>

مخترع مادة "أ ــ 234" السامة يعلن ما يضع البريطانيين في قفص الاتهام

مخترع مادة "أ ــ 234" السامة يعلن ما يضع البريطانيين في قفص الاتهام

اتهمت السلطات البريطانية روسيا بالوقوف وراء تسميم الجاسوس السابق المقيم في بريطانيا، سيرغي سكريبال، زاعمة أن سلاحًا كيميائيًا معروفًا باسم "نوفيتشوك" (A-234) استُخدم ضده.

وحول هذه المزاعم دار الحديث في مقابلة صحفية أجرتها "سبوتنيك" مع أحد مخترعي ما يسمى "نوفيتشوك" د. ليونيد رينك… إلى نص المقابلة:

سبوتنيك: هل كان لكم إسهام في اختراع مادة "نوفيتشوك"؟

د. ليونيد رينك: نعم، كان هذا أساساً لشهادة الدكتوراه التي نلتها.

وعملت باحثاً ورئيساً لأحد المعامل التابعة لمعهد الأبحاث والتكنولوجيا الكيميائية (عمل هذا المعهد في مجال الأسلحة الكيميائية في زمن الاتحاد السوفيتي — سبوتنيك).

وإجمالا عملت في هذا المعهد خلال 27 عاما حتى بداية التسعينات.

وعملت مجموعة كبيرة من الخبراء على اختراع ما يسمى "نوفيتشوك" وهو نظام كامل لاستخدام السلاح الكيميائي وليس مادة.

— عُرف هذا النظام في الاتحاد السوفيتي باسم "نوفيتشوك 5 ".

سبوتنيك: وهل ساهم الكيمائي فيل ميرزيانوف الذي هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في اختراع "نوفيتشوك" وفقا لما تقوله وسائل الإعلام الغربية؟

د. ليونيد رينك: لا، وأكد ميرزيانوف بنفسه ذلك. ولم يعمل ميرزيانوف في هذا المجال، لكن سمح له بالاطلاع على أبحاثنا كونه رئيسا لقسم مكافحة المخابرات الأجنبية. ولم يشارك ميرزيانوف في مناقشة ما يتم إنشاؤه ولم يشارك في جهود اختراع أي نظام، لكنه كان على معرفة بأبحاثنا لأن العلماء يناقشون كل شيء في ما بينهم.

وكان ميرزيانوف يزورنا في بيوتنا. ونشأت الصداقة بيننا. وأن يُقبل ميرزيانوف على إفشاء الأسرار بعد أن يهاجر إلى أمريكا فهذا ذنب من سمحوا له بالهجرة.

د. ليونيد رينك: من الواضح أنه لا يوجد ما يدفع روسيا إلى عمل هذا. أولاً، لا يملك السيد سكريبال شيئا يستحق الاهتمام. فقد زود سكريبال الطرف الروسي بالمعلومات عن اتصالاته الإنجليزية، وسلم الطرف الإنجليزي كل معلوماته عن الاتحاد السوفيتي. وبالتالي فإن موسكو لا تهتم به.

ثانيا، من المستحيل أن تفعل موسكو شيئا ضده — افتراضا — قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الروسية وقبل وقت قريب من انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم في روسيا.

كما يستحيل تخيل قيام مواطن أو مواطنين روس بعملية تخريبية من هذا النوع تستخدم فيها مادة روسية المنشأة ومعروفة بالاسم الروسي لاسيما وإنه توجد مواد أخرى مناسبة في حين يكون رمي شخص ما بالصاروخ القوي ضربا من الحماقة.

سبوتنيك: قالت صحيفة "تلغراف" نقلا عن مصادر استخبارية بريطانية إن الأشياء الخاصة بابنة سكريبال تعرضت للتسميم في موسكو.

د. ليونيد رينك: إنها ترهات. وما يُقال حول نقل السم في حقيبة البنت كلام فارغ وهلوسات، إذ لا يمكنها، والحالة هذه، أن تصل إلى لندن.

سبوتنيك: أي أن "نوفيتشوك" تفعل على الفور؟

د. ليونيد رينك: نعم، إن مفعولها يشبه مفعول السم العادي.

سبوتنيك: وهل يمكن تأكيد استخدام "نوفيتشوك" بالذات؟

د. ليونيد رينك: هذا أمر ممكن. كما أستطيع أن أقول إنه يوجد خبراء يقدرون على ذلك في بريطانيا. وتمكنوا من أن يسمموا أشياء سكريبال أو ابنته أو أشياء كانت موجودة في المقبرة التي ذهب إليها سكريبال. ومن الممكن أن يفعل هذا البريطانيون بأنفسهم.

سبوتنيك: هل أن هذه التكنولوجيا في متناولهم؟

د. ليونيد رينك: إنها بالطبع في متناول المحترفين. ولا يمكن أن تواجه أية دولة تملك أسلحة الدمار الشامل مثل بريطانيا والولايات المتحدة أو دولة توجد فيها الصناعة الكيميائية، لا يمكن أن تواجه صعوبة في صنع سلاح كهذا.

غير أن كيفية صنع سلاح كهذا تختلف بين دولة وأخرى. لذا فإن البريطانيين لا يعطون موسكو أية عينة خشية أن تنكشف حقيقة أنها ليست التكنولوجيا الروسية. ولم يمكن أن يعرف البريطانيون وفيل ميرزيانوف كل تفاصيل النظام ومكوناته. ولذلك يمكن القول إن ما استُخدم في مدينة سولزبري البريطانية تم طبخه خارج روسيا.

ولأنه لم يُقتل أحد فإن معنى هذا أن ما استخدم لا يمت بصلة إلى نظام "نوفيتشوك" أو لجأ الإنجليز إلى استعمال مضاد للسم الذي استخدموه.

سبوتنيك: هل يمكن أن تنتج شركة خاصة "نوفيتشوك"؟

د. ليونيد رينك: بإمكان أي شركة مصنعة للأدوية أو الكيماويات أن تصنع مادة من هذا النوع، لكنها لن تكون نسخة طبق الأصل تماما.

سبوتنيك: كيف أصبحت التكنولوجيا غير سرية؟

د. ليونيد رينك: تم ذلك بفضل فيل سلطانوفيتش ميرزيانوف الذي أعلن كل معلوماته. وهناك أشخاص آخرون مطلعون على التكنولوجيا غادروا روسيا في التسعينات. وأعرف خمسة منهم. وعندما سمح لهم أن يهاجروا أدهش ذلك العاملين في معهدنا.

سبوتنيك: لماذا أعلنت لندن على الملأ أن المادة هي "نوفيتشوك"؟

د. ليونيد رينك: لأن التسمية تتيح توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا أو بالأحرى الاتحاد السوفيتي.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا