>

مغرم ياليل.. لا لقد أرغمونى - د. جمال الشاعر

مغرم ياليل.. لا لقد أرغمونى
د. جمال الشاعر

أعجبني تسجيل للرئيس شيراك يقول فيه.. نحن مدينون لإفريقيا بأغلب مانحن فيه.. أوروبا استعمرتها وأفادت من خيراتها عبر عقود طويلة.. أفلايجب أن نساعد الأفارقة ونرد لهم جانبا من ثرواتهم..جميل أن يقول شيراك ذلك حتي وإن كان بعد تقاعده بعشر سنوات.. لكن الرئيس ترامب لايري في مثل تلك الشعوب الصغيرة إلا فرصة للابتزاز.. ادفعوا وإلا.. عموما هو يعمل بنصيحة الرئيس روزفلت حين كان يقول.. تكلم بهدوء وامسك عصا غليظة..التلويح بالقوة العسكرية حتي تنصاع الشعوب وتدفع صاغرة.

.. هناك ثلاثة أنواع من القوة, الأولي غاشمة عسكرية… والثانية ناعمة ثقافية.. والثالثة إرغامية.. يعني مواجهة الأعداء دون حرب والأخيرة هي وصفة ومزيج من الأشياء الآتية ..أولا الضغوط الاقتصادية..ثانيا..تأليب المعارضة وتشجيعها. ثالثا اللعب في الأدمغة بالفنون والإلكترون والتكنولوجي والعمليات الهجومية الإلكترونية وأيضا مراقبة تدفقات الأصول المالية وتحركاتها وهي الآن تجري التجارب في العرب علي كل هذه الأصعدة علي اعتبار نظرية اختراع عدو وليكن العرب والمسلمين..هناك أيضا أعداء أقوياء لأمريكا .. ثلاث دول.. روسيا وإيران والصين وهي تجرب فيهم كذلك لعبة الإرغام وتتحاشي الصدام.. جربت أمريكا من قبل الحروب في بنما والعراق وصربيا وأفغانستان ومن قبل في فيتنام وخرجت بخسائر تقدر بالمليارات وجروح غائرة في هيبتها السياسية لاتقدر بثمن.. وإسرائيل تنتهج أسلوب الإرغام أيضا, ففى الوقت نفسه الذى تنتوى فيه إطلاق قمر صناعي جديد فيه أربع وعشرين قناة ناطقة بالعربية للتأثير علي المزاج العربي حولها عسي أن نبتلع طعم التطبيع.. تجرب أيضا سياسة التجويع مع الشعب الفلسطيني تحت الحصار.. القوة الناعمة وحدها لاتكفي لتركيع الشعوب.. فقالوا خليها مزيجا بين قوتين ناعمة وخشنة تجنبا لاستخدام القوة الغاشمة ..هذا الكلام يوافق دماغ ناعوم تشومسكى الذي يقول.. السلطة تظل قوية مادامت باقية فى الظلام وبتعريضها للضوء تبدأ بالتبخر.. وكأن كلام تشومسكي يفسر لنا سر قوة الإرغام.. حيث تبدو قوة سحرية غامضة وجبارة لاتستطيع أقوي الجيوش أن تواجهها.. لسبب بسيط وهي أننا لانراها ولانعرف كيف تعمل؟ ..

سؤال.. ماذا نفعل لمواجهة كل عمليات (التركيع) هذه؟..الحل ليس في (الترقيع) وحلول التلصيم والطلصأة وسياسات رد الفعل؟ مايجرئ المستعمر الجديد علينا هو ضعفنا الداخلي.. الحل هو مشاركة الشعوب والنخب في إدارة المستقبل وإعمال مبادئ الحرية والديمقراطية وتشجيع إبداء الرأي وتكوين الأحزاب واحترام الأقليات ودعم مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ورفع منسوب الوعي السياسي للمواطنين.. ثانيا..التمكين الاقتصادي..

فالمواطنة معناها أننا شركاء في السلطة وفي الثروة . لايعقل أن تصل أسعار الشقق إلي مليونين وثلاثة ملايين جنيه.. إنه تعجيز للناس وللأجيال القادمة ومدعاة للإحباط..ثالثا.. تحريض سبعين في المائة من المجتمع علي الأمل والعمل.. والحل هو استثمار قدرات الشباب المذهلة في مواكبة ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال.. يجب أن يكون هذا هو الهدف الأول لأي وزير اتصالات .. رابعا.. صناعة البهجة والثقة بالفنون والإبداع والابتكار والموسيقي والمسرح والسينما.. لن أمل من الكلام حتي تزول حالة الانهزام.. يابلادي لاتكوني بين بين.. يابلادي لاتقولي وي كأن.. إن شعبا أذهل الدنيا ووفي وعده في ثورتين.. إن يشأ يسمو إلي عليائه.. أحلامه بين اليدين.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا