>

مصر وصراع الأجندات الضيقة

أيمن الـحماد
الوطن العربي يئن اليوم تحت تحديات يضيق فضاء مقالنا عن الحديث عنها ولا يخفى عنا ما هي وما طبيعتها، بعض تلك التحديات تضغط باتجاه تغييرات وجودية لدول هي ركيزة في وطننا العربي، وتداعي تلك الدول وانهيارها لا محالة مؤثر على باقي دول المنطقة ومنها دول الخليج، يدرك ذلك كل العرب دولاً وشعوباً، فاللحظة التي نمر بها ليست لحظة تنافس سياسي يمكن أن تهضمها المنطقة وتتعامل معها، بل نحن في لحظة إمعان في تعميق التأزم العربي إلى ما لا نهاية، يدفع بذلك أيدٍ في الداخل والخارج على حد سواء.

مصر إحدى الدول الركيزة في الوطن العربي وما فتئت تسعى لاستنهاض قواها الخائرة بعد ثورتين في عامين وهذا مدعاة لوصف قواها بذلك الوصف، بل إننا نقول بأن ما جرى في مصر لوحده من تعاقب الاحتجاجات التي أفضت إلى إزاحة حكم الرئيسين الأسبقين حسني مبارك ومحمد مرسي، كانت قد تؤدي وحدها إلى انهيار هذه الركيزة، لولا تدارك دول الخليج لتماسك مصر والرهان على إجماع المصريين بعيداً عن أي اعتبارات، فمصر أكبر من أي تيار سواء من الإخوان المسلمين أو غيرهم، فالمهم هو نهضة مصر واستقرارها وتفعيل دورها وأخذها لمكانها ومكانتها، ولا نرى نحن أن فائدة قد نرجوها في المنطقة بأن تصاب مصر بوعكة أو مرض قد يعيقها عن ممارسة دورها أو قد يحيلها إلى سورية أو ليبيا أو فوضى أخرى، ولنا أن نتخيل حجم التأذي الإقليمي والدولي من ضعف مصر فقط.

إن مصر واستقرارها يجب أن يكون فوق أي أجندات ضيقة، فهي أكبر من شخص أو حزب أو جماعة، وإن من الضروري أن نتنبّه إلى فلسفة القوى الكبرى، ورأيها في الدور المستقبلي للدول العربية في المنطقة، ورغبتها استحضار نماذج قد تتوأم مع المبادئ والمصالح الغربية التي عبر عن بعضها الرئيس أوباما بصراحة في مقابلته مع "ذي أتلانتك" وبالاتفاق النووي مع إيران وتعطيل الحل في سورية، وما آلت إليه الأمور في العراق، وهذا يجب أن يجعلنا متيقظين في دول الخليج بألا نُستخدم على كل المستويات، ومن دون أن نشعر لتنفيذ هذه الغايات والمبادئ، التي ستضر بمصالح بعضنا البعض، فللمملكة اليوم مصالح مباشرة متنوعة في مصر، وضرر القاهرة سيترتب عليه ضرر الرياض كعمق استراتيجي خليجي، وسيمتد هذا الضرر للعواصم الخليجية دون استثناء، لنكتشف بعد ذلك حجم الخسارة الفادحة التي لن تعوض.

مصر لديها دور تقوم به ويجب دعمها من الدول الغربية قبل دول الخليج، لا سيما في مكافحة الإرهاب الذي يمتد اليوم بشكل خطير في الشمال الأفريقي، وسيمتد إلى السواحل الأوروبية قريباً، إن لم يتم معالجته في إطار التعاون المشترك، وأول خطوة هو دعم استقرار مصر ومنحها الفرصة والكف عن التأليب وحشد الشارع واستغلال الحوادث، فلذلك مآلات خطيرة لا يمكن قبولها أو تحملها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا