>

مذهبية إيران وعرقية تركيا - د. عمرو عبد السميع

مذهبية إيران وعرقية تركيا
د. عمرو عبد السميع

إيران دولة معادية حاولت غزو مصر بواسطة حزب الله إبان عملية يناير 2011، وتركيا دولة معادية لم تدخر جهدا فى التآمر على مصر والكيد لها منذ عملية يناير أيضا، ولا يخفى على أحد الطابع التمييزى الواضح فى الطريقة التى تصوغ بها كل من الدولتين سياساتها وأفكارها، وهما جزء من آلية المراقبة الثلاثية مع روسيا فى مؤتمر أستانا لتثبيت وقف إطلاق النار فى سوريا.. ولكن الدولتين ـ الآن ـ فى احتكاك جدير بالتأمل، إذ فى أعقاب زيارة لرجب طيب أردوغان للخليج ظهرت نبرة تركية جديدة ترى أن إيران تقوم بتصعيد حضورها المذهبى والطائفى فى المنطقة مما يثير حفيظة وتوتر دول الخليج، إشارة لما تعتبره إيران محاولة تركية للعب دور فى المنطقة، تترافق مع ما دعا إليه الإعلام الأمريكى من ضرورة نشأة حلف عربى لمواجهة إيران وضم تركيا لهذا الحلف.

وبالتالى كان كلام وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو فى مؤتمر الأمن الأخير بميونيخ عن«طائفية» إيران مثيرا لانزعاج إيران التى زارها أردوغان على عجل فى يناير 2014 محاولا تدارك الصدع الذى لحق بعلاقاته بها بعد مغامرة لإحياء العثمانية الجديدة مستغلا ما يُسمى الربيع العربي، وفى زيارته لطهران بدا أردوغان مستعدا لأن يطمس هوية تركيا الأطلسية فى مقابل تحسين علاقاته بإيران التى كان يريد الوصول إلى رقم تبادلها التجارى السحرى معه.. ثلاثين مليار دولار.. ألم يكن أردوغان يعلم ـ حينها ـ أن إيران شيعية؟ وأن من أكبر عيوب الدول ذات الأساس الدينى هو تلك الحزازات المبنية على قواعد طائفية أو عرقية أو مذهبية؟

ثم أن كلام وزير الخارجية التركى الذى تعزز بكلام مماثل لرئيس الوزراء التركى عن «طائفية» تركيا الفاضحة التى سمحت لنفسها بقتل 30 ألف كردى فى العقود الأخيرة، وسمحت لها ـ قبل ذلك ـ بقتل مئات الآلاف من الأرمن.

تلك الأزمة الأخيرة بين تركيا وإيران تتجلى فيها البراجماتية الشديدة لنظام حزب «التنمية والعدالة»، ولن يتوقف التاريخ أمامها إلا بوصفها محاولة للحاق بآخر عربة فى آخر قطار على آخر محطة للحصول على دور فى المنطقة بعد أن أضاعت أنقرة وقتا كثيرا فى محاولة إحياء مجد العثمانية الغابر.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا