن تتعرض له مدن عنه، وراوة والقـائم فـي الأنـبار، ومديـنة الحـويـجـة بـمحافظة التأميم، إذ أفضت إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء بالجملة، ما تزال جثث المئات منهم عالقة بين أنـقاض الـمبانـي والمنازل التي سويت بالأرض وأصبحت أثرًا بعد عين.
وفي هذا السياق؛ أكد هيئة علماء المسلمين أن هذه المجازر التي ترتكب طوال السنوات الماضية والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال هذه المدة؛ دلالة بيّنة على أن مرتكبيها لا يقيمون أي اعتبار لحياة الإنسان ولا يأبهون لحق المحافظة على أروح الأبرياء؛ مجددة ما كانت تقوله سابقًا ـ وما زالت ـ بأن الحالة المأساوية التي وصل إليها العراقيون، والجراح النازفة التي ألَّمت بهم، سببها السياسات التدميرية التي تعتمدها حكومات العملية السياسية ذات الأسس المعوجة، والقائمون عليها والراعون لها وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني.
وإزاء ذلك كله؛ حذرت هيئة علماء المسلين من مآلات هذه الأحداث ما لم يتحرك الرأي العام العربي والإقليمي والدولي لكبح جماح منظومة القتل والتدمير القائمة على أسس طائفية وعلى الإقصاء والعنصرية؛ قائلة إن الأمور ستكون وبالًا على المنطقة كلها، وشرًا مستطيرًا لن يجد من يقوى على إزهاقه.
الهيئة نت

بيان رقم (1281) المتعلق بالقصف العشوائي الذي يطال مناطق أعالي الفرات تمهيدًا لاقتحامها
أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين بيانًا بخصوص القصف العشوائي الذي تتعرض له مناطق أعالي الفرات بمحافظة الأنبار، وفيما يأتي نص البيان:

بيان رقم (1281)
المتعلق بالقصف العشوائي الذي يطال مناطق أعالي الفرات تمهيدًا لاقتحامها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فاستمرارًا على نفس النهج التدميري وعلى غرار ما قامت به القوات الحكومية وميليشيات الحشد وقوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع المدن التي يسيطر عليها (تنظيم الدولة)؛ تعرضت مدن: عنه وراوة والقائم غربي محافظة الأنبار، لعمليات قصف عشوائي باستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ولعدة أيّام؛ أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين الأبرياء ما بين قتيل وجريح، وتهديم المنازل والمحال التجارية والمباني المدرسية والمنشآت الخدمية.
وتشير الأنباء الصحفية إلى أن القوات الحكومية فرضت حصارًا خانقًا على مدينة (عنه) استعدادًا لعملية اقتحامها، وأن الطيران الحكومي والمدفعية نفذت أول أمس قصفًا مكثفًا وعنيفًا على داخل البلدة مما ينبئ عن مواجهة المدنيين مصيرًا مجهولًا وكارثة إنسانية كبيرة كالذي واجه أبناء مدينة الموصل أثناء عمليات اقتحامها.
وبين شهود العيان ممن فروا من داخل المدينة أن أوضاع المدنيين مأساوية، وأن آلة القتل والتدمير تتخطفهم يوميًا، وأن النقص الحاد والكبير في المواد الغذائية والدوائية وخصوصًا أدوية الأمراض المزمنة أثرت بشكل فاعل على حياتهم، وأن الفرار من هذا الوضع يكلف العائلات مبالغ طائلة لا قدرة لهم على توفيرها ليتمكنوا من الوصول إلى أماكن آمنة.
ومما يزيد المشهد تعقيدًا؛ أن عشرات المدنيين ـ وأغلبهم أطفال ونساء وشيوخ وعجزة ـ ممن تمكنوا من الفرار في وقت سابق وقبل أن يطبق الحصار على المدينة؛ لم يجدوا مأوى أو مكانًا آمنًا يلوذون به، فانتهى الحال بهم في أراض قاحلة وموحشة، ومع انعدام الماء في ظل ارتفاع كبير لدرجات الحرارة ونفاد ما كان بحوزتهم من بقايا طعام؛ فإنهم قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في أتون كارثة إنسانية قد تفضي إلى هلاكهم.
إن السياسة الممنهجة التي تتبعها القوّات المهاجمة؛ باعتمادها وسيلة القصف العشوائي والمكثف أو ما يعرف بسياسة الأرض المحروقة؛ لهي جريمة موجهة ضد الإنسانية متكاملة الأركان والأوصاف؛ وجريمة حرب صريحة مع سبق الإصرار والترصد؛ وتؤكد على ذلك الشواهد السابقة في مدن الموصل، والفلوجة، وبيجي، وغيـرها؛ التي تـعرّضت لـما توشك أن تتعرض له مدن عنه، وراوة والقـائم فـي الأنـبار، ومديـنة الحـويـجـة بـمحافظة التأميم، إذ أفضت إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء بالجملة، ما تزال جثث المئات منهم عالقة بين أنـقاض الـمبانـي والمنازل التي سويت بالأرض وأصبحت أثرًا بعد عين.
إن هذه المجازر التي ترتكب طوال السنوات الماضية والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال هذه المدة؛ دلالة بيّنة على أن مرتكبيها لا يقيمون أي اعتبار لحياة الإنسان ولا يأبهون لحق المحافظة على أروح الأبرياء، وإن مسؤولية القتل المفرط والتدمير الممنهج؛ تقع على عاتق أطراف النزاع جميعًا بلا استثناء، الذين لا يتورعون عن إبادة البشر بغية تحقيق مكاسب ونجاحات ذاتية ولو كانت مؤقتة.
وفي هذا المقام؛ تجدد هيئة علماء المسلمين ما كانت تقوله سابقًا ـ وما زالت ـ بأن الحالة المأساوية التي وصل إليها العراقيون، والجراح النازفة التي ألَّمت بهم، سببها السياسات التدميرية التي تعتمدها حكومات العملية السياسية ذات الأسس المعوجة، والقائمون عليها والراعون لها وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني، وما لم يتحرك الرأي العام العربي والإقليمي والدولي لكبح جماح منظومة القتل والتدمير القائمة على أسس طائفية وعلى الإقصاء والعنصرية؛ فإن مآلات الأمور ستكون وبالًا على المنطقة كلها، وشرًا مستطيرًا لن يجد من يقوى على إزهاقه.

الأمانة العامة
1/محرم/1439هـ
21/9/2017م



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا