>

هؤلاء هم اعمامي - عمر القلمجي

هؤلاء هم اعمامي

رب أخ لم تلده أمك، وأنا أقول رب عم لم تلده جدتك، و أنا أعمامي كلهم ولدتهم الغربة، و كانوا اخوةٍ في النضال و رضعوا حب الوطن صافيا زلال. هناك على جنة الله في الأرض، سوريا الحبيبة و التي الان دمرت بالكامل حتى أني لم اعد أستطيع ان ارى خبرا واحداً متلفزاً عنها، كي لا تمحى صورتها الجميلة من فؤادي، هناك كانوا يحلمون بالعودة الى ما هو اجمل من هذه الجنة، و كما كنت مراراً اسمعهم يرددون الى الوطن الحبيب حيث كل شئ هناك كما قال السياب اجمل . و في انتظار تلك العودة القريبة كما كنا نسمع منهم تآخينا نحن الأطفال و كبرنا لا نعرف غيرهم أعمام و لا أخوال. من يترك العراق الغني في ذلك الوقت؟ حيث كل شئ كان يعكس الحياة السعيدة، سوى ثلة من المعارضين الذين لا يأبهون بالمال، ولكن يؤمنون بان لا يصح الا الصحيح، وما كان الصحيح في العراق ليصح إلا بشئ كان لغالبية العراقين في ذلك الوقت وسط الحياة المرفهة لا يعني الكثير، ألا و هو تداولية السلطة و الديمقراطية ! هؤولاء أعمامي خرجوا لان لا يصح الا الصحيح
هؤلاء أعمامي، عبد الجبار الكبيسي، جواد دوش، محمد عبد الطائي و القائمة معروفة و تطول من خيرة المعارضة الوطنية في عهد كان الآخرون يسبحون فيه بخيرات الر ئيس الشهيد رحمه الله و لا يحلمون بترك مكاسبهم و لا حتى بنصحه لما هو أفضل خوفا و طمعا. خوفا من فقد مكاسبهم و طمعا في المزيد منها..
هؤولاء أعمامي، من دفعوا ثمن مواقفهم، غربة أليمة و منفىٍ موحش. ما اشد البعد عن الوطن لمثل هؤلاء. هؤلاء أعمامي الذين لم تنل الغربة منهم و لم يبيعوا مبادئهم في بورصات السياسة العربية و الإقليمية و العالمية. فعلى مستوى البورصات العربية كانت لليببا و الخليج أغنى لاعبيها، و البورصة الإقليمية كما هي منذ زمن للفرس، اما العالمية للسيدة العالم. لم ينل احد منهم ولكن قتلهم منظر العراق يحتل غدراً و يمزق بأسم الدين و الديمقراطيه التي لطالما قاتلوا من اجلها.
أمثل هؤولاء يموتون في مستشفيات اوربة؟ أفي فرنسا و الدنمارك يلفضون أنفاسهم الاخيرة؟ أهكذا تطوى صفحة من احد انصع صفحات العراق المشرفة من الكبرياء والوطنية و النضال؟ كم بكيتهم و سوف ابكيهم أعمامي. أعمامي الذين ماتوا خارج العراق ولم يمت العراق يوما داخلهم. امس بكيتك عمي ابا احمد و اليوم أبكيك عمي أبا شوقي و ابكي العراق الجريح معكما. ابكي نفسي والغربة٫ ابكي اخر الرجالات الوطنين، ابكي زمن المواقف الشريفة، زمن الثوابت الوطنية وعدم المساومة، زمن الفرسان و النبل
و داعا عمي ابا شوقي، منك كنت أخذ عيديتي طفل، ومنك ومن اعمامي أخذت حب العراق شبل، و كبر وسيكبر داخلي وأنا كهل. وداعا اعمامي يا رجالا لم يساوموا ولم يبيعوا ولم يخونوا ودفعوا عمرهم فدى عراقنا الذي لأجله يذهب كل شئ فدا

عمر القلمجي
3/2/2019



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا