>

نساء فى قبضة «داعش» - وفاء صندى

نساء فى قبضة «داعش»
وفاء صندى

تحدثت فى مقال سابق عن كيف باتت التنظيمات الارهابية تستهدف المرأة وتعمل على استقطابها وتجنيدها، كإستراتيجية جديدة تهدف من ورائها، هذه التنظيمات، الى تفريخ جيل من الاطفال المتطرفين، وتوسيع دائرة المقاتلين، بالإضافة الى جذب الاعلام والرأى العام العالمي.

واذا كان ثلث المقاتلين الذين انضموا الى صفوف داعش فى سوريا والعراق كانوا نساء، بعدما نجحت شبكات سرية حول العالم فى تجنيدهن عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن مشاركة المرأة فى القتال فى ليبيا، شهدت تصاعدا مع تزايد قوة التنظيم فى درنة وبعدها سرت بعد 2014م، قبل ان تصبح ليبيا ملاذا لعناصر التنظيم، برجاله ونسائه، بعد الهزائم التى منى بها مؤخرا فى سوريا والعراق.

بالاضافة الى افغانستان ومنطقة الساحل والصحراء، تعد ليبيا الخيار الأنسب لنقل دولة داعش إليها. ففى ليبيا نموذج للدول الفاشلة، التى يبحث عنها التنظيم ويقوم مشروعه عليها، وقد كان الطريق ممهدا لانتقال المقاتلين إليها، وإقامة تحالفات مع مسلحين محليين ومؤيدى النظام السابق الثائرين، مثلما حدث فى العراق بعد 2003م.

ومن جملة الذين انتقلوا الى ليبيا، لواء الخنساء، الذى كان قد أُنشئ من قبل فى الرقة السورية، والذى انتقل الآن إلى سرت الليبية تحت إشراف أم ريان، المرأة التونسية القوية داخل التنظيم، والتى تعمل على تيسير تدريب النساء الملتحقات، ليس فقط من أجل المشاركة فى دوريات الحسبة (الشرطة الدينية)، بل أيضا من أجل الانضمام إلى صفوف المقاتلين.


وهنا لابد ان نتساءل عن الأسباب التى تدفع المرأة للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، وسنجدها فى المجمل مرتبطة بخمسة عناصر أساسية:


الأول: التبعية للرجل، فالمرأة لاتزال فى المجتمعات العربية تعانى انسياقها التام للرجل؛ فهو وليها سواء كان والدها او أخاها أو زوجها أو ابنها.. وتلك الولاية تجعلها رهينة لأوامره، خاضعة لمعتقداته حتى المتطرفة منها. ومن هنا تكون البيئة المحيطة بالمرأة عنصر شحن لفكرها الذى عادة ما ينساق عاطفيا وراء الأقرباء.. والدافع الثاني، رغبة بعض النساء فى تحسين أوضاعهن الاقتصادية، بينما الدافع الثالث هو رغبتهن فى الجهاد من منطلق أنه فريضة دينية واجبة.


اما الدافع الرابع، فهو بحث المرأة عن عالم جديد يشعرها بالقوة وامكانية التأثير والتغيير، وبحثها عن الحرية فى ممارسة معتقداتها الدينية. وهذا هو الوتر الذى عزف عليه جيدا تنظيم داعش، واستطاع من خلاله استقطاب نساء من دول الغرب، ممن فرضت عليهن قيود على لبس الحجاب/النقاب وممارسة المعتقدات، مما كرس لديهن الشعور بالظلم وبأنهن كمسلمات فهن مواطنات من الدرجة الثانية تعانين من سياسات عنصرية إقصائية، فضلن معها الهجرة الى دولة الخلافة، حيث تطبيق الشريعة.

أما الدافع الاخير فهو كما جاء فى دراسة أجراها معهد الحوار الاستراتيجى فى لندن، حول الأسباب وراء التحاق الاجنبيات بصفوف داعش، والتى لخصها فى ثلاث نقاط، وهي: ان الفتيات يلتحقن لإيمانهن بأن الإسلام مهدد، او لأنهن يردن أن يكن عناصر فعالة فى بناء مجتمع اسلامى جديد تحت خلافة، والسبب الثالث هو أنهن يعتقدن أن مسئوليتهن الأولى فى الحياة هى الهجرة إلى دولة الخلافة.


أيا كانت الدوافع والأسباب، فالمرأة الداعشية، سواء فى سوريا والعراق او ليبيا وغيرها، يتم استخدامها لنفس الأدوار أولا، إما ارضاء الرغبات الجنسية المسعورة لعناصر التنظيم، حيث ذكرت زينب بانجورا، مبعوثة الأمم المتحدة لقضايا العنف الجنسى فى مناطق الصراع، أن شيوخ داعش يحظون بأجمل الفتيات إثارة، ثم أمراء التنظيم، ثم مقاتليهم، ويحصل كل منهم على 3 أو أربع نساء على الأكثر للزواج منهن، وتوضح المبعوثة الأممية أن نصيب كل فتاة مع قيادات التنظيم لا تتعدى المائة يوم، تباع بعدها فى أسواق الرقيق بأسعار زهيدة.

ثانيا، القيام بالواجبات الزوجية، ودعم أزواجهن المجاهدين، وحمل وإنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال، وتربية جيل قادم من المتطرفين. ثالثا: المشاركة فى عمل دعاية غير رسمية لتجنيد عضوات جدد للذهاب إلى الأراضى التى تقع تحت سيطرة التنظيم فى ليبيا. أخيرا، وبعد فقدان التنظيم لعناصره، بات التركيز على إعداد نساء مقاتلات للمشاركة فى العمليات الميدانية، كما ورد فى نشرة النبأ الصادرة عن التنظيم، عدد 5 أكتوبر 2017م، حيث يتم إخضاع المقاتلات لتدريبات على استخدام الأسلحة لمدة ثلاثة أسابيع، وربما ايضا تدريبات على تنفيذ عمليات انتحارية، يمكن ان يستعين بها التنظيم مستقبلا.

إن ازمة تجنيد النساء من طرف التنظيمات الارهابية فى ازدياد كبير، اذ لابد من الاهتمام بهذه الظاهرة والوقوف عند أسبابها ومحاولة منعها فى إطار استراتيجية شاملة لمواجهة الارهاب. فالمشكلة عندما ينظر أناس محبطون من حولهم، بمن فيهم المرأة، وعندما يشعرون بالظلم او الإقصاء، أو يسعون لتحقيق غايات مثالية، أو ينتظرون فرصة عمل ويقنطون من قدوم غد أفضل، مع كل هذا الاحساس باليأس والظلم والفراغ، لا يبقى لهم خيار سوى التطرف والعنف للتعبير عن أنفسهم والانتقام من محيطهم.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا