>

نحو تفعيل دور المقاومة الايرانية - منى سالم الجبوري

نحو تفعيل دور المقاومة الايرانية

منى سالم الجبوري

ليست هنالك فترة او مرحلة من التأريخ المعاصر ترينا صراعات و حروب مفتعلة في منطقة الشرق الاوسط کما نشهد ذلك في هذه المرحلة الغريبة و الفريدة من نوعها، حيث ان من أهم سماتها إنشغال شعوب المنطقة ببعضها و إستبدال الاعداء الخارجيين للأمتين العربية و الاسلامية بأعداء وهميين تم صناعتهم و إعدادهم من أجل أهداف و غايات خاصة معادية للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
خلال العقود الثلاثة الماضية شهدت المنطقة أحداثا و تطوراتا ملفتة للنظر بفعل السياسات التي إتبعتها الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه دول المنطقة، خصوصا بعدما بدأت تعبث بالامن الاجتماعي لهذه الدول من خلال زعمها بأن الطائفة الشيعية يتعرضون لظلم و يجب نصرتهم، وقد بدأت تتدخل بطرق مختلفة إتجهت في خطها العام لتوسيع الهوة بين الشيعة في بلدان المنطقة و بين بقية المکونات و الاطياف الاجتماعية الاخرى.
إنتباه دول المنطقة لهذا الخطر کان باکرا ولکن لم تولي القضية الاهتمام الذي تستحقه و ظلت تتصرف بطريقة دون المستوى المطلوب، حتى وجدت نفسها وقد صارت إيران صاحبة الامر في سوريا و العراق و لبنان و اليمن، فيما لم تکف طهران و الجماعات و الاحزاب و الميليشيات التابعة لها في هذه الدول عن إطلاق المزاعم بشأن مظلومية الشيعة في البحرين و سعيهم المستمر لخلق بلبلة في هذا البلد بالاضافة الى تطلعاتهم بشأن السعودية بنفس الاتجاه، ولذلك فقد صحت دول المنطقة على حرب الابادة و عمليات التغيير الديموغرافي العراق ضد المکون السني و نفس الامر في سوريا، وذلك ماسيلقي ظلاله بالضرورة على الاوضاع في المنطقة و يهدد أمنها و استقرارها بکل قوة.
الحروب الجارية في العراق و سوريا و اليمن، هي کلها حروب مفتعلة تتعلق بصورة أو بأخرى بالنفوذ الايراني في هذه الدول و المساعي التي تبذلها من أجل فرض شروطها و إملاءاتها على هذه الدول و بالتالي أن تصبح طرفا و أمرا واقعا في داخل هذه الدول، وان عملية"عاصفة الحزم"، التي إنطلقت على أثر الانقلاب المشبوه الذي قامت به جماعة الحوثي بدفع و دعم و تحريض من إيران ضد الشرعية في اليمن، قد جاءت بعد أن طفح الکيل و عيل الصبر بدول المنطقة من المغامرات و الاستفزازات الايرانية المستمرة التي لاتضع لأمن و استقرار و مصلحة الشعوب في التعايش السلمي من أي إعتبار، والذي يبدو واضحا من أنه مع أهمية عملية"عاصفة الحزم"، و ضرورته القصوى من أجل التصدي لنفوذ و هيمنة و دور إيران المثير للقلق في المنطقة، فإن هذه العملية لن تفي بهدفها و غايتها المرجوة منها مالم يتم تفعيل و تنشيط العامل الايراني فيها من خلال مبادرة دول
المنطقة و کرد فعل منطقي على تدخلات طهران السافرة في الشٶون الداخلية لدول المنطقة، على دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کممثل شرعي، وسوف تشهد المنطقة بدء مرحلة جديدة نشهد فيها ليس إنحسار النفوذ الايراني في المنطقة فقط وانما حتى التغيير الکبير و الجذري في إيران نفسها بما يتلائم و يتفق مع طموحات و أماني الشعب الايراني و شعوب المنطقة.
الملاحظة المهمة التي يجب الانتباه إليها جيدا و أخذها بنظر الاعتبار، ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، هي معارضة وطنية إيرانية أصيلة تجسد آمال و تطلعات الشع الايراني وهي تعبر أيضا عن إرادته، بمعنى انها ليست معارضة او أحزاب مفتعلة و مصنعة لأغراض و أهداف مشبوهة کما هو الحال مع التنظيمات و الاحزاب و الميليشيات الشيعية المصنعة من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و مهمتها تنفيذ أجندة إيرانية مضرة بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، ومن هنا فإن الاعتراف بهذه المقاومة و التعاون معها هو الاعتراف بأمر واقع وليس مستجد طارئ او مفتعل، وان إتفاق لوزان و ماقد يتداعى عنه، يتطلب منذ الان ومن أجل أمن و استقرار المنطقة و إعداد العدة لمواجهة طهران في المرحلة القادمة، تکثيف و تقوية العلاقة مع هذه المقاومة بما يخدم مصلحة شعوب المنطقة و يساهم في التمهيد لسلام و أمن و استقرار حقيقي فيها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا