>

ماكرون يلتقي برهم صالح في الإليزيه ومصير الجهاديين الفرنسيين في العراق وسوريا على طاولة المباحثات

ماكرون يلتقي برهم صالح في الإليزيه ومصير الجهاديين الفرنسيين في العراق وسوريا على طاولة المباحثات

أستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد ظهر اليوم الإثنين بقصر الإليزيه نظيره العراقي برهم صالح، الذي وصل إلى فرنسا الأحد في زيارة عمل هي الأولى له و من المفترض أن تستمر حتى يوم الثلاثاء.
هذه الزيارة التي تأتي بعد 4 أشهر من انتخاب برهم صالح رئيساً للعراق، تحل محل تلك التي كان من المفترض أن يجيرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بغداد يومي 27 و 28 من شهر فبراير/شباط الجاري، لكنها تأجلت بسبب جدول أعماله الداخلي المُزدحم.
مصادر دبلوماسية فرنسية أكدت أن الزعيمين سيناقشان عدة مواضيع، أبرزها مسألة تعزيز العلاقات السياسية، حيث يرى محللون سياسيون فرنسيون أن باريس باتت تُعوّل أكثر على الورقة العراقية باعتبارها الوحيدة في الظرف الحالي القادرة على ضمان الاستقرار وإعادة الإعمار وبالتالي تحقيق النصر الدائم على الإرهابيين.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان قد أكد ، خلال الزيارة التي قادته إلى العراق قبل نحو شهر، أن “هناك عودة حقيقية للعراق وأن باريس تأمل في أن يستعيد مركزيته الإقليمية”. ورأى مراقبون وقتها أن رحلة لودريان من بغداد إلى أربيل ثم النجف على مدار يومين، تعكس مدى الأهمية التي توليها باريس لعلاقاتها مع العراق واستقرار هذا البلد.
في المقابل، يرى المسؤولون في بغداد أهمية كبيرة لدور الوساطة الذي يمكن لفرنسا أن تلعبه في منطقة الشرق الأوسط بحكم علاقاتها الجيدة مع غالبية الدول الإقليمية المجاورة للعراق، كإيران والمملكة العربية السعودية ودولة قطر؛ ناهيك عن علاقاتها الجيدة مع أكراد العراق. وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن دبلوماسي عراقي في بغداد، قوله إن: “الوجود الفرنسي في العراق مهم لتهدئة لعبة الفاعلين الخارجيين الذين يريدون جعل العراق الميدان المغلق لتسوية حساباتهم”. لكن هذا الأخير اعتبر أنه علاوة على ذلك، فإن بغداد تريد من باريس أن “تبني سياسية عراقية انطلاقاً من الدولة المركزية”. فهي (فرنسا) بحسبه، تتحدث كثيرا عن الأكراد والإيزيديين والمسيحيين، و تركز أكثر من اللازم على الأقليات وليس على العراق كدولة. وحذر المسؤول العراقي قائلا: “ يجب ألا يكون لدى الفرنسيين دوافع خفية ، من قبيل استخدام العراق للحصول على شيء ما في سوريا أو في أي مكان آخر”.

كما سيناقش الرئيس الفرنسي ونظيره العراقي خلال لقائهما اليوم في الإليزيه، مسألة التعاون ضد جهاديي تنظيم “الدولة” ، الذي لم تختف عقيدته و مازال يسيطر على بعض الجيوب في جميع أنحاء العراق رغم الانتكاسة الكبيرة التي تعرض لها. وتنشر باريس أكثر من ألف جندي فرنسي قرب بغداد لتدريب الجيش العراقي وفي الشمال أيضا.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن مصير الجهاديين الفرنسيين المعتقلين في العراق وسوريا سيكون في مركز محادثات ماكرون و صالح؛ إذ يمكن للعراق أن يشكل “غرفة مغلقة ” لبعض الجهادين الفرنسيين المعتقلين لدى الأكراد في الشمال السوري خاصة، وذلك قبل عودتهم المحتملة إلى فرنسا في أعقاب الانسحاب الأمريكي من سوريا. وهي نقطة يتوقع مراقبون أن يستخدمها العراق كورقة في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية .
موضوع إحياء التبادلات التجارية، سيكون أيضاً ضمن مواضيع النقاش بين الزعيمين ، حيث اعتبر دبلوماسيون عراقيون أن علاقات بلادهم مع باريس جيدة، لكنها بحاجة إلى تحركات ملموسة من الجانب الفرنسي. وفِي هذا السياق، من المنتظر أن يقوم فريق طيران مدني فرنسي قريباً بزيارة إلى بغداد في إطار إعادة فتح خط باريس-بغداد الذي تم إغلاقه منذ عام 2010. كما أن بغداد تريد من بنك فرنسي إنشاء مكتب في العراق لتسهيل التبادلات.

وأكد المصدر الدبلوماسي العراقي سالف الذكر، أن اتفاقا استراتيجيا بين الحكومتين الفرنسية والعراقية اكتمل تقريبا، ومن المتوقع أن يتم توقيعه في نهاية مارس/آذار أو إبريل/نيسان القادميْن. كما أشار هذا الأخير كذلك إلى أن فرنسا جعلت من التعاون الثقافي مع العراق من بين أولوياتها ، لكن ما يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، إذ يوجد مثلاً 13 طالباً عراقياً فقط في فرنسا ، مقابل أكثر من خمسة آلاف في روسيا.
ويبدو أن الشركات الفرنسية مترددة كثيراً بخصوص مسألة الاستثمار في العراق، في ظل انعدام الأمن وغياب الحكم الرشيد الذي يقوضه الفساد الذي ينخر هذا البلد الغني بالنفط.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا