>

من إيلان إلى عمران.. مأساة دون نهاية

كلمة الرياض

الطفل السوري عمران دقنيش (4 سنوات) الذي انتشرت صورته عبر العالم وهو مغطى بالدماء والتراب بعد انتشاله من تحت الأنقاض في حلب إثر غارة روسية أو سورية لا يهم، المهم إن عمران ليس الأول ولن يكون الأخير ضمن ضحايا الحرب الدائرة في سورية والتي أثبتت دون شك الفشل الذريع للقوى الكبرى والمجتمع الدولي في وقف نزيف الدم المستمر في هذا البلد.

صورة الطفل عمران دون شك صورة تمزج المشاعر الإنسانية بين الفرح بنجاته والغضب على من تسبب في إيذائه، وآلاف الأطفال السوريين الذين كانوا ضحايا لحرب لا مهزوم فيها ولا منتصر بل مجرد ضحايا يزدادون كل يوم تحت أنظار عالم لا يكترث لأمرهم كثيراً.

كدنا أن ننسى قصة الطفل إيلان الذي جرفته المياه بعد غرقه إلى أحد الشواطئ التركية وتحولت صورته رمزاً لمعاناة اللاجئين السوريين الهاربين في زوارق الموت باتجاه أوروباً، كدنا أن ننسى أنه كان هارباً من الموت ليجد الموت أمامه وفي انتظاره، وجاء عمران ليفتح جرحاً لم يندمل، جاء لينعش ذاكرتنا ان ما يحصل في سورية يفوق كل عقل ومنطق مجسداً صورة الإنسان في أبشع صوره بعد تخليه عن إنسانيته، ذكرنا أن السوريين عموماً وليس الأطفال وحدهم يعيشون مأساة إنسانية تفوق كثيراً من مثيلاتها، ولكن الأطفال دون غيرهم يحصلون على تعاطف أكبر كون أنهم لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث وما ذنبهم إلا أنهم كانوا في الزمان والمكان الخطأ.

ووفقاً لإحصائية أعدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل أكثر من 14,700 طفل منذ عام 2011، غالبيتهم العظمى بسبب القصف. كما قضى عشرات من الجوع أو نقص الدواء في المناطق المحاصرة. وقتل آخرون في هجمات بالغاز.

وأفادت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" غير الحكومية أن الأطفال يشكلون "35% من الضحايا في حلب".

ووفقاً لليونيسيف، فإن نصف 600 ألف نسمة يخضعون للحصار هم من الأطفال. وأفادت أن بعض الأطفال المحاصرين في المدن والبلدات يقتاتون من طعام الحيوانات أو أوراق الأشجار للبقاء على قيد الحياة.

كما تؤكد هيومن رايتس ووتش اعتقال 1433 طفلاً خلال سنوات الحرب لم يفرج سوى عن 436 منهم.

وفي حال استمرت الأزمة السورية، وهذا هو المتوقع، فإن تلك الأرقام معرضة للارتفاع، ستزداد أعداد الأطفال الضحايا، وسيتمر العالم في تجاهل مصيرهم، سيعتبرونهم أرقاماً تضاف إلى أرقام، وإنهم ضحايا حرب مثل غيرهم.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا