>

موفد جديد.. ومراقبون دوليون لإنفاذ القرار الأممي (2216)..

د.عبدالله مناع

«الهزيمة السياسية» التي مُنيت بها (خطة) المبعوث الأممي لـ(اليمن): السفير إسماعيل ولد الشيخ أحمد.. لحل (الأزمة اليمنية)، التي أوجدها انقلاب الحوثيين المبيت على (المبادرة الخليجية)، وانضمام المخلوع - علي عبدالله صالح - لهم.. بـ(بقية) نفوذه على (الحرس الجمهوري)، وبـ(الأموال) الخليجية التي كدّسها في خزائنه طوال الاثنين والثلاثين عاماً التي حكم فيها اليمن.. بـ(رفض) الطرفين لها: (الشرعية) من جانب، والحوثيون والانقلابيون من الجانب الآخر!! حتى وإن أسعدت بعض الشامتين فيه، والناقدين له ولأدائه السياسي.. وركاكة تناوله لـ(الأزمة)، وافتقاره لأي إبداع سياسي لمواجهة (أزمة) ملتبسة (عقائدياً) وإن كان بالادعاء وليس بـ(الحق).. كـ(الأزمة اليمنية) منذ لحظة ظهوره على مسرحها.. في مؤتمر الرياض في شهر مايو من عام 2015م.. إلاّ أنّ هذه (الهزيمة) لا تعني شيئاً على أرض الواقع.. إلاّ استمرار (جحيم) الحوثيين لـ(اليمن) بـ(جهلهم) وتخلفهم وجوعهم للمال والسلطة حتى وإن كانت على رئاسة إحدى (ابتدائيات) أو بلديات مدينة صعدة!! واستمرار معاناة الشعب اليمني.. تقتيلاً وتشريداً وتجويعاً وحرماناً من أبسط ضرورات الحياة كـ(الكهرباء) والماء والدواء.. إلاّ إذا كانت هذه الهزيمة السياسية ستؤدي في النهاية إلى أن يعجل السكرتير العام للأمم المتحدة (بان كي كون) بـ(استبداله) بمندوب أممي آخر.. أكثر فهماً لمعنى صدور قرار عن مجلس الأمن - كـ(القرار 2216) - تحت الفصل السابع من الميثاق، وهو ما يعني وجوب إنفاذه ولو بـ(القوة)، أو أن يقدم هو شخصياً استقالته.. وكما فعل من قِبل السفير (جمال بن عمر) المندوب الأممي السلف، الذي واكب مراحل إنفاذ (المبادرة الخليجية) منذ بداياتها.. بنجاح، مذللاً كل الصعاب التي واجهتها.. منذ اعتمادها بالإجماع من قِبل أعضاء مجلس الأمن.. وإلى أن اجتمعت في يد لجنة صياغة الدستور اليمني الجديد.. كل (مخرجات) لجان الحوار الوطني اليمني الشامل الثماني في شهر يناير من عام 2014م.. تمهيداً لوضعها في صيغتها الدستورية النهائية، ومن ثم الاستفتاء عليها، فدعوة الناخبين اليمنيين للانتخابات التشريعية العامة.. لتتلوها بعد ذلك الانتخابات الرئاسية، حيث يقوم رئيس جمهورية المرحلة الانتقالية الرئيس (عبدربه منصور هادي).. بتسليم السلطة إلى الرئيس اليمني المنتخب.. كأول رئيس ليمن الوحدة الفيدرالية الجديد بأقاليمه الست، ومع ذلك استقال(بن عمر).. فور إدراكه لـ(خديعة) الحوثيين التي انطلت عليه.. وجعلته يوقع ما عُرف - وقتها - بـ(اتفاق السلم والشراكة).. بل ويحمل الرئيس عبدربه على التوقيع عليه.. مقابل خروج الحوثيين من صنعاء وعودتهم إلى صعدة، ولأنّ ذلك لم يحدث.. لم يجد السفير (بن عمر) أمامه إلاّ أن يقدم استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة.. لتفتقد المبادرة الخليجية أحد أكبر ركائزها، والذي يمكن القول - دون مبالغة - بأنه لولاه، ولولا جهوده الدؤوبة التي كان يبذلها طوال متابعته لمراحل إنفاذ (المبادرة الخليجية) بآليتها المزمنة.. لما أمكن الوصول إلى عقد جلسات الحوار الوطني الشامل في ختامها.. ولما أمكن الوصول إلى (مخرجاته) التي تمثل تصور النخبة السياسية اليمنية لمستقبل اليمن الفيدرالي الجديد: يمن الحرية والمساواة.. يمن العدالة واقتسام الثروة والسلطة بين أبنائه وأقاليمه.
* * *
فهل يستقيل ولد الشيخ أحمد.. بعد أن رفض الطرفان - الشرعية والانقلابوين - خطته لحل (الأزمة).. التي كان (هو) أحد أسبابها اللاحقة بـ(دعوته) الطرفين - الشرعية والانقلابيون - للقاء في مؤتمر (جنيف) الأول، الذي أعطى الحوثيين الانقلابيين (اعترافاً) أممياً بهم.. لم يكونوا يتطلعون لشيء آخر (سواه) من وراء ذلك (اللقاء)، وهو ما جعلني أتشكك في (بواعث) و(نوايا) السفير ولد الشيخ أحمد.. فقد كان في دعوته - إلى جنيف - (حوثياً).. تهمه مصلحة الحوثيين بأكثر منه يمنياً تهمه مصلحة اليمنيين جميعاً، وقضية انتقال السلطة فيه (سلمياً) من علي عبدالله صالح إلى رئيس يمني جديد يختاره اليمنيون.. وهي (المهمة) التي انتدب لإتمامها أممياً.. خلفاً لـ(بن عمر)، فقد ساوت دعوته تلك بين (القاتل) و(المقتول).. أو بين (الضحية) و(الجلاد)، ولذلك لم يكن مفاجئاً عند العارفين بـ(السياسة) وألاعيبها.. أن يعلن الحوثيون - ساعتها - رفضهم للقرار (2216)!؟
ومع ذلك لم يتوقف ولد الشيخ أحمد عند ذلك ليراجع أفكاره أو يصوبها.. بل دعا إلى لقاء ثانٍ بين الطرفين - نفسهما - في مدينة (بيل) السويسرية.. إلاّ أنّ نتائجه لم تختلف عن سابقه، وهو ما دعا دولة الكويت لاستضافة تلك (المشاورات) التي جرت على أرضها في محاولة منها لإنقاذ العنق اليمني من قبضة جلاده (الحوثيون) و(المخلوع) وأتباعه الذين حضروها.. وشاركوا فيها!! إلاّ أنّ الحوثيين ظلوا على رؤيتهم الأولى.. في (عدم الانسحاب من المدن التي احتلوها، والاحتفاظ بأسلحتهم الثقيلة داخلها، وبالوزارات التي استولوا عليها، والأموال التي وضعوا أيديهم عليها).. أي بـ(حكم) اليمن كله بـ(القوة) ومن يرى غير ذلك، فإنّ عليه أن يفعل ما يشاء.. مستخدمين عبارة (عبدالناصر) التي قالها بعد نكسة يونيو 67، واستيلاء إسرائيل على سيناء والجولان والضفة الغربية: (ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلاّ بالقوة)!!.. ولذلك فإنّ (خطة) ولد الشيخ أحمد الأخيرة - والتي تسرّبت بعض بنودها خلال الأسبوعين الماضيين، والتي (تدعو لوقف لإطلاق النار بداية.. يعقبه إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين بدون أي شروط، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والعسكريين، وتنفيذ الشق العسكري الذي يتمثل في انسحاب الانقلابيين من صنعاء والحديدة وتغز، وتسليم الأسلحة، وبعد ذلك تبدأ مناقشة الجانب السياسي)، والتي رفضها الحوثيون الانقلابيون.. وهم يضعون شروطاً لقبولها، تتمثل في (عدم الاعتراف بالرئيس عبدربه منصور هادي، ورفض الانسحاب، وعدم تسليم السلاح، وعدم إطلاق سراح المعتقلين).. وهو ما يعني حقيقة رفض القرار الأممي (2216) الصادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع بـ(الكلية)، إلاّ أنه تسرّب أيضاً عن خطة ولد الشيخ أحمد.. التي رفض استلامها الرئيس اليمني من يد المبعوث الأممي، دعوة الرئيس عبدربه منصور هادي لـ(تعيين نائب رئيس له يتولى تعيين رئيس وزرا ء جديد، يُكلف بتشكيل حكومة تمثل شمال البلاد وجنوبها) وهو ما يعني نصرة الحوثيين والمخلوع حقيقة.. بل والعودة بالوطن اليمني إلى مربع الشمال والجنوب، الذي تجاوزته المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.. بينما تسرّب أيضاً عن هذه (الخطة)، أنّ ولد الشيخ أحمد نفى في تصريحات لاحقة له (أن تكون - مبادرته - أو خطته قد دعت إلى تنحي الرئيس عبدربه، مشيراً إلى أنّ الرئيس سيبقى في منصبه حتى إجراء الانتخابات، مؤكداً أنّ القيادة السياسة شأن داخلي.. يحدده الشعب اليمني بنفسه)!!
* * *
فأين يكمن الحل الحقيقي لـ(الأزمة) في ظل هذه التسريبات المتعددة والمتناقضة..؟!
قد يكون.. في إيفاد مبعوث أممي (جديد) لليمن للإشراف على إنفاذ القرار (2216).. مصحوباً بـ(مراقبين) أمميين أو قوات (حفظ سلام) محدودة العدد للإشراف على تنفيذ القرار.. لتكون جهة ثالثة محايدة بين طرفي النزاع، تقوم بدور الاستلام من الحوثيين، وتأمين عودتهم إلى (صعدة) والإشراف على العملية السياسية الختامية التي ستلي ذلك..!!
وإلاّ.. فإنّ عجلة الحرب ستبقى في دورانها.. لتدمر البقية الباقية من اليمن وشعبه، الذي لا يستحق كل هذا الذي جرى - ويجري - فوق أرضه.. وفي دماء أبنائه..!!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا