>

معتقل إيراني يروي شهادته حول واقعة "الأقراص القاتلة"

أكد أنها أداة لتصفية معارضي النظام
معتقل إيراني يروي شهادته حول واقعة "الأقراص القاتلة"

طهران

"مسعود علي زاده" هو معتقل إيراني كان محجوزًا في معتقل "كهريزك" الواقع في مدينة "سنغ" إحدى توابع العاصمة طهران. وقد شهد معتقل "كهريزك" كارثة إنسانية في عام 2009 بعد أحداث الاحتجاج الشعبي التي أطلقها الإيرانيون رفضًا لنتائج الانتخابات بفوز الرئيس الأسبق "أحمدي نجاد" بولاية ثانية.

وقد كان علي زاده أحد المعتقلين في كهريزك في هذه الفترة، وتعرض لعمليات تعذيب ومعاملة لاإنسانية من قبل رجال الأمن كادت أن تودي بحياته. وبعد إطلاق سراحه بدأ يروي ما تعرض له داخل المعتقل كشاهد عيان وأحد الذين تعرضوا للتعذيب، لدرجة أن النائب العامّ للمحكمة الثورية بطهران "سعيد مرتضوي" هدده إذا كشف ما تعرض له وما يحدث داخل المعتقل.

وفي تقرير نشره موقع "كلمه" الإيراني -التابع للمعارض "مير حسين موسوي"- يفتح علي زاده ملفًا خطيرًا شاع في الفترة الأخيرة، وهو ملف "الأقراص القاتلة".

واقعة "الأقراص القاتلة"

في الأيام الأخيرة الماضية وبعد أحداث الاحتجاجات التي شهدتها إيران، اعترف نائب برلماني بارز يُدعى "محمود صادقي" في تغريدة كتبها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن قوات الأمن في معتقل إيفين بطهران تُجبر المعتقلين على تناول أقراص تسيء من حالتهم الصحية، وأشار صادقي إلى هذا مستدلًّا على أن أحد المعتقلين المتوفيين أخبر أهله بأنه كان يُجبر على تناول أقراص أدت لسوء حالته الصحية، ما أدت إلى وفاته داخل المُعتقل.

وما أن أعلن النائب البرلماني والذي يعدّ مسؤولًا محسوبًا على النظام حتى اندلعت موجة من الغضب والانتقادات للنظام من قبل المواطنين والناشطين وجمعيات حقوق الإنسان داخل وخارج إيران، داعين الرئيس "حسن روحاني" بالتدخل لوقف انتهاكات السلطات الأمنية بحق المعتقلين وتشكيل لجنة تقصي حقائق.

وفي سياق متصل، طالب عدد من نواب مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) الجهات القضائية بالموافقة على زيارة معتقل إيفين لمعرفة حقيقة ما يحدث على أرض الواقع عن كثب وتقديم تقرير مفصل للرأي العامّ.

شهادة علي زاده

وننشر لكم نص الحديث الذي أدلى به مسعود علي زاده و(الذي ترجمته عاجل) حول تجربته مع الأقراص القاتلة في معتقل كهريزك عام 2009:
يُثار اليوم جدل واسع حول تناول المعتقلين والمحتجزين أقراص تؤدي إلى سوء حالتهم البدنية والنفسية وتؤدي إلى وفاتهم، ولهذا وجب علي أن أذكر لكم ما رأيته بعيني وما مررت به مع هذه الأقراص.

بعد أن قضيت فترة في معتقل كهريزك تم نقلي إلى معتقل إيفين، وكانت حالتي البدنية والنفسية سيئة للغاية، فقد كان جسمي كله أزرق من الكدمات والجروح، وكان الألم في منطقة الحوض وضلوع وسطي شديد للغاية لدرجة أنني لم أكن أستطيع أن أجلس على الكرسي.

وفي اليوم الأول الذي انتقلت فيه إلى مُعتقل إيفين قرر المسؤولون نقلي للمشفى بقرار من "سعيد مرتضوي" ولكن لم أتلق أي علاج مناسب وبعد مرور نصف عدت ثانية إلى المعتقل.

وبعد عدة أيام من عودتي من المشفى، بدأ المسؤولون في المُعتقل بتوزيع أقراص علي وعلى زملائي المصابين في الزنزانة وأخبرونا أنها "أقراص مضادة للقرح والصديد"، ولكن بعد تناولي هذه الأقراص كانت حالتي تسوء يومًا بعد يوم وارتفعت حرارتي بشدة حتى شعرت أنني أحترق من شدة الحرارة. وعندما رأى زملائي وضعي هكذا، فكانوا يسعفونني بوضع فوطة مبللة على رأسي وجبهتي لكي تنخفض الحرارة. وعندما أُطلق سراحي كانت الحرارة لا تزال في جسدي وبدأت يظهر علي أعراض الرعشة حتى خضعت للعلاج في أحد مستشفيات محافظة البرز. ولم يتمكن الأطباء من تشخيص سبب ارتفاع حرارتي بهذا الشكل.

وظللت أسأل نفسي، هل هذه أقراص مضادة للقرح حقًّا؟ أم أنها غير ذلك؟ فما مررت به أكد لي أنها بالتأكيد غير ذلك. واتّضح لي أن هذه الأقراص كانت بمثابة أداة جديدة يستعين بها النظام لتصفية كل من يعارض ظلمه وقمعه.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا