>

منعطف في الحرب الباردة الجديدة: بريطانيا تعيد تشغيل قاعدة ساكسا فورد

منعطف في الحرب الباردة الجديدة: بريطانيا تعيد تشغيل قاعدة ساكسا فورد
استعدادا للتهديدات روسية التي تجاوزت الخطوط الحمراء

“الإنذار المبكر من خطر حقيقي” هو شعار القاعدة العسكرية البريطانية الشهيرة “ساكسا ـ فورد المتواجدة أقصى شمال اسكوتلندا والتي كانت رئيسية إبان الحرب الباردة، والآن تعود الى الخدمة العسكرية ابتداء من أكتوبر المقبل في وقت تعرف العلاقات بين الغرب وروسيا أزمة ثقة عميقة.
وكانت بريطانيا قد أغلقت القاعدة سنة 2006 بعدما كانت العلاقات بين روسيا والغرب هادئة نوعا ما وبدون أخطار وتقلبات مقلقة في الأفق بل وحولت القاعدة الى مزار سياحي، لكن القاعدة ستعود للعمل من جديد.
إعادة تشغيل القاعدة يترجم بأن الاستخبارات العسكرية البريطانية ومعاهدها للتفكير الاستراتيجي توصلت الى حقيقة وهي: روسيا أصبحت عسكريا تشكل واقعا جديدا يهدد مصالح الغرب وبريطانيا بالخصوص وبجب الاستعداد. ويؤكد الخبراء البريطانيون أن الأمر لم يعد يتعلق بتخوفات من روسيا بل انتقل الأمر الى ضرورة مواجهة التهديدات الروسية التي تجاوزت الخطوط الحمراء.
وتجدر الإشارة الى أن التفكير والتحليل الاستراتيجي البريطاني يتمتع بخبرة أكبر من نظيره الأمريكي ويتعامل مع الأحداث بواقعية صارمة وجدية نظرا للموقع الجغرافي الذي تحتله بريطانيا وموقعها في العلاقات الدولية.
قدرة بريطانيا على الاستيعاب العسكري يجعلها تتعامل بواقعية مع تطورات روسيا وبالتالي إعادة تشغيل محطة الرادار يؤكد دخول الصراع بين الغرب وروسيا مرحلة جديدة حرجة وأن إمكانية وقوع مواجهات عسكرية واردة خاصة وأن الفكر العسكري يرقى بالاحتمالات الى مصاف الحقائق الممكنة الوقوع عندما يتعلق الأمر بخطر التهديد ولو في حده الأدنى. وتدرك لندن أن روسيا لن تتخلى عن مواقع نفوذها الجديد ومنها تواجدها العسكري في سوريا وجزيرة القرم والضغط على أوروبا.
تؤكد الأخبار المتداولة بأن المناورات العسكرية التي تجري الآن على الحدود الشرقية لأوروبا وتسمى “زباد” أي الغرب هي التي تقف وراء قرار إعادة تشغيل قاعدة ساكسا فورد، وهي المناورات التي تقلق الغرب كثيرا، لكن القرار اتخذته بريطانيا عندما بدأت السفن الحربية الروسية وخاصة الطائرات المقنبلة من نوع توبوليف تو 160 ,وتو 95 تقترب من الأجواء البريطانية منذ بداية 2015.
وتمارس روسيا ضغطا نفسيا عسكريا على الدول الأوروبية، حيث تجوب طائرات روسية الأجواء الدولية القريبة من الأجواء السيادية لدول مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا واسبانيا والبرتغال، وآخرها قيام مقاتلات بريطانية خلال مايو الماضي بمرافقة مقاتلات روسية مرت بالقرب من الأجواء البريطانية. وكانت دول أوروبية قد استدعت السفراء الروس المعتمدين لتقديم احتجاج في الموضوع.
وستغطي القاعدة الجديدة المنطقة البحرية والجوية الممتدة ما بين إيسلندا والنروج، وهي منطقة نشاط الأسطول الجوي والبحري الروسي في المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط. وسيعمل 30 خبيرا تقنيا في المحطة، وهذا الرقع المرتفع رغم التطور التكنولوجي يؤكد أن بريطانيا تأخذ عن جد التهديدات الروسية.
ويؤكد خبير في المجال العسكري لـ”رأي اليوم” أن مهام القاعدة البريطانية لن يقتصر فقط على المراقبة لأن الأقمار الاصطناعية تعوض القواعد العسكرية بل ستكون مكلمة للإشارات التوجيهية لاعتراض الصواريخ الروسية وفي المقابل المساعدة على توجيه الصواريخ البريطانية والأمريكية في ضرب أهداف روسية.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا