>

مشكلة مصر السكانية بالأرقام - د. محمد رياض

مشكلة مصر السكانية بالأرقام
د. محمد رياض

تتنوع المشكلة السكانية عالميا بين طرفي نقيض الأول تناقص النمو في الدول المتقدمة وبخاصة أوروبا والثاني زيادة النمو في الدول النامية التي قد تصل لحد الانفجار لعدم التكافؤ بين العدد والتراكيب الاقتصادية الراكدة منذ صاغها عصر الاستعمار. كلاهما يمثل الجزء الظاهر من الهرم التركيبي الداخلي للدول - تأثيرا وتأثرا - بجميع هياكل ومنظومات التعليم والاقتصاد وتغيرات القيم الاجتماعية والتنظيمية وتوجهات مختلفة في سياسات تخاطب الواقع من اجل إبقاء مراكز القوة في البلاد المتقدمة أو محاولات التنمية لدعم استقلالية الدول النامية داخل منظومة العالم .

مصر دولة نامية برغم خصوصيتها التاريخية وعلاقاتها الاقليمية العربية الافريقية النيلية الاسلامية معا ، عانت جمودا اقتصاديا من الازدهار الي الركود خلال نحو قرن من 1930 الي اليوم. كان عدد سكانها 14 مليونا عام 1927 زاد 19 مليونا 1947 وتوالت الزيادة الي 59 مليونا في 1996 والي 72 مليونا 2006 وكانت نسبة نموها السنوي في حدود 1.5% - 2.05 % طوال هذه الفترة باستثناء فترة 1976- 86 التي ارتفعت الي 2.75% دون مبرر موضوعي يدعو للتساؤل عن دور التسيس في 1986 كاعتذار عن الفقر وازمات السياسة الداخلية أواخر حكم السادات وأوائل مبارك فلم نكتشف موردا اقتصاديا جديدا مبشرا بخير عميم يدعو الناس لمزيد من النسل. من ضوابط انخفاض نمو السكان زيادة نسبة سكان المدن بمتطلباتها عكس سداح مداح حياة الريف التقليدي . ارتفعت نسبة سكان الحضر من مجموع السكان من 27% عام 1927 الي 33% 1947 ثم حول 44% منذ 1976 الي 2006 ولا شك انها قد ارتفعت الآن ربما الي نصف سكان مصر (في انتظار بيانات 2017). وهذا هو ما يمكن أن نسميه مرحلة انتقالية في حياة سكان مصر فقد تغير نمط الحياة الريفية التقليدي الي مرحلة نصف حضرية لم تعد الزراعة قادرة علي اعالة اكثر من سقفها الحالي بل هي تطرد سكانا لأعمال اخري مقابل اسخدم آليات زراعية ولم تعد تتجاوب مع املاك نصف الفدان أو الفدان الواحد ، فضلا عن فوضي فقدان الدورة الزراعية.

ولاشك أن الأسر المصرية زادت في استخدام ضوابط النسل ليس فقط لتقليل الإنجاب بل لتهيئة فرصة التأهيل الوظيفي للأجيال الجديدة لأنشطة عمل غير الزراعة مثل الصناعة ولكنها أيضا بالتحديث تطرد عمالها . قطاع الخدمات هو الأفر حظا في تقبل اعداد وانواع من الوظائف لا نكاد نحصرها لأنها تفرخ دائما افكارا وابتكارات جديدة.

كل هذه التفصيلات يمكن أن نوجزها رقميا كالآتي حسب الفئات العمرية الثلاث التي يتركب منها سكان أي دولة مقارنة بين تعداد 1996 و2006:

الفئة الأولي لمن دون 15 سنة عمرا كانت 22 مليونا بنسبة 38% من مجموع سكان مصر1996 ظل عددها تقريبا مماثلا في 2006 (23 مليونا) لكن نقصت نسبتهم الي 32%. بقاء العدد بعد عشر سنوات مع انخفاض النسبة دليل علي تباطؤ نمو السكان . الفئة الثانية هي فئة العاملين بين 15- 60 سنة كانت في 1996«36 مليونا» بنسبة 59% من السكان زادت 47 مليونا بنسبة 63% - أي ان القوة العاملة زادت ومعها ايضا نسبة البطالة أو نشاطات غير رسمية. وأخيرا فئة كبار السن +60 سنة كانت 2.1 مليون بنسبة 3.5 % من مجموع السكان ارتفعت قليلا الي 2.7 مليون ونسبة 3.7%. خلاصة القول الآتي:

عهد التنمية الزراعية انتهي الي اعلي من سقف الإعالة بدليل أن مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان هو مشروع زراعي خدمي صناعي يسميه اصحابه «الريف الحديث».

في عشر سنين زاد عدد السكان في فئة العمل نحو عشرة ملايين بمعني زيادة مليون عامل سنويا بعضهم احلال لمن يخرجون الي التقاعد من كبار السن (نصف مليون) جنبا الي نمو البطالة وزيادة مخاطرعشوائيات المدن وقابلية استخدامهم من قبل المسيسين تحت راية الدين.

الآن يدور اجمالي عدد سكان مصر حول 90-92 مليونا بزيادة أيضا نحو 10 ملايين في عشر سنوات ينطبق عليها ماسبق ، بمعني أن هناك احلا وارتفاعا في عدد الطلاب الي سن 18-20 مما يقلل الطلب علي خلق الوظائف الي حدود 5 ملايين بواقع نصف أو ربع مليون وظيفة سنويا للعاطلين. مفتاح ازمتنا الحالية يحتاج لتكامل اجهزة الدولة في برامج تنمية كبري ومتوسطة كالاستثمار بانواعه في منطقتي قناة السويس والصعيد برساميل اجنبية ومحلية معا.

وعلي أي الحالات فالامل يدورالآن حول تنفيذ ما يطرحه د. طارق جلال شوقي وزيرالتعليم الحالي من إعادة هيكلة التعليم قبل الجامعي بالارتقاء بالتعليم المهني كمنتج تأهيلي قوي مواز للتعليم الجامعي بحيث تقل اعداد طلابه مما يسمح باعادة تطويرالجامعة للأحسن. وباضافة تطوير الخدمات الصحية تتشكل أطر سياسة النفس الطويل التي لا تظهر نتائجها الا من خلال خطة خمسية قد تتكرر من اجل تأسيس حقيقي لبناء القوة الناعمة لمصر المستقبل. لكي تنجح أي خطة يجب اعلانها بشفافية لتحوز بالجدل الوطني استجابة الناس. والي ذلك المستقبل الرشيد يمكن تحمل مشكلات اليوم مع جرعات تحسين حياتية للفقراء بصورمتعددة، مع التشدد في عدم تغييراسس الخطة بتغيير الوزارات فهي الآفة التي تجعلنا عادة نعود الي مربع الصفر فتتراكم مشكلات اليوم الي الأسوأ



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا