>

نوري المالكي... ينقلب عسكريا على الدستور - طارق الهاشمي

طارق الهاشمي
نوري المالكي... ينقلب عسكريا على الدستور


كما كان متوقعا، نشر نوري المالكي يوم أمس قواته العسكرية الخاصة في مفارق الطرق والجسور والمواقع الحساسة في بغداد تحسبا لاحتمال ترشيح غيره لرئاسة الوزارة، انقلاب عسكري بكل المعايير والمقاييس غرضه معلوم ورسالته واضحة ومفادها أن القوة العسكرية جاهزة لإلغاء أي قرار بتسمية غيره لهذا المنصب مهما كان هذا الشخص ومهما كانت الجهة التي أصدرت هذا التكليف.
إلى جانب استخدام القوة العسكرية مضى نوري المالكي كوسيلة للتغطية على فعلته تلك بالكتابة إلى المحكمة الاتحادية يشتكي فيها على رئيس الجمهورية فؤاد معصوم متهما إياه بخرق الدستور... ولا أدري على أي مادة دستورية استند فيها المالكي في شكواه وهو لا يعدو أن يكون رئيس وزراء تصريف أعمال منتهي الصلاحية؟ ولا يملك أصلا حق مراقبة أداء رئيس الجمهورية بل هو حصر من اختصاص مجلس النواب لا غير. لكن متى التزم المالكي بالدستور حتى يلتزم به اليوم؟
لن ينجح نوري المالكي في انقلابه العسكري ليس لأنه انقلاب أجوف لا مبرر له فقط وحجته تكاد تكون معدومة وهي مدعاة للسخرية بل أيضاً لغياب التعاطف الداخلي وانعدام التأييد الخارجي، والعبرة ليس في حجم القوة الانقلابية نظامية أو ميليشياوية بل في قدرتها على فرض إرادة نوري المالكي على مؤسسات دستورية أعلنت رفضها الإذعان لرغبته وليس من السهولة تغيير موقفها وأقصد رئاسة الجمهورية ومجلس النواب إضافة للمحكمة الاتحادية. وبناء عليه تم تكليف حيدر العبادي من حزب الدعوة وهو يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس النواب بتشكيل الحكومة الجديدة رغم أنف المالكي بعد أن تخلى عنه التحالف الشيعي ومارس حقه دستوريا باعتباره الكتلة الأكبر. رغم ذلك وبدل أن يرفع الراية البيضاء ويستسلم لمنطق الرفض الوطني الذي يحاصره في كل مكان لوح نوري المالكي بالكارت الأحمر وأعلن الفيتو مصرا على ترشيح نفسه رغما عن الجميع، وبات وضعه الآن أكثر حرجا من ذي قبل، بعد أن جاء المرشح البديل ليس فقط من كتلته وأقصد ائتلاف دولة القانون بل من حزبه الحاكم وأقصد حزب الدعوة. فشل المالكي مضاعف، حيث لم تثمر شكواه على رئيس الجمهورية بشيء، و لم يحقق ترهيبه بالأعلام أي نتيجة ولم يتنازل شركاؤه في التحالف الشيعي عن حقهم باعتبارهم الكتلة الأكبر، كما أن الردع باستخدام القوة العسكرية لم نجد له أي صدى لا على الصعيد الرسمي أو الشعبي.. مع ذلك لا أتوقع أن يتنازل المالكي بسهولة رغم أن اعتراضه وألاعيبه لم تعد ذات جدوى. الفشل سيلاحق المالكي في إدارة الأزمة كما كان فشله في إدارة الدولة. وعد الله سبحانه (أن الله لا يصلح عمل المفسدين). من المتوقع أن يواصل نوري المالكي خلق المشاكل ووضع العقبات أمام المكلف بتشكيل الحكومة ولابد أنه سيوظف القوات المسلحة بمهام التضييق والملاحقة لخصومه من الشيعة شركائه في التحالف الوطني لكنه لن يحقق في هذا المجال أية مكاسب إنما ستضاف إلى سجله السيئ في التعامل مع خصومه السياسيين. دعونا نفترض أن عهد نوري المالكي انقرض.. إلى غير رجعة لا بشخصه فحسب بل حتى من جانب بديله أي بمن يأخذ حكمه كأسوة حسنة ونموذج يقتدى به، وهنا تسكب العبرات إذ لا مغزى لتبديل المالكي بغيره خصوصا إذا كان البديل من ائتلافه أو من حزبه، حيث يبقى الاحتمال واردا في أن يتواصل المالكي بنهجه لا بشخصه بكل ما عرف عنه من فساد وظلم وتخلف وتبعية وطائفية. وستكون حالنا كحال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.!! وهذا لا ينبغي أن يحصل. أقول، لم تنتفض محافظاتنا ولم تنزف جراحاتنا بل لم نضحي بشهدائنا...لمجرد تغيير وجوه وحصاد تجربة تغيير الجعفري بالمالكي عام 2006 ماثلة عصية على النسيان، لقد انتفضت محافظاتنا من أجل قضية، وينبغي أن تبقى هذه القضية ماثلة حتى نراها واقعا ملموسا على الأرض، والطريق قد تطول، لكن الخطوة الأولية في إزاحة المالكي كانت مطلوبة في كل الأحوال. وهذا ما حصل.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا