>

هواجسنا ورئاسة ترامب

كلمة الرياض

فاز ترامب مخالفاً معظم التوقعات التي كانت ترى أن هيلاري كلينتون الأوفر حظاً في الوصول إلى البيت الأبيض، فوز ترامب عطفاً على النتائج النهائية للتصويت لم يأتِ من فراغ أو بضربة حظ كونه جاء بفارق كبير عن منافسته، ومعبراً عن المزاج العام أو الأغلبية في التغيير واللجوء إلى شخصية غير تقليدية ومختلفة لم تخرج من تحت عباءة السياسيين الأميركيين التقليديين الذين جاءوا من خلفيات متشابهة تقريباً إما سياسية أو عسكرية في معظمها، لكن ترامب جاء من خلفية أخرى هي فئة رجال الأعمال وهي سابقة لم تعرفها كواليس السياسة الأميركية من قبل، بل زد على ذلك أن ترامب لم يدخل معترك السياسة إلا مؤخراً، ولكن أفكاره الجريئة وتصريحاته النارية وتصرفاته غير المتوقعة ناسبت معظم الناخبين الأميركيين فنصبوه رئيساً عليهم.

بالتأكيد رأى الناخب الأميركي في ترامب وأفكاره ما يحقق له أمانيه سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي أو القومي وإلا لما أعطاه صوته وأوصله إلى المكتب البيضاوي دون عوائق تذكر كما حصل في انتخابات سابقة، خاصة إذا رجعنا إلى فترات الرؤساء بوش وأوباما لوجدنا تباينات كثيرة في سياساتهما وتعاملهما مع الأحداث الداخلية والخارجية منها ما أوجد ارتباكاً في المشهد الأميركي بين الحدة والركون في اتخاذ القرار، فكان قرار الناخب أن ينحاز إلى وجه جديد بخلفية مختلفة لعل وعسى يلبي له طموحاته وطموحات دولة بحجم ومكانة الولايات المتحدة الأميركية.

قد نتوجس بعد أن أصبح ترامب الرئيس الأميركي الخامس والأربعين للولايات المتحدة عطفاً على تصريحاته التي اتخذت طابعاً عنصرياً خاصة ضد المسلمين عندما (اقترح) منعهم من دخول أميركا ثم تراجع عن ذلك التصريح، وذلك التوجس قد يكون في محله كونه يكشف عن ما بداخله من أفكار لا تساعد الولايات المتحدة على امتداد وجودها في العالمين العربي والإسلامي، وما يجب أن نعيه هو أن التصريحات النارية والمواقف المتشددة لترامب من الممكن أن تكون عوامل مساعدة في الحملة الانتخابية وليس بالضرورة مواقف ثابتة أو استراتيجيات لفترة حكمه في البيت الأبيض، والشواهد على ذلك كثيرة في الاختلاف بين الفكر الانتخابي والفكر الرئاسي فلكل منهما وقته وظروفه ومرحلته.

لا نستطيع الحكم على الفترة التي سيقضيها ترامب سيداً للبيت الأبيض وكيف سيكون أداء إدارته فيها، ولكن نعرف أن السياسة الأميركية خاصة الخارجية منها تحكمها ضوابط ومصالح لا تختلف باختلاف الرؤساء.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا