>

هل فعلها إيران؟ - د. وحيد عبدالمجيد

هل فعلها إيران؟
د. وحيد عبدالمجيد

تقف إيران اليوم فى مفترق طريقين، بعد نحو أسبوعين على قرار الرئيس دونالد ترامب سحب توقيع الولايات المتحدة على الاتفاق حول برنامجها النووى. تنتظر طهران ضمانات من «الثلاثى الأوروبى» الموقع على هذا الاتفاق، قبل أن تحدد موقفها، وهل تستمر فى الالتزام به، أم تنسحب منه؟

تسعى فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى الوفاء بأهم الضمانات التى تطلبها طهران، وخاصة مواصلة شركاتها العمل فى السوق الإيرانية، رغم العقوبات التى ستفرضها الولايات المتحدة على أى شركة لا تصفى أعمالها هناك.

ربما تحاول هذه الدول، بالتعاون مع بعض بلدان الاتحاد الأوروبى، تشجيع شركات أخرى أقل حساسية تجاه العقوبات الأمريكية على العمل فى إيران فى حال انسحاب الشركات الموجودة الآن. وقد تسعى إلى تحفيز طهران على استمرار الاتفاق عن طريق تقديم تكنولوجيا متقدمة إليها فى مجالات تحتاجها. غير أنه يصعب توقع إلى أى مدى يستطيع الأوروبيون تقديم ما تطلبه إيران من ضمانات مقابل استمرار التزامها بالاتفاق.

ولذا، يظل احتمال انسحابها منه، وبالتالى انهياره بشكل تام، مطروحاً رغم أن هذا قد لا يكون الخيار المفضل لديها لما سيؤدى إليه من ضغوط جديدة عليها. ولكن هذه الضغوط قد لا تكون كافية لمنعها من مواصلة الأنشطة النووية التى أوقفتها نتيجة التزامها بالاتفاق.

وعندئذ، سيظهر الأثر السلبى لانهيار الاتفاق النووى الذى تعود أهميته إلى أنه أدى إلى تعطيل 13 ألف جهاز طرد مركزى، والتخلص من 95% من مخزون اليورانيوم المخصب سواء بالتدمير أو بالنقل إلى بلدان أخرى، رغم كل النواقص والثغرات التى تعترى هذا الاتفاق.

وليس واضحاً بعد المدى الزمنى الذى تتطلبه عملية إعادة تفعيل الأنشطة التى أوقفت، واستعادة الأدوات التى دُمرت، لأنها تحتاج إلى تشغيل آلاف أجهزة الطرد المركزى اللازمة لتخصيب اليورانيوم عند مستوى يتيح تحويله إلى بلوتونيوم قابل للتفجير النووى.

وتفيد المعلومات المتوافرة أنها تحتاج إلى عشرة آلاف جهاز من هذا النوع، إضافة إلى ستة آلاف باقية لديها، فضلاً عن إعادة بناء قلب منشأة «آراك» التى تستخدم فى إنتاج الماء الثقيل الضرورى لرفع مستوى تخصيب اليورانيوم، بعد أن تم إغلاقه بموجب الاتفاق.

فهل تفعلها إيران، وبالتالى يؤدى القرار الأمريكى إلى عكس ما استهدفه؟.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا