>

مارين لوبين مرشحة الرئاسة الفرنسية هل تصبح رئيسة لفرنسا ؟؟ - صافي الياسري

مارين لوبين مرشحة الرئاسة الفرنسية هل تصبح رئيسة لفرنسا ؟؟
صافي الياسري– لافيغارو - الخميس

هذه هي المرة الاولى التي اناقش فيها وضعا سياسيا فرنسيا بمستوى انتخابات الرئاسة الفرنسية وتشخيص رمز محدد والتساؤل حوله وامكانية توليه اعلى منصب في الجمهورية الفرنسية الخامسة والجمهورية الفرنسية الخامسة هي الدستور الجمهوري الفرنسي الحالي الذي وضع قيد التنفيذ في 5 أوكتوبر 1958. حيث نشأت على وفقه الجمهورية الفرنسية الخامسة على أنقاض الجمهورية الفرنسية الرابعة مستبدلة الحكومة البرلمانية بنظام نصف رئاسي .
والجمهورية الخامسة هي التي اطاحت بمحرر فرنسا ديغول منتصف الستينات في ما اسمي في حينها بثورة الطلبة ،ومن الجميل ان نذكر هنا ان ديغول تقبل فشله في الانتخابات برحابة صدر وقال قولته الشهيرة نحن مثلنا مرحلة انتهت وعلينا ان نفتح الابواب لمرحلة جديدة مغايرة .ما اريد ان اتحدث عنه هنا هو رحلة اليمين الفرنسي بزعامته الكلاسيكية عائلة جان ماري لوبن مؤسس الجبهة الوطنية اليمينية العريقه وبخاصة راهنا ترشح زعيمة الجبهة خلفا لوالدها ماري لوبن التي بدأت تسعى الى التخفيف من حدة تقاطع اليمين الفرنسي الوطني والافكار الديموقراطية والليبرالية وقبول الاخر ،لكن اليمين الاوربي برمته شهد نهضة مؤثرة وقبولا متزايد الاتساع بعد كارثة سبتمبر الاميركية وبالنسبة لليمين الفرنسي لقد أصبحت الإسلاموفوبيا منذ زمن طويل جزءاً من نقاشات الأحزاب الشعبية في أوروبا. وقد ربح حزب الجبهة الوطنية او حزب ماري لوبن من حوادث القتل في تولوز والعمليات الارهابية التي نفذت بباريس على يد ارهابيين يحملون الهوية الاسلامية بزيادة شعاراته المناهضة للإسلام أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
كما ان افكار الاورابيا المتسعة التمدد على الجغرافيا السياسية والفكرية في بلدان اوربا افسحت المجال لانتشار سياسي لمسناه في زيادة اعداد مقاعد اليمين في بلدان الاتحاد الاوربي من الخطأ تفسير خطابات النرويجي آندرس برايفيك مجرم اوسلو المملوءة بالكراهية على أنها مجرد هذيان شخص مجنون، فالإسلاموفوبيا باتت تعتبر من معالم السياسة الأوروبية وعنصر إلهام لليمين المتطرف منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بحسب ما يكتب الاعلامي الامريكي بول هوكينوس، الذي يطالب أجهزة المخابرات والأمن بيقظة أكبر، والأحزاب الديمقراطية بالمزيد من العمل على مواجهة اليمين المتطرف .
ويرى محللون متابعون لتطورات الصدام الحضاري والديني على الساحة الاوربية انه على الرغم من انتشار اليمينيين بأعداد كبيرة من إيطاليا إلى فنلندا، وزيادة عدد المقاعد النيابية التي يقتعدونها ، فإن حامل راية عداء الإسلام هو حزب الحرية الهولندي بزعامة خيرت فيلدرز، ذلك أن التصريحات التي يطلقها قائد ثالث أكبر قوة سياسية في البرلمان الهولندي تتكرر مراراً في كتابات الارهابي اليميني النرويجي برايفيك. وبالرغم من أن فيلدرز ينكر أي صلة بينه وبين القاتل النرويجي، ويصفه بأنه "عنيف ومريض"، إلا أن شعبية حزبه ازدادت ثلاثة أضعاف عندما بدأ حملة لوقف "أسلمة هولندا" على حد توصيفه . كما أن فيلدرز ليس السياسي الوحيد الذي شبه القرآن بكتاب "كفاحي" لأدولف هتلر، فقد برر برايفيك بتشبيه مماثل في مرافعته الدفاعية في النرويج قتله لكل هؤلاء المراهقين، واصفاً إياهم بأنهم يشبهون شبيبة هلتر
وبالنسبة للوبن حصلت مرشحة اليمين المتطرف على 18 بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية السابقة . وفي أعقاب فاجعة تولوز التي قتل فيها رجل من انصار القاعدة سبعة اشخاص الامر الذي رفع حمى اليمين التي تصاعدت بتواتر بعد جرائم الترهيب الاخرى التي تعرضت لها فرنسا ابتداءا بجريمة مجلة شارل ابيدو وما تبعها وحينها استغلت لوبين الاحداث لاثارة المزيد من الكراهية للاسلام وتصعيد فوبيا الاسلام في الانتخابات الرئاسية ،ويبدو انها في جولة الانتخابات هذه كررت نفس النهج باستغلال ارتفاع درجة الحمى التي تنتاب المجتمع الفرنسي على خلفية تصاعد جرائم داعش والحركات الارهابية الاسلامية الاخرى التي زادت من مكاسب اليمين باستهداف اوربا بعمليات ارهابية دموية بشعة اشعرت الاوربين ان سياسة التسامح مع المهاجرين واللاجئين من الاسلاميين انما لا تجلب لهم سوى المشاكل وفقدان الامن لصالح اسلمة اوربا – وحينها وهو ما تكرره الان رفعت لوبين شعاراتها المناهضة للإسلام، واتهمت الحكومة بترك الضواحي الفقيرة لقمة سائغة للمتطرفين المسلمين ما اكسبها فاتورة اصوات انتخابية ربما رفعتها في هذه الدورة الى سدة الرئاسة كانعكاس منطقي للمشاعر الوطنية للفرنسيين الذين بات اليمين يهددهم انهم بسياسة التسامح وقبول الاخر انما يخسرون فرنسيتهم .
ويتساءل بعض الاصدقاء على خلفية تصويت البرلمان الاوربي على رفع الحصانة البرلمانية عن لوبن وماذا كان ذلك سيؤثر على تمكنها من اعتلاء سدة الرئاسة وفوزها بها ،وهنا لابد من القول ان رفع الحصانة النيابية لا علاقة له بمجريات الانتخابات الرئاسية الفرنسية ،وبالنسبة لي فان ما اشرته لوبن من صور لفظائع ارتكبتها داعش انما يصب في صالح فاتورتها الانتخابية الشعبية عبر اثارة الخوف العام من الاسلاميين والهجرة واسلمة فرنسا .
وكما يرى بعض المحللين انه وفي محاولة من مارين لوبن لإعادة رسم صورتها الذهنية، طوت رسميا صفحة التسويات مع الحركات النازية الجديدة والرافضة للجمهورية، لكنها احتفظت بخط قومي ومعاد للمهاجرين.
ومما يصب ايضا في مصلحتها الانتخابية رفضها تصريحات والدها المتطرفة ومنعه من التكلم باسم الجبهة .

ويرى رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، الذي عبر عن رايه في مسالة فوز لوبن خلال منتدى اقتصادي الاسبوع الماضي في برلين، أن مرشحة الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية الفرنسية في ايار/مايو 2017 مارين لوبن يمكن أن تفوز بالسباق.
وردا على سؤال حول احتمال فوز لوبن بعدما حقق دونالد ترمب مفاجأة كبرى بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية قال فالس "هذا ممكن".
وأضاف خلال هذا المنتدى "كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن المرشحة لوبن ستصل إلى الدورة الثانية، وهذا يعني أن توازن الحياة السياسية الفرنسية سيتغير بالكامل"، منبها الى "الخطر الذي يشكله اليمين المتطرف" في وقت تتركز فيه الأنظار في فرنسا على الانتخابات التمهيدية.
وتابع فالس "بالتأكيد، أنا لا أخلط الأمور. لقد كان ترمب مرشح حزب كبير، الحزب الجمهوري الذي كان يهيمن أساسا على الكونغرس والعديد من الولايات، لكن بالتأكيد خطابه ومقترحاته تثير القلق".
وسبق أن وصلت الجبهة الوطنية إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2002 حين أقصى جان ماري لوبن والد المرشحة الحالية، رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان مثيرا مفاجأة كبرى، قبل أن يهزمه بفارق كبير جاك شيراك.
وأمام تصاعد موجات "الشعبوية"، دافع مانويل فالس عن "عولمة في خدمة الشعوب".
وثمة ملاحظة ادرجها هنا حول سلوكيات لوبن اليمينية وعدائها للاسلام والاسلاميين ،هي رفضها ارتداء غطاء الراس في لبنان عند مقابلها مفتي لبنان فقد اضاف ذلك الى رصيدها فرنسيا امام الشعبويين والوطنيين ومع انها ستخسر بالتاكيد اصوات المسلمين واليساريين والاشتراكيين والوسط ما قد يؤثر بقوة على حصيلتها في مسيرتها نحو سدة الرئاسة لكنها ستكون قد قطعت شوطا مؤثرا ليس بالضرورة ان تتوجه بعرش الرئاسة وقمتها وانما بالوقوف على السفح قريبا من القمه وهذا ما يؤشره عداد اليمين الفرنسي على خلفية الترهيب الذي يمارسه الجهاديون الاسلاميون المتطرفون .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا