>

موجيرينى تواجه الهطل الإيرانى - د. عمرو عبد السميع

موجيرينى تواجه الهطل الإيرانى
د. عمرو عبد السميع

الضجة التى ثارت فى طهران ـ مؤخرا ـ حول تدافع النواب الإيرانيين على التقاط صور «سيلفي» مع منسقة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى فردريكا موجيريني، لم تك ـ فيما أتصور ـ تعبيرا عن المكانة السياسية لمونجيريني، ولكنها كانت تعبيرا عن مشكلة ثقافية تتلبس المجتمعات الدينية المتزمتة، يتساوى فى هذا التيار الإصلاحى مع التيار المحافظ، فالنواب تهافتوا على التقاط صور مع مونجيرينى فى الوقت الذى يتشددون فيه لإعطاء النساء حقوقهم القانونية، وهذا ـ فى الواقع ـ نوع من ازدواج المعايير والعيش بوجهين، وهى الظاهرة السائدة عموما فى المجتمعات «الدينية» وليست «المتدينة»!

صحيح أن سلطات مجلس النواب تفكر فى إحالة بعض النواب إلى لجنة السلوك وفتح تحقيق فى الأمر إلا أن الموضوع هو جزء من ظاهرة عامة، مثل ما أشرت له منذ عامين عن الحفلة التى أقامتها صاحبة عربى زوجة حسن روحانى فى قصر «كاخ» فى سعد آباد، وحفلت بمشاركات فرق موسيقية للنساء وعروض للأزياء، وظهرت فيه النساء سافرات بالمكياج على خدودهن وقباب أعينهن وبالشعر الحرير الذى على الخدود يهفهف، وكانت كل تلك المظاهر هى تعبير عن «الأرستقراطية الإسلامية الجديدة» وسلوكها فى إيران، وهو البلد الذى أنفق السنوات منذ نشوب الثورة الإسلامية الإيرانية فى الحديث عن معاناة «المستضعفين» فى مواجهة قوى الاستكبار، وذلك العبير الخاص الذى يسرى مشيرا إلى «العدل الاجتماعي» هو أمر يتناقض ـ بشدة ـ مع صاحبة عربى وحفلها الساهر للأرستقراطية الإسلامية التى انغمست فى كل ما كانت تستنكره من قبل بصرف النظر عن كون الحفل للنساء فقط.

نفس هذا الازدواج نراه فى واقعة مونجيرينى حين هرول نواب كل منهم اكتسى أردية التزمت منذ سنوات، ليلتقط صورا لسيدة أجنبية بهطل شديد وبما يشى بتحقير الذات إلى الدرجة التى صار الموضوع فيها من المواد الرائجة فى شبكات التواصل الاجتماعى ورسوم الكاريكاتير.

الاعتدال يخلق التوازن فى السلوك وادعاء التطهر الكامل يفسح المجال أمام الازدواج والظهور بوجهين أمام الناس.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا