>

مركز بيغن السادات: أردوغان فشل في استيعاب العلويين وتركيّا ليست علمانيّةً والرئيس يعمل على ترسيخ الطائفية ورسم حدود أمّة السُنّة

مركز بيغن السادات: أردوغان فشل في استيعاب العلويين وتركيّا ليست علمانيّةً والرئيس يعمل على ترسيخ الطائفية ورسم حدود أمّة السُنّة

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز بيغن السادات في تل أبيب أنّ إستراتيجية الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان الأخيرة المتمثلة في التحلي باليمين المتطرف ودوره نحو القومية محدودة، بسبب الطبيعة الطائفية السنية لسياساته، وشدّدّت على أنّ الفحص الأعمق لفشل إصلاحه كشف عن العقبات الهيكليّة التي يواجهها الإسلاميون الأتراك في محاولاتهم للوصول إلى ما وراء الطائفة السُنيّة لحث الناخبين المُنتمين لطوائف أخرى في تركيا، وبطريقة مماثلة، أضافت الدراسة، فإنّ سياسات أردوغان القومية ستستمر في استبعاد هذه الفئة، الأمر الذي سيؤدّي إلى ازدياد الطائفية، وتعرض حدود الانتماء إلى أمّة السُنّية، على حدّ تعبيرها.
وتابعت أنّه منذ انقلاب تركيا الفاشل في يوليو 2016، حاول أردوغان توطيد السلطة وتحقيق الشرعية من خلال تبنّي القومية ليس فقط في خطابه، ولكن أيضًا من خلال تعميق تحالفه التكتيكيّ مع حزب العمل القومي اليميني المتطرف، مُشيرةً إلى أنّ العلامة القوميّة لإردوغان وهي أكثر تنوعًا، ويُمكنها أنْ تستوعب المواطنين الأكراد في تركيا إلى حدٍّ أنّها تنأى بنفسها عن الحزب الديمقراطي الشعبي المؤيد للأكراد، وتنضم إلى صفوف الإخوة المسلمين السنة في حزب العدالة والتنمية في حزب أردوغان، أيْ حزب العدالة والتنمية.
ورأت الدراسة أنّ تركيا ليست جمهورية علمانية، وأنّ مبدأ العلمانية مكرس في ديباجة الدستور التركيّ، ومع ذلك، فإنّ معظم السياسيين والناخبين الأتراك عبر الطيف السياسي يفشلون في إدراك العلمانية بأنّها “فصل المسجد والدولة” والحرية “من وإلى الدين”. ومن ثم، أوضحت الدراسة، فإنّ هذا المصطلح ما زال يُنظر إليه وينفذ بوصفه “سيطرة الدولة على الدين”، ومن الناحية العملية، يؤدي هذا الفهم الغريب إلى نظامٍ طائفيٍّ.
وعلى الرغم من أنّ هناك محاولات مختلفة لإصلاح نظام الاستعباد في تركيا والتمييزيّ على امتداد الجمهورية، لم ينجح أيًّا منها في إضفاء الطابع المؤسسي على المساواة والتعددية، وبالتالي في معالجة المظالم المظلمة. غير أن تاريخ المحاولات الفاشلة المتعاقبة غير معروف، وغالبًا ما يُنسى.
ولفتت الدراسة إلى أنّه كان واضحًا منذ البداية أنّ حزب العدالة والتنمية لم يُكرّس سوى القليل من الوقت والطاقة لبناء الثقة مع أصحاب المصلحة من العلويين، (العلويون في تركيا، ويدعون Alevis (بالتركية Alevîlik)، وـAlevis بالإنجليزيّة، هم إحدى الفرق الإسلامية المنشقة عن الإسلام الشيعي الصوفي، بالرغم من أنّ بعض علويّي تركيا يدعون أنّهم دين مستقل تمامًا عن الإسلام. ويعيش العلويون منتشرين في عدة مناطق من تركيا موزعين بين الأعراق: الأتراك، الزازا، الأكراد والعرب.
وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك سوى انعكاس ضئيل أوْ منعدم من جانب الحزب الإسلامي الحاكم في دور قاعدته الانتخابية في إيذاء المُنافسين الذين لا ينتمون إلى الطائفة السُنيّة، أيْ العلويين، وبدلاً من الاعتراف بالدور المحوري للديناميكيات الطائفية للطائفية، فإنّ مظالم غير السُنّة تمّ تقليصها ببساطةٍ إلى مشكلةٍ بين الدولة ومواضيعها الطائفية.
وساقت الدراسة قائلةً إنّ محاولة الرئيس أردوغان لتحصين الإسلاموية مع القومية في أعقاب الانقلاب الفاشل لعام 2016، الذي تقيده الطائفية الراسخة في تركيا، والتي ساعد على تعزيزها خلال العقد الماضي، ليس لديها أيّ ادعاءات للوصول إلى الانقسام الطائفي في تركيا. بل على العكس من ذلك، فإنّ تصوير حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي باعتباره العلويين والحزب الديمقراطي الكردستاني كقاعدة انفصالية كردية يعملان على ترسيخ صفوف “الأمة السنية” في أردوغان. ولا يزال حشد الأغلبية السنية من خلال القومية الطائفية والطائفيّة ضروريا لإعادة انتخاب الرئيس التركي آفاق في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2019.
وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه في أعقاب الفشل الذي شهدته المبادرات في عامي 2009-2010، لتقريب العلويين إلى الحزب وإلى السلطة، لم يكن أي من أردوغان ولا العلويين المحاصرين في تركيا لديهم مصلحة أوْ إرادة لمحاولة أخرى للإصلاح.
ويعرف الرئيس التركي تمامًا الآن أنّ الناخبين الآخرين من العلويين في البلاد ليسوا مهتمين بأيّ صفقاتٍ مع حزب العدالة والتنمية، وفي ظلّ غياب أي فرصة للناخبين، فإنّ أردوغان سوف يلتزم بما هو صحيح لقلبه وما يفعله أفضل، أيْ ترسيخ الطائفية وتحديد حدود أمة السُنّة، على حدّ تعبير الدراسة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا