>

ما هو مصير من يقبل بتقسيم العراق ؟ - صلاح المختار



ما هو مصير من يقبل بتقسيم العراق ؟
صلاح المختار
رغم اننا اكدنا سابقا واكثر من مرة بان تقسيم العراق وهم مستحيل التحقيق فان البعض كما يبدو يتوهم انه افضل حظا ممن سبقه . ولهذا نذكّر بوضوح بانه لا احد ، لا فرد ولا حزب ولا حكومة ولا برلمان ، يملك حق تقسيم العراق ، العراق ليس دارا كي يباع وليس ملكا لجيل حتى لو مثل الاغلبية كي يقرر انهاء كيانه ، انه ملك لكافة الاجيال القادمة مثلما كان ملكا لاجيال بادت بعد ان عمرت ، العراق هوية نوعية ، قومية وحضارة ، ضاربة في القدم وهي التي انارت للبشرية طرق التقدم والخروج من الكهوف الى الشمس ، العراق ليس دولة نشأت قبل اقل من قرن كما روج الاحتلال بل هي دولة عمرها اكثر من ثمانية الاف مع كل ما يعنيه ذلك من رسوخ الهوية العراقية وصمودها بوجه كافة الاعاصير العاتية واسقاطها لكافة محاولات زرع الغام التقسيم .
الاجيال الحالية اضافت مداميك جديدة للكيان الوطني العراقي بانهر الدم وبحيرات الدموع التي سفحت دفاعا عن العراق العظيم سواء ضد غزوات الغرب واسرائيل الغربية او غزوات جارة الشر اسرائيل الشرقية ، وبعد تضحيات الاجيال الجديدة الحالية وهي تضحيات تعد الاغلى في تاريخ العراق ، من اجل العراق وهويته ووحدته تبدو اليوم اشد اصرارا على حماية وحدة العراق وهويته مما سبق ، فمهر الدم العراقي ضاعف من قيمة العراق وعزز هويته الوطنية تماما كما فعل اجدادنا الذين اقاموا العراق قبل اكثر من ثمانية الاف عام ، والعراقي الذي عرف الذل والتشرد في عالم لا يرحم لن يفرط في وطن وفر له الكرامة وعزة النفس والشبع والامان والاحترام والاستقلال ومن اجل بقاء هذا العراق ستتقدم جيوش الشباب لانقاذ العراق لان التضحية من اجله باتت اهون من اهوال التشرد واللجوء .
لذلك ليسمع جيدا من يروجون لتقسيم العراق بالتراضي او بالعنف بان العراق لن يقسم على الاطلاق وسوف يبقى عصيا على التقسيم وقادرا على انجاب من يقاتل باستمرار من اجل العراق العظيم ، وعلى من يروج لاطروحات تقسيم العراق سواء بالتراضي او بالقوة عليه الان وليس غدا مراجعة حساباته لانه ، ولانهم ، سيدفعون الثمن الاغلى لجريمتهم الشنيعة ، فمجرد الاعراب عن الاستعداد للتقسيم هو جريمة لن تمر مهما تقادم الزمن ، ومن يظن انها مساله ديمقراطية وحق كل فرد نقول لمن يريد تقسيم العراق : لا تنسوا في غمرة سكرتكم الاخيرة بانكم لا تملكون لا الشرعية الديمقراطية ولا الشرعية الوطنية .
وحتى لو كان من يحكم العراق لديه استقامة الملائكة وليس الخونة والحرامية فان تقرير مستقبل العراق ليس بيدهم ولن يكون ابدا بل هو بيد كل العراق بيد كل عراقي وعراقية ، وبيد كل سنتمتر من ارضه المقدسة وبكل دقيقة من الثمانية الاف عام من عمره ، الدم والدموع والانجازات العظيمة عبر الاف السنين هي حارس العراق الاعظم وهي التي تبقي العراق وتحميه وتدحر خطط الاحتلال ونغوله تحت اي اسم تخفوا .
تقسيم العراق ليس خيارا ديمقراطيا ولن يكون اطلاقا ، ولمن لا يعرف عليه ان يعرف بان اصرار الصهيونية بكيانيها الغربي اليهودي والشرقي الفارسي والغرب الاستعماري على تقسيم العراق وتنفيذ خطط فاشية تجاوزت بكثير ما يسمى الهولوكوست يعود الى معرفة هذه الاطراف بان العراق ليس كغيره فهو بداية العالم وهو نهايته ، انه نبت الله المقدس في ارضه الواسعة ، وان مصير البشرية رهن ببقاء وسلامة العراق ، وهذا ليس هوسا وطنيا ولا تطرفا في اليقين بل هو اكبر دروس التاريخ واعظم ادلة الحاضر خصوصا منذ عام 2003 ، وهو السبب الذي اجبر الصهيونية بكافة وجوهها الامريكية والاوربية واليهودية والفارسية على استهداف العراق وقبل غيره واختياره ليكون منطلقا لاستعمار العالم .
لا تخدعنكم الظواهر الحالية في العراق فهو كان بوابة التحرر والنور وسيبقى ، وكل من يتحدث باسم طائفة وانقاذ طائفة انما يمهد لتنفيذ اخطر اهداف الاحتلال وهو تقسيم العراق . فشلت امريكا ومن تجحفل معها خلال ال12 عاما الماضية في تقسيم العراق رغم كل الجرائم فاخذوا بتنفيذ سيناريو اخر بواسطة (الجيوش الخاصة) التي اعدت لاجهاض الثورة العراقية الوطنية وتحويلها الى حرب طائفية من جهة ، وبواسطة النغول الاصليين للاحتلال والذين تخفوا باسم طائفة ويتدافعون تحت غطاء حمايتها من الابادة من جهة ثانية !
هؤلاء قد يجهلون ان الاقليم السني ومهما قدمت وعود بعدم جعله مقدمة للتقسيم سيكون اكمالا لخطوات سبقته في اطار خطة تقسيم العراق المعروفة ، خصوصا وان القوة ليست بيد من يتبرعون بقبول التقسيم بالتراضي او بالابتزاز بل بيد من وضع المخطط ومن ينفذه بقوة وهو امريكا ومن معها من نغول الصهاينة اليهود والفرس والاوربيين . هؤلاء دعاة الاقليم او حماية طائفة ليسوا سوى بيادق لا حول لها ولا قوة على الارض وما لم يتذكروا ذلك فانهم يسيرون بارجلهم الى حتوفهم ، وعليهم الان وليس غدا الابتعاد عن حتوفهم .
قولنا الاهم هو ان العراق ليس قطعة كيك كي يتقاسمه الجيران والابعدين ولا هو (حائط نصيص ) ، كما يقول المثل العراقي اي حائط واطئ ، كي يتجاوز عليه كل من هب ودب ، العراق هو الذي اخرج العالم من الهمجية والظلام ودشن عصر الحضارة وتلك حقيقة تجعل الشخصية العراقية الاصيلة محصنة ضد كافة التحديات ومهما عظمت . ولن يفلت من عقاب الشعب كل شخص او جماعة تدعي الحرص على طائفة وتحت ذلك الغطاء المكشوف تقبل بتقسيم العراق او تمهد له .
لن يسلم هؤلاء وسوف يحملهم الشعب مسوؤلية كافة الجرائم الاشد بشاعة التي وقعت في العراق المحتل وسوف يطاردهم اينما كانوا وتحت حماية من يكونون ، فالعراق هو وجودنا وهو هويتنا وهو ماضينا وهو حاضرنا وهو مستقبلنا ومستقبل اطفالنا فكيف نتخلى عن كل ذلك اشباعا لجشع انفار نصبهم الاحتلال حكاما او محكومين ؟ تراجعو الان قبل فوات الاوان وعندما سيأتي الاوان وهو ات حتما فسوف ترون خيول الفرسان تدق الارض بحوافرها وستسمعون صليل سيوفهم وهي تتقدم الى رقابكم . لا تتركوا رقابكم عارية امام سيوف شباب العراق وارحموا عوائلكم واطفالكم من هول النتائج وابعدوا عيونهم عن رؤية مشهد عقابكم .
Almukhtar44@gmail.com
5 -7-2015



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا