>

هل انتهت أسطورة صلاح؟ - أحمد عبدالتواب

هل انتهت أسطورة صلاح؟
أحمد عبدالتواب

فى انقلاب صادم مؤسف مفاجئ لم يكن أحد يتوقع حدوثه بهذه السرعة، بدأت تظهر أصوات فى صفوف جماهير ليفربول تطالب ببيع محمد صلاح، فى تعارض تام مع هتافاتهم باسمه وغنائهم له طوال الموسم الماضي، ورفضهم الحاسم كل المغريات مقابل التنازل عنه لأكبر النوادى فى العالم! ولا يمكن أن يكون التصرف المستجد لهؤلاء نتيجة موقف الإعلام الجديد منه، لأن الإعلام لم يخترع له شيئاً فى الحالتين، فقد سلَّط الأضواء طوال العام الماضى على موهبته الفذة وأدائه المتفانى وسلوكه المنضبط وشخصيته الجذابة، وأما هذا العام فقد عرض التراجع الذى صار عليه، بعد أن قلَّت أهدافه، واختفت لمساته السحرية، وبدت حيرته، وزاغت تصويباته، وضعفت ركلاته، وأخطأت تمريراته، وخبا سحر تسلمه للكرة وتصرفه فيها، واختفت مراوغاته لمنافسيه، وبان عجزه عن استخلاص الكرة منهم..إلخ! وأما فى حالة تألقه، فقد ساعدت على الترويج له آليات راسخة فى المجتمعات الغربية، حيث تنجذب مؤسسات قوية تجاه النجوم المتفوقين، فى الرياضة وغيرها، لتستفيد من إعجاب واهتمام الجماهير العريضة بهم، وهكذا تهافتت عليه طوال العام الماضى صحف وتليفزيونات عملاقة نشرت أخباره وصوره وأجرت معه لقاءات، وكل هذا بهدف اقتناص الجماهير لمتابعة النشاطات الأخرى لهذه المنصات الإعلامية فى سياق لهاثهم لمعرفة أخبار نجمهم المفضل، كما تسابقت عليه شركات دعاية عملاقة لتستخدمه فى الترويج لمادتها..إلخ.

فى هذه المجتمعات، لا يتأسى على أفول أى نجم إلا القليلون، ولكنهم سرعان ما ينسونه فى اندفاعهم تجاه نجم متألق جديد، فى نفس الوقت الذى تدهسه فيه المؤسسات العملاقة وهى تلاحق النجم الصاعد. وهذا ما يضاعف من مشكلة صلاح هذه الأيام، لأن ذهنه مشتت ومشغول بالمخاطر التى يتخوف من أن تلحق به إذا استمر هكذا. هذه الظروف الصعبة تلزمه أن يتحلى بعزيمة جبارة وأن يبذل جهوداً عظيمة لتجاوزها، وهو لا يزال قادراً على إثبات أنها مجرد كبوة استثنائية، وأن عودته مجدداً ممكنة، ثم الثبات والاستمرار، ثم التقدم خطوات على سبيل الارتقاء الذى كان يعد جماهيره بأن يحققه.

ahmadtawwab@gmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا