>

نقابة محامي إقليم كوردستان طبقت القانون بتعسف معي وقفزت على نصوصه مع غيري

الدكتور
عبدالقادر القيسي

كانت لمرحلة فقدان الثقة التي مر بها العراق تداعيات سلبية على الاعلام، وأفرزت الكثير من المصطلحات والافكار والمقولات، تراوحت بين الاكاذيب والأوهام والتلفيقات والفبركات والشتائم والمصطلحات الغريبة على التمدن، وعبارات يخجل الانسان من إعادتها، وتحول الاعلام بقنواته المتعددة الى برك عكرة للمنازعات والتجاذبات المتلاطمة، بعيدا عن الامانة والحياد والموضوعية، وتلونوا واتخذوا مختلف الأشكال والألوان وحسب الظروف.
نشرت المواقع الالكترونية مقال بعنوان (قرار فيس بوكي سياسي خاطئ وقاصر مهنيا لنقابة محامي إقليم كوردستان) والمقال اشبه بلائحة في دعوى، واعجبت بالمقال جدا لأنه كان يلامس أشياء كثيرة في داخلي، وروجت للمقال كعادتي عند الاعجاب باي مقال او منشور او بحث، لكني فوجئت بان أحد الاخوة المحامين يقول لي: (ان هناك اتهام بانك انت وراء المقال) واستغربت وضحكت واجبته:
أنى لم اكتب في يوم تحت أسماء مستعارة، وكنت أتمنى ان أكون انا كاتب المقال بالرغم من تحفظي على أمور بسيطة فيه، وكانت الحيرة تضرب اطنابها في فكري، وتمنيت لو عرض علي الامر لكنت وافقت على المشاركة في كتابته وتشذيبه بالطريقة المثلى، المهم حدث الذي حدث وجرى القلم بما جرى.
استدراكاً وتصويباً لما ذكرناه، ان الزميل (م ي) المعني بالمقال، كان قد قذفني وشهر بي في صفحات الفيس بوك بطريقة لا تستقيم مع ما قبلها، بخاصة أنى لم اذكره في أي مجلس او اجتماع الا بالطيب والخير، لكني استغربت هجومه ومن معه علي بطريقة وكأنها تصفية حسابات، على اثر مقال كتبته بعنوان( النزوح حوّلًّ المحاماة من مهنة جليلة الى ذليلة وتعقيب معاملات) والذي تناولت فيه جملة ممارسات غير مهنية يمارسها بعض المحامين والمحاميات وكان المقال بعد طلب والحاح من محامين كثيرين عليّ، ولان الممارسات أصبحت سمة بارزة ومؤذية لمحامي الإقليم وللجميع وباتت مدار حديث غير مستحب، ووردت في المقال(11) مرة كلمة(البعض) لكن الزميل (م ي) لم يقرأ هذه (11) مرة؛ ونقد المقال بطريقة بعيدة عن أسس النقد المباح وتجاوز موضوع المقال الى أمور ليس لها علاقة نهائيا بموضوع المقال، وهذا الامر دفعني اكثر لأجل الاطلاع على صفحته على الفيس عبر احد الاخوة، وعندما تمعنت في آرائه وتعليقاته صدمت لان اللغة المستخدمة لا تنسجم ولغة رجل قانون وطالب دكتوراه، خاصة عندما ننتقد مؤسسة مهنية مثل نقابة المحامين او مؤسسة قضائية مثل مجلس القضاء الأعلى، ولاحظت ان نقده ينال من الشخصيات اكثر مما هو تقويم أداء عمل تلك المؤسسات، وبطريقة تضعف هاتين المؤسستين، علما اني قرات له منشور سابق بحق السيد نقيب المحامين العراقيين، وكان فيه تجاوز كبير وقذف وسب، وكنت قد نصحته في وقتها وكان معي السيد وكيل النقابة السابق، واخبرناه ان نقد النقابة بتلك اللغة غير صحيح، وشخصنة الأمور ليست بالطريقة المثلى؛ لأن ذلك سيضعف النقابة وهي نقابتنا، والأفضل ان يكون النقد موضوعيا، وانك ترد على منشور نشر في صفحة تعود لشخص اخر ليس نقيب المحامين، فاخبرني بانه؛ يعلم جيدا ان هذه الصفحة الوهمية تعود لنقيب المحامين، ولا دليل مباشر قطعي يشير بان الصفحة لنقيب المحامين، ولاحظت ان صدى حديثي وغيري معه، كان سراباً غر من رآه واخلف من رجاه وخاب من تمناه، وتركته ولم ارغب بعدها في الاحتكاك معه، لان أفكاره لا تتسق معي، ولان كثيرين من أصدقائه يرونها موضعَا مُخصِبا وخصيبا لضروب من التمازج والخلط التلفيقي فنراه يقول الشيء فيما يعني ويفعل غيره، وعلمت بعدها ان السيد نقيب المحامين اقام عليه شكوى تأديبية(مع العلم لو أراد نقيب المحامين إقامة دعوى جزائية ومدنية لأصدر عليه احكام قاسية وبتعويض مادي عالي)، وتم بعدها فصله، وتأسفت كثيرا لذلك ودافعت عنه وكنت راغب ان اكتب مقال موضوعي عنه وطلبت من وكيل النقابة السابق مساعدتي في ذلك ولم يفعل، لكني بعد ان شاهدت ما كتبه عني بصدد مقال ليس له علاقة به لا من بعيد ولا من قريب؛ انما نصب نفسه عنوة محام دفاع عن محامين سيئين يسيئون للمهنة بممارساتهم، وبطريقة تشهيرية تمس اعتباري، وفتح باب الراي والنقاش، بطريقة تغتال السمعة والاعتبار بين الناس، وتؤثر في المشاعر والوجدان وتؤدي إلى انتقاص المكانة والقدر، والامر بمجمله لم يكن متسقا لحقيقة الواقع وصحيح القانون ليتعين قبوله، وسمح لنفسه ان يأخذ مكانة ومركز ويطلق اتهامات بعيدة عن إعصار الحقائق وتلك لا تؤهله له، لا القيم الاجتماعية ولا الأطر الاعتبارية ولا حتى قواعد العرف المهني؛ ووضع نفسه عنوة في مكان يراه الكثيرين لا يليق برجل قانون وطالب دكتوراه، ولا تتيح له الاعتبارات الاكاديمية ذلك، وأعطى لنفسه ان يذكر وقائع ويطلق اوصاف كما لو أنها حقائق منزلة لا يطالها الشك أو وقائع دامغة لا ترقى إليها الريبة، وبالمجمل تعرضه لإقامة دعاوى مدنية ولشكاوى جزائية تنطبق عليها نصوص قانون إساءة استخدام وسائل الاتصال في إقليم كردستان المرقم (6) لسنة 2008 إضافة الى جرائم القذف والتشهير، وقد انتقد تعليقاته على مقالي؛ احد الاخوة الافاضل الموضوعيين الذين اكُنُ له كل الاعتبار، في حين كان الامل يحدوني بان يقوم الأخ وكيل النقابة السابق(ابن عمي) بالرد عليه ليس من باب الصداقة والاخوة، لكن من باب وضع الأمور في سياقها الصحيح والتصدي للحق وتبيان الحقائق، مع العلم اني مدافع هميم عنه وحجبت عنه احاديث وتأويلات كثيرة مغرضة ولا زلت، بخاصة هناك ممارسات منه تثير حفيظة البعض في اعتقادهم، وموقفه هذا ذكرني بمواقف سابقة له، عندما تنحى جانبا لما اتهمت في قضية نائب رئيس الجمهورية (الهاشمي)، وتركني ومعه نقابة المحامين ومحامي المحكمة المركزية(ولي مقال تفصيلي عن ذلك وعن ممارسات وقواعد سيئة اوجدها البعض وابتدأت من عام 2010)؛ اجابه هول القضية ومصاعبها وتداعياتها بمفردي، رغم علم النقابة وهو شخصيا بخلفيات اتهامي، بل اخذ لم يرد على هاتفي، هذه المواقف وغيرها دفعتني الى الهجرة لبريطانيا، وعرض موضوعي لكافة المنظمات والمحافل الدولية الرصينة، ومنحت اللجوء السياسي لكني رفضته، وعدت الى كوردستان الحبيبة، ووجدت السيد وكيل النقابة الأسبق امامي وهو نازح وتألمت، وكنت قد قررت ان افتح صفحة أخرى وليس جديدة مع الجميع لثقل الازمة ولأجل ان أعيش بلا منغصات، مددت يدي اليه ونسيت الماضي، وكنت اخصه في كل شيء لأني اعزه وكان له اعتبار عالي جدا، لكني عندما شاهدته لا يرد على التطاول والتهكم بحقي من قبل(م ي) ومن علق، اصبت بالدهشة والاسى والاسف لأني لم اكن أتوقع مثل هذا الموقف؛ بالرغم من انه خذلني في مواقف عديدة؛ منها، طلبت منه ان يتحدث مع من استحوذ على صفحات عديدة من مؤلفي(المحاماة والمحامي في العراق) ووضعه في كتاب له يباع في مكتبات أربيل ومكتبة محكمة استئناف أربيل بعنوان(المرجع في المحاماة فقها وقضاءا) لمؤلفه(ف ع) وان يطلب منه سحب الكتاب وتعويضي، لكنه لم يعمل شيء وادخلني في دوامة الوعود الفارغة ومضى على الامر حوالي ثمانية اشهر، مما افرغ الموضوع من محتواه ومن فاعليته وحرمني من حقوقي، وطلبت منه ان يتحدث مع اشخاص لدي هواجس ان يكونوا هم وراء تهديدات تصلني بين فترة وأخرى، وأيضا لم يفعل، وختمها معي بان طلبت منه إيصال شيشة دواء(حبوب اسبرين) الى بغداد، واعتذر تحت ذريعة باهتة بان الطيارة لا يجوز حمل الادوية فيها، وكم استغربت من اعتذاره، ونسي اني بدلت جوازين سابقين من كثرة السفر وكنت احمل دوائي معي أينما ذهبت والمؤسف؛ انه عندما يعاتبه صاحب الدواء في بغداد، يخبره: بان الدكتور ابلغني انها شراب ولم اذكر كلمة شراب، المهم قررت ان تكون تلك الواقعة وغيرها، إيذانا بالرجوع الى الزمالة بعيدا عن الاخوة، ورغم اني لم ارفضه له أي طلب او أي استشارة وهناك استشارات منه تأخذ مني ساعات، وكنت البيها جميعا، وتذكرت ما جرى مع الامام علي (عليه السلام)، الذي اسْتَخْلَصَ احد قرابته، وما كان من قرابته هذا الا ان تركه عند الشدائد متخليا عنه وخائنا له، ما جعل الامام يقول عنه: "اما بعد فاني كنت اشركتك في امانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن في اهلي رجل اوثق منك في نفسي، لمواساتي ومؤازرتي واداء الامانة الي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وامانة الناس قد خزيت، وهذه الامة قد فتكت وشغرت، قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك اسيت، ولا الامانة اديت،...))
وعودا لموضوع مقالنا، قلت في بداية المقال ان مضمون المقال(قرار فيس بوكي..) يلامس أشياء كثيرة عندي أهمها، عندما قدمت لنقابة محامي كوردستان في بداية عام 2012 للانتساب اليها، لم اطرح موضوعي عليهم بصيغة سياسية وانما طلبت الانتماء كأي محام يحق له الانتساب للنقابة لاعتقادي بان النقابات مهنية، وبعد ان قرات قانون نقابة محامي الإقليم، وقضيتي قضية سياسية دولية بامتياز(أكدت ذلك تصريحات لفخامة رئيس الإقليم وقيادات أخرى والأمم المتحدة والعفو الدولية ودول عديدة وبعدها تم غلق القضية من الانتربول الدولي)، لا سيما اني كنت ضيف فخامة رئيس الجمهورية مام جلال في قصوره في(قله جولان) و(دوكان) لأكثر من شهرين، وبعدها ضيف فخامة رئيس الإقليم لأكثر من ستة اشهر في القصور الرئاسية في مصيف صلاح الدين، وكانت الاتهامات والملاحقات في اوجها، وكانت الغاية المثلى للقضية هي تلبيس التهمة لأشخاص أبرياء لإسقاط شخصية سياسية، تهدئة للخواطر الإقليمية من جهة وإبراز كفاءة أمنية زائفة من جهة أخرى، واصبحنا بدلا من النضال في ساحات إثبات الحق وكشف الحقيقة صار النضال لأجل إثبات البراءة في ساحات المحاكم وتحولنا من اصحاب حق الى ملاحقين بسيف اتهام لا يرحم، ومازال الأمل في إحياء الحق معقود على القضاء العراقي.
ان نقابة المحامين في إقليم كوردستان وضعت امامي في وقتها عراقيل عديدة في قبول انتمائي، ليس لها نصوص تسعفها في القانون، واستمر الامر لأكثر من سنة ونصف، حتى منحوني هوية محام متمرن، وانا دكتور ومؤلف كتب قانون ولدي بحوث وكاتب مقالات، لكن نقابة الإقليم وبسابقة مؤسفة؛ عندما اريد ان اقارنها مع حالة (م ي) حقيقة ينتابني الاسى والشعور بالحزن والأسى على القانون الذي غابت بعض مفرداته في قضيته وطبق بتعسفية كبيرة بحقي، حيث منح الزميل(م ي) درجة مستشار في قرار تعلوه الصبغة السياسية ومخالف لقانون المحاماة النافذ في الإقليم، وتم فيه حرق كافة مراحل القانون الخاص بالتدرج المهني؛ بطريقة تسقط روح ومضمون العمل المهني الذي جسده القانون؛ الذي يعتبر في كثير من نصوصه نموذجية، بالذات في موضوع التدرج المهني، ان نقابة محامي إقليم كوردستان لم تنصفني ولم تنظر لقضيتي بانها سياسية وبامتياز وبشهادات دولية ووطنية، واكثر من أي قضية، لكني ورغم كل تلك الوقائع لم اشأ ان ادخل موضوعي بدهاليز السياسة لإيماني بان نقابة المحامين يجب ان تكون بعيدة عن السياسة.
إثباتـا لما سبـق ذكره، وعودا لما كتبه عني(م ي)، ولان ما سطره بحقي يتخفى تحت منطويات غير مهنية وتلتحف بعباءة قوامها تصفية حسابات لأخرين اريد تمريرها من خلاله، وطلبا لهذه المقاصد، ولان الأكاذيب هي جرعة مسكنة ضد الحقائق ولكنها لا تستمر، لأن عالم الصدق أوسع منطقاً من الكذب، وأسرع وصولاً الى قلوب الصادقين، عقدت العزم على إقامة الدعوى المدنية والجزائية بحقه، وكتبت الدعوتين واخبرت الزميل(وكيل النقابة السابق) بها، وقرأ الدعوتين وطلب مني التريث وانه سوف يتحدث معه، وفعلا تحدث معه، واخبرني بانه يعتذر ويتأسف وانه سيرفع المنشور وانه سياتي في اليوم الثاني للاعتذار، وانتظرته ولم يأتي ولحد كتابة هذا المقال، الامر الذي يعني معاني كثيرة يفهمها كل ذي عقل سليم وقلب مستقيم، ففسرت عدم الاعتذار فيه أمران أحدهما مادي ملموس والآخر مخفي محسوس، الأول: انه استهانة بوكيل النقابة والثاني: استهانة وإصرار في التجاوز علي، عندها هيئت الدعوتين وكلي عزم لأقامتهما حتما وقطعا وذهبت للمحكمة، لكني كنت قد اخذت كتابين لأجل ان امنحهم لصديق لي في الاسرة القضائية، وجلست عنده وتم طرح الامر عليه بصيغة النقاش، لكنه نصحني وطلب مني الغاء الامر لان مقامي لا يسمح بذلك، وذكر لي مثلا تناوله احد القادة الإسلاميين، واكد لي ان(م ي) لديه طفل معوق، عندها أخبرته مباشرة باني متنازل عن إقامة الدعوتين، وسلمت عليه وخرجت معتبرا الامر اشبه بفقاعة صابونية لا تقدم او تؤخر بشيء، وان الذين يلبسون ثوب الحق على فصال الباطل، يكونون مصداق لقول اﻹمام علي عليه السلام(( أﻻ وإن من ﻻ ينفعه الحق يضره الباطل، ومن ﻻ يستقيم على الهدى يجره الضلال الى الردى)).
وهدياً بما تقدم، نقول قد تطاول علينا السفلة والسفهاء وأوذينا في أنفسنا وأبنائنا فما صرفنا ذلك عن موقفنا قيد أنملة وإننا لماضون خداما للحق مؤمنين بأن المحاماة لابد أن تقوم من كبوتها، وأن يعود لها شأنها وكرامتها وعزتها ولا نتبغى غير رضا الله عنا في رسالة نحتسب أجرنا فيها عند خالقنا عز وجل.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا