>

مشاكل ترامب مع مخابراته! - أحمد عبدالتواب

مشاكل ترامب مع مخابراته!
أحمد عبدالتواب

يفاجئ ترامب الأجهزة العتيدة في أمريكا بتصريحاته المنفلتة التي تفسد عليها خططها الموضوعة سلفاً، خاصة أجهزة الاستخبارات التي يقوم عملها علي السرية والتي تدأب علي عدم الإفصاح عما تقوم به، ولا تتردد في الكذب علي الأمريكيين وعلي العالم كله بقول ما يمكن تقبله، للتمويه علي سياسات يتسبب كشفها في مشاكل لأمريكا أمام العالم وأحياناً تؤدي إلي توترات مع الحلفاء. أما هو فليس لديه ما يدفعه إلي الالتزام بكل هذا، كما أن طبيعته الشخصية تجعله يَتعالي علي أن يُدارِي ما يفعل أو حتي أن يُنمِّق كلماته، مما يجعله يتعامل علي مسرح السياسة الدولية وكأنه في حوار علي مائدة عشاء خاصة يتباسط فيها المتسامرون.

انظر إلي تصريحه الأخير، في زيارته المفاجئة للقوات الأمريكية في العراق الأربعاء الماضي، عندما قال أمام ميكرفونات وشاشات العالم إن أمريكا لن تنسحب من العراق، وإنه ليس لديه خطط مستقبلية بهذا! ثم برَّر كلامه بأن بقاء قواته في العراق سوف يُمَكِّن أمريكا من استخدام الأراضي العراقية كقاعدة إذا أرادت التدخل في سوريا!! وكما تري، فهو يعترف علنا بانتهاكه للقانون الدولي وبإصراره علي الإمعان في الانتهاك، ولا يكترث بأنه يؤسس لقاعدة الاستهتار علناً بالشرعية الدولية، وأنه بهذا يُتيح لغيره أن يستخدمها ضده في سياقات مختلفة، خاصة أنه يحلّ نفسه من تحالفات قديمة لبلاده مع دول وقوي أخري، وكانت تبدو قبل توليه للحكم أنها علاقات مستقرة، عندما كان يُبدِي الرؤساء السابقون عليه أنهم قانعون بالفوائد التي تعود علي أمريكا من هذه العلاقات، أما هو فقد اعتبرها أعباء علي أمريكا وأن فوائدها قاصرة علي الآخرين، ولم يدع مناسبة إلا وأعلن تذمره، وطالب الحلفاء القدامي بأن يتحملوا أنصبتهم التي قال إن أمريكا تتحملها عنهم، وساوي في هذا بين أوروبا والخليج! بل لقد وضع الأوربيين في سلة واحدة مع روسيا والصين، واعتبرهم جميعاً منافسين في التجارة الدولية..إلخ.

هذه أسباب موضوعية تفسر عدم رضا مؤسسات أمريكية قوية عنه، حتي إذا كانوا يتعللون بالتدخل الروسي في انتخابه.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا