>

من الذي يجب ان يدان في اليمن السعودية ام اسرائيل الشرقية ؟ ( ١ ) -

من الذي يجب ان يدان في اليمن السعودية ام اسرائيل الشرقية ؟ ( ١ )

صلاح المختار

إن سوريا ليست لمن يسكن فيها أو من يحمل الجنسية السورية بل لمن يدافع عنها
الحوثي السوري بشار الأسد

هذا السؤال يثار في زحمة المحاولات التضليلية الامريكية والايرانية وتابعها نظام بشار لخلط الاوراق باستخدام معطيات متناقضة في الرد عليه خصوصا معطيات مرحلة تاريخية انتهت ولم تعد هناك قيمة سياسية حاليا لتلك التساؤلات بعد ان اشبعت توضيحا . ووسط هذا الحملة التضليلية نرى ان هناك من يحاول التشويش على موقف البعث من ازمة اليمن رغم وضوحه الكامل مركزيا ، افقيا وعموديا ، كما عبرت عنه القيادة القومية للحزب وامينها العام المجاهد عزة ابراهيم مرارا وتكرارا ، وهو اننا ضد الانقلاب الحوثي وندعم عاصفة الحزم بقدر ما تحققه في صد التوسع الاستعماري الايراني .

لم نحن ضد الانقلاب الحوثي بثبات لا يتزعزع ؟ هناك عدة اسباب اهمها على الاطلاق ، وهو ما يجب ان يتذكره الجميع ، ان ما يجري في اليمن ليس صراعا داخليا فقط بل الاهم من ذلك انه فصل خطير من الصراع الستراتيجي العام في المنطقة بين حركة التحرر الوطني العربية وطليعتها المقاومة العراقية والمقاومة السورية – والان انظمت المقاومة اليمنية للصراع انطلاقا من الجنوب – وبين الاستعمار الايراني الذي وكلته امريكا لتنفيذ المهام التي عجزت عن تنفيذها بعد هزيمتها امام المقاومة العراقية .

الحوثي في هذا الصراع ليس سوى اداة ايرانية صرفة تخدم المصالح الستراتيجية الاساسية لاسرائيل الشرقية وفي مقدمتها قلب التوازنات الستراتيجية الحالية لصالح اعداء الامة العربية بقيامهم بالسيطرة على مضيق باب المندب لاكمال سيطرة اسرائيل الشرقية على اهم مضيقين في المنطقة وهما باب المندب ومضيق هرمز بالاضافة لتطويق الجزيرة والعربية من كافة الجهات بنغول ايران ، والهدف النهائي بعد غزو السعودية هو تعزيز السيطرة على العراق وسوريا والانطلاق لما هو اوسع من المشرق العربي ، وهو ما سنوضحه تفصيليا ، ولهذا فاننا نرى الامر من خلال افقه الستراتيجي العام وليس من خلال محطته اليمنية فقط لانها رؤية جزئية للازمة اليمنية اوقعت البعض في فخ القطرية والتبسيط لما يجري .

الجواب على السؤال الذي استخدمناه عنوانا للمقال ليس مجالا للثأرات ولا لتصفية الحسابات ولابد ان يستند على العقل والوعي العميق والتجرد من كافة معوقات الفهم الصحيح ، فهو سؤال يتعلق بهوية الوطن العربي من موريتانيا حتى اليمن ، وجوابنا القاطع والثابت لا صلة له بدعم او معاداة السعودية فنحن حركة تحرر واجبها الاول تحديد ماهو صواب او خطأ في فهم الاحداث في اطاراتها الستراتيجية العامة لاننا نخوض صراعا مميتا لا مجال فيه لترف دعم او معاداة هذا النظام او ذاك بمعزل عن الضرورات الستراتيجية العامة .

منذ وقعت الاحداث في اليمن في عام 2011 اكدنا وبلا غموض بان ما يجري في اليمن جزء من مؤامرة عالمية على الامة العربية ، وهذه المؤامرة كان يديرها مباشرة السفير الامريكي في صنعاء وبلا غموض ، وما وصلت اليه احداث اليمن من كارثة وطنية يمنية وقومية عربية وانسانية يؤكد هذه الحقيقة ، ومن ابرز الحقائق ان السعودية كانت في هذه المؤامرة متلقية وقلقة وليس لديها فهم واضح لتعقيدات ما كان يجري في اليمن وتونس ومصر ، ولهذا لم تكن السعودية في حالة مبادرة لتنفيذ خطط خاصة بها في اليمن واقتصر موقفها على المراقبة واتخاذ مواقف رد فعل وليس فعل اصلي ، وهي حقيقة يعرفها ابناء اليمن كلهم بدليل انها احتضنت الرئيس علي عبدالله صالح وعالجته بعد تفجير المسجد وهو يصلي فيه ولم تكن هناك صراعات سعودية يمنية ، ومن يريد تجنب مزالق سوء الفهم عليه تذكر تلك الحقيقة .

الذي يجري في اليمن ليس سوى شمول اليمن بخطة تقسيم وتقاسم الاقطار العربية التي تنفذها امريكا ووراءها بالطبع الكيان الصهيوني واسرائيل الشرقية وهذا ما يتناساه البعض ، والاخيرة تقوم بالدور الاشد خطورة بصفتها المقاول الاول المكلف بتنفيذ اقذر خطوات المؤامرة وهي اشعال الفتن الطائفية في الوطن العربي وهو ما فعلته في العراق وسوريا والبحرين ولبنان واليمن والسعودية وكافة الاقطار العربية التي وصلها الايدز الفارسي المحمول على عجلة التشيع الصفوي . من هنا ينبغي التأني في اصدار الاحكام والبحث الجدي قبل ذلك في كافة التفاصيل وتجنب الفصل بين ما يجري في الاقطار العربية من فتن طائفية وعرقية واضطرابات دموية وبين ما يجري في اليمن ، فمثلا من فصل ما كان يجري في البحرين في نفس الفترة عن المؤامرة على الامة العربية وغلب مطلب الديمقراطية على واجب حماية الهوية العربية للبحرين وقع في فخ ايران وامريكا ، وعلى الاغلب رغم ارادته .

الان وبعد ان وصلتني رسائل من اكثر من كاتب يمني وسعودي وكويتي يستفسرون فيها عن الحقائق التي تضيّع عمدا وسط ضجيج الدعايات المسمومة والكاذبة غالبا ، سوف اركز على تسجيل الحقائق المركزية التي لا يمكن فهم حقيقة ما يجري في اليمن وبقية الوطن العربي من دون الاخذ بها اولا وقبل كل شيء :

الحقيقة الاولى : ان الاعتراف بوجود مؤامرة حقيقية تنفذ الان في اليمن يساعد على فهم ما يجري فليس يكفي القول ان هناك جهات تتأمر ونسكت فلابد من تحديد دقيق لادوار كل طرف قد يكون مشاركا في المؤامرة وقد يكون في حالة دفاع عن النفس ضد المؤامرة ذاتها . والمؤامرة بالطبع خارجية في المقام الاول ، فمن هي الاطراف التي تتأمر على الامة العربية بما في ذلك اليمن ؟ واضح جدا واكثر من اي وقت مضى بان ما يجري هو تنفيذ شامل للخطط الصهيونية القديمة والمتجددة والتي تنفذها مباشرة وبصورة واضحة كل من امريكا واسرائيل الغربية واسرائيل الشرقية واطراف اخرى ، والتي تقوم على تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية وغيرها ثم تقاسمها مع اطراف اقليمية غير عربية ودولية لها مصلحة ستراتيجية في انهاء القومية العربية .

والعرب كل العرب وبلا اي استثناء شعبا واحدا وحكاما متعددين هدف لتلك الخطة ومن لم يشمله الخراب سوف يأتي دوره ان لم نرد على ما يجري بوحدتنا القومية وبفهم صحيح لما يجري . وما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا بشكل خاص من ابادات جماعية للانسان وخراب شامل للعمران كان مقدمة لابد منها لما يجري الان في اليمن وتونس ومصر والجزائر والبحرين ودول الخليج العربي كافة ، الكل مستهدفون ولا احد مستثنى وهذه الحقيقة عرفتها الحكومات متأخرة بعد ان ساهم بعضها في اغتيال العراق معتقدا انه مستثنى من خطة انهاء الامة العربية . علينا تذكر هذه الحقيقة كلما عتمت الصورة امامنا .

الحقيقة الثانية : ان كارثة العرب في فلسطن لم تعد كارثة محصورة بحدود فلسطين ولا بمعاناة شعبها بل توسعت لتشمل اقطارا عربية اخرى طبقا للمخطط الصهيوني الاصلي الذي قام على اعتبار غزو فلسطين وصهينتها خطوة لجعلها منطلقا للتوسع الاقليمي في اطار ما يسمى ( اسرائيل الكبرى او التوراتية ) والتي حدد امتدادها شعارها المعروف ( ارضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات ) ، فبعد اكمال غزو فلسطين وتثبيت اركان الكيان الصهيوني وضمان تفوقه على العرب في كافة الميادين تقريبا بدأت المرحلة الثانية وهي اقامة اكثر من فلسطين في الاقطار العربية تدريجيا او بالتزامن وحسب الظروف . فمتى بدأت عملية صنع اكثر من فلسطين ؟ ومن دشنها ؟

الحقيقة الثالثة : ان هذه الكوارث ابتدات مع وصول خميني للحكم بدعم اوربي امريكي مباشرين ، وخطورة هذا الوصول تكمن في انه كان مقدمة لابد منها لتحقيق اكبر انقلاب ستراتيجي اقليمي ثم عالمي ينقل العالم من الصراع بين الشيوعية وحركات التحرر الوطني في العالم من جهة والغرب الاستعماري الرأسمالي من جهة ثانية الى الصراعات الدينية والطائفية والعرقية على ان تبدا في العالم الاسلامي اولا وبعد مد جذورها واعداد كوادرها الميدانية تنتقل الى حروب طائفية داخل الوطن العربي والعالم الاسلامي ، تلك الخطة خلقت البيئة التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي ومهدت للانفراد الامريكي بالعالم .

وفي اطار هذه الحقيقة سجل ان نظام خميني وخليفته خامنئي كان اخطر ادوات هذا المخطط فلم تكن هناك قبله حروب طائفية وعرقية في الوطن العربي وكانت الاقطار العربية باحزابها وجماهيرها وبعض انظمتها تخوض صراعا اساسيا مع الكيان الصهيوني وداعميه ، ولهذا كانت الاحزاب تتشكل على اسس وطنية او قومية او طبقية وكانت الاحزاب القائمة على اسس الدين والطائفة معزولة شعبيا ولا تشكل صوتا له صدى قوي .

لكن وصول خميني واقامته دولة طائفية ظاهريا نص دستورها على ( ان المذهب الجعفري هو مذهب الدولة الرسمي ) وهي سابقة غير مسبوقة في العصر الحديث حتى في اسرائيل الغربية ، ونص ايضا على ان ( جمهورية ايران الاسلامية ) تمثل شيعة العالم وتدافع عنهم في كل مكان وانها تدعم المظلومين اينما وجدوا وتبني خطة نشر ( الثورة ) بالقوة احدث موجات زلزالية في المنطقة اشعلت الحرب العراقية الايرانية بعد ان حاول خميني غزو العراق تحت شعار مضلل هو ( نشر الثورة الاسلامية ) وشعار ( ان تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد ) . تلك الحرب كانت بداية الانقلاب الستراتيجي العالمي الذي خططت له الصهيونية بدعم غربي كي تتخلص من النضال العربي المشروع لتحرير فلسطين .

هذه حقيقة لابد من تذكرها كلما غمضت ملامح وجوه المتأمرين علينا .

الحقيقة الرابعة : هي ان الانقلاب الستراتيجي المذكور قد انتج صراعات مختلفة تماما عما تعود عليه العرب وهي الصراعات البينية العربية العربية داخل بعض الاقطار العربية على اسس طائفية ، فبدأنا وبعد وصول خميني فقط وليس قبل ذلك نسمع بوجود صراعات طائفية في العراق وسوريا وغيرهما . وبما ان هذا التحول الستراتيجي الخطير يخدم مباشرة جوهر الخطط الصهيونية ويدعمها ويحرر الكيان الصهيوني من الضغوط العربية فان الكيان الصهيوني وامريكا واطراف اوربية دعمت نظام خميني بوضوح وكانت ايرانجيت اول الغيث وتبعتها موجات من العواصف والامطار العاتية الطائفية التي اغرقت المنطقة بمياهاه الملوثة .

الحقيقة الخامسة : ان الطائفية السنية لم تظهر على السطح الا بعد وصول خميني للحكم واشعاله لحروب الطوائف ، وكان الطرف المقابل له في الحرب الطائفية من صنع امريكي دعمته اقطار عربية ظنا منها انها تحارب عدوها الاول : الشيوعية . ان الدعم الامريكي لما سمي ب ( المجاهدين الافغان ) كان الخطوة الاخرى في التأسيس الحقيقي للصراعات الطائفية التي لا تحدث الا بوجود طرفين طائفيين يتصارعان ، لهذا فان وصول خميني للحكم كان غير كاف لاشعال حروب الطوائف وكان لابد من طرف مكمل لدوره وهو الطائفية السنية التي راينا ادواتها في افغانستان اولا .

بهذا التحديد الدقيق والتاريخي المعروف فان اي نظام عربي ومهما كانت ايديولوجيته لم يكن قادرا على التحدث باسم طائفة ولا اشعال حرب طائفية لكنه وبعد ان وصل خميني وشرع في تهديد كافة الاقطار العربية علنا ورسميا واستخدم الارهاب والتوسع الاقليمي وسيلة له انجرت اطراف عربية ووقعت في فخ الطائفية ، وهكذا اصبحت هناك يدان لابد منهما للتصفيق مادامت اليد الواحدة لا تصفق . هنا نرى ان الخطر التوسعي الخميني القائم على ادعاء طائفي يخفي دوافع قومية صرفة هو الذي ضخم ونمى الطائفية المضادة في الشارع او في بعض الانظمة العربية . اما القوى الوطنية والقومية وفي مقدمتها البعث فقد اصرت على ان ما يجري ليس صراعا طائفيا وانما هو صراع قومي عربي - فارسي تتبرقع فيه اسرائيل الشرقية بغطاء طائفي لتضليل السذج والخدج العرب .

الحقيقة السادسة : الدعم الامريكي الصهيوني لاسرائيل الشرقية تجلى متوضحا اكثر فاكثر في غزو العراق ومشاركة ايران فيه مباشرة ورسميا ودعمها للاحتلال بكافة قواها ثم قيام امريكا باعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل الشرقية كي تقوم بتدمير ما لم تدمره حرب امريكا ، فسرقت عصابات شكلتها اسرائيل الشرقية كل ما هو مهم في العراق من معامل واسلحة ومعدات وادوات احتياطية ستراتيجية وقامت بتصفية مئات الضباط والطيارين العراقيين جسديا واسست قوى مسلحة على اسس طائفية تدعم الاحتلال من جهة وتزرع النفوذ الفارسي من جهة ثانية ، ووصل الحال حد تسليم العراق الى اسرائيل الشرقية عندما عجزت امريكا عن مواصلة القتال في العراق ضد المقاومة العراقية .

هل حصر الدعم الامريكي لاسرائيل الشرقية مقتصر على العراق ؟ ام انه شمل سوريا واليمن والبحرين ولبنان ؟ يتبــــــــــــــــــع ...

Almukhtar44@gmail.com
٠٥ / أب / ٢٠١٥



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا