>

نعم إنّه الحق ... أيتها الماجدة الأبية - د. خضير المرشدي

نعم إنّه الحق ... أيتها الماجدة الأبية
د. خضير المرشدي

لا أحسب إن سيدة عراقية شابة تقيم في لندن منذ صغرها ، وتدرس الطب حالياً في إحدى جامعاتها بعد أن حصلت على شهادة في العلوم السياسية ، إنها عاشت تجربة البعث في العراق بكل تفاصيلها إلاّ بحكم ماسمعته من مواقف وطنية أصيلة لعائلتها وما قرأته وأدركته بفكرها وثقافتها ووعيها بحكم العمر والنشأة بعيداً عن العراق ، كما لاأحسب ولا أعرف حقيقة إن كانت منتمية للبعث من عدمه ، لكنها بعفوية العراقية الفذة عبرت بإسلوب أنيق وانتماء وطني أصيل ووعي فريد عن موقف فكري رفيع تجاه البعث ، حينما ردّتْ على من ينعتها بأنها بعثية لمواقفها وكتاباتها الوطنية بالقول (( هذه انا ولن اتغير لي قناعتي ولي توجهاتي ولي نظراتي الدينية والسياسية وأعرف ماهو الصح وماهو الخطأ ومن هو الصالح ومن الطالح فلا تعتقدون ان من ينعتني بالبعثية انه سيكون عار بل على العكس شرف مابعده شرف . مفهوم البعث عليكم ان تفهموه جيدا البعث يعني الحق ، والسلام على من امن به )) .
يالها من كلمات شريفة أنيقة ، أليس هذا الثبات المتميز إفتقر له الكثيرون ممن يظهرون في وسائل الاعلام ويتنكرون لبعثيتهم وإنتماءهم لسبب أو لآخر !!!
ففي الوقت الذي نحيي فيه هذه الاخت العراقية الاصيلة الباسلة ( مورين ) ونوجه لها التحية على شجاعتها وبسالتها وثباتها ، فإنها لخّصتْ بكلمات مركزة فلسفة البعث ومنظومة قيمه ومبرر وجوده المبني على الايمان بالحق ، وبضرورة ظفر الحق ، وبضرورة السعي كيما يظفر الحق ، وهو الايمان بالله ، وعدم الاستغناء عن هذا الايمان لاننا كما يقول الرفيق مؤسس البعث نحن في حاجة ملحة لهذا الايمان وفقر اليه عصيب ، فعبئنا ثقيل وطريقنا وعر ، وغايتنا بعيدة ، ولقد وصلنا الى هذا الإيمان ولم نبدأ به ، وكسبناه بالمشقة والألم ولم نرثه ارثاً ، ولاإستلمناه تقليداً ، فهو عندنا إيمان بالحق ثمين لأنه ملكنا وثمرة اتعابنا . ويضيف الاستاذ رحمه الله ، لاأحسب أن شاباً عربياً يعي المفاسد المتغلغلة في قلب امته ، ويقدر الاخطار المحيطة بمستقبل العروبة التي تهددها من الخارج ومن الداخل خاصة ، ويؤمن في الوقت نفسه ان الامة العربية يجب ان تستمر في الحياة ، وان لها رسالة لم تكمل أداءها بعد ، وفيها من الممكنات مالم يتحقق ، وان العرب لم يقولوا بعد كل ما عليهم ان يقولوه ، ولم يعملوا كل الذي في قدرتهم ان يعملوه ، لانحسب مثل هذا الشاب أن يستغني عن الايمان بالحق والايمان بالله لكي ينتصر الحق .
إن هذه الماجدة العراقية الفاضلة الابية قد جسّدت حقيقة ثابتة وهي ( إن الإنتماء للبعث ليس درجة حزبية أو موقع أو منصب أو لأجل البحث عن شهرة أو جاه أو مال ، إنما هي حالة نضالية وكفاحية فريدة ، وموقف وطني وقومي وإنساني شريف لايُدْرِكْ معانيه الوطنية والقومية ولا يستوعب أبعاده التاريخية ومضامينه الاخلاقية الاّ المناضل الحقيقي الواعي الصادق والأصيل .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا