>

معاناة الانتظار

كلمة الرياض

معاناة الشعب السوري لازالت مستمرة وستستمر طالما بقي الوضع على ما هو عليه كما تقول القاعدة القانونية التي شطرها الآخر يقول "وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء" في هذه الحالة لا يمكن اللجوء إلى القضاء لأنه منحاز ولن يصدر قراراً منصفاً في حق شعب قاسى الأمرين ولا زال.

الأزمة السورية معالمها واضحة ومعادلتها بسيطة لا تحتاج إلى تفسير، تتلخص في أن شعباً يرفض نظاماً لم يراعِ حقوقه ولم يهتم لأمره ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإذلاله وتركيعه وقهره ومن ثم قتله، ونظام دموي يريد البقاء في السلطة مهما كان الثمن بالمعنى الحرفي للكلمة.

المحاولات التي تجري من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية لازالت تراوح مكانها كون الإرادة الدولية، خاصة واشنطن وموسكو، ليست مستعجلة على الذهاب إلى طاولة المفاوضات دون تحقيق الأهداف على الأرض وتحقيق مكاسب تجعل من أحد أطراف النزاع له اليد الطولى في المفاوضات هذا حال عقدها وهو أمر بعيد الحدوث في الوقت الراهن على أقل تقدير عطفاً على تباعد المواقف واختلاف اتجاهها ونواياها وتداخلها في كثير من الأحيان.

مقررات (جنيف1) تؤسس لحل سياسي يرسم مستقبل سورية وفق معايير تم الاتفاق عليها وإقراراها ثم تجاهلها لأنها حددت الأطر التي يمكن أن تكون أساساً لحل شامل ودائم يلبي رغبات الشعب السوري، فهي تتحدث عن إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تُشكّل على أساس الموافقة المتبادلة، وتحدثت مقررات (جنيف1) عن أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلد، ولا بد من تمكين جميع فئات المجتمع ومكوناته في الجمهورية العربية السورية من المشاركة في عملية الحوار الوطني، ويجب ألا تكون هذه العملية شاملة للجميع فحسب، بل يجب أيضاً أن تكون مجدية، أي أن من الواجب تنفيذ نتائجها الرئيسية.

تلك قد تكون من أبرز النقاط الواردة في (جنيف1) وهي تدعو إلى مشاركة جميع السوريين في العملية السياسية عدا النظام الذي تلطخت أياديه بدماء السوريين الأبرياء، ولكن الأهداف بعيدة المدى للقوى الدولية في سورية رأت في (جنيف 1) ما لا يحقق لها أهدافها وطموحاتها في المنطقة فتجاهلته وبدأت تماطل في تنفيذه، فهي تتحدث عن الحل السلمي وتتخذ من الحل العسكري سبيلاً في تناقض لا يدع مجالاً للشك أن الحل السياسي في سورية يجب أن ينتظر وأن ينتظر أطول مما ينبغي.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا