>

ماذا يعني إنتفاضة 21 مدينة إيرانية؟ - يلدز محمد البياتي

ماذا يعني إنتفاضة 21 مدينة إيرانية؟

يلدز محمد البياتي
طوال الاعوام الماضية، بذلت الجمهورية الاسلامية الايرانية مختلف جهودها و بطرق متنوعة من أجل الإيحاء بأن الاوضاع مستقرة و طبيعية وان الشعب الايراني راض و قانع وتتم تلبية کافة إحتياجاته، لکن تظاهرات المعلمين التي إندلعت في 21 مدينة من مختلف أنحاء إيران في يوم السابع من أيار الجاري، بددت کل تلك الجهود و جعلت منها هباءا منثورا أمام سخط و غضب المعلمين على الاوضاع الوخيمة التي يعانونها بسبب من السياسات غير الصائبة لطهران.
المعلمون الايرانيون الذين يمثلون واحدا من أهم و أکثر شرائح الشعب الايراني قوة و تأثيرا، جاءت تظاهراتهم الصاخبة هذه بعد أيام قلائل على تظاهرات الالوف من العمال الايرانيين إحتجاجا على سوء أحوالهم و ضد الاوضاع الوخيمة السائدة، وان هاتين الشريحتين قد جاء تحرکهما الاحتجاجي هذا بعد فترة وجيزة من إضرابات الطلبة على سوء الاوضاع، ومن دون شك فإن السلطات الايرانية ولاسيما الامنية منها محرجة جدا لأنها تعلم جيدا بأن برکان الغضب الايراني إذا إنفجر فإن الالة القمعية ستنکسر أمامه وتتلاشى، ولهذا فإن تخوف السلطات الايرانية من إحتمال تطورات أخرى قد تدفع بتحرك شعبي عام قد وصل الى ذروته، ولاسيما وان الاوضاع المختلفة للشعب تسوء يوما بعد يوم و تتفاقم المشاکل و الازمات المختلفة وليس بإمکان السلطات الايرانية إيجاد أية حلول او معالجات لتلك المشاکل و الازمات.
مايجب أن نأخذه بعين الاعتبار و نستشف منه الکثير من المعاني، هو أن تظاهرات المعلمين في 21 مدينة إيرانية، قد جاء بعد يوم واحد فقط من التحذير الذي وجهه المرشد الاعلى خامنئي للمعلمين عندما أکد:" على المعلمين أن يتوخوا الحذر من مؤامرات الأعداء والحاقدين على النظام الإسلامي الذين يريدون بذريعة معاش المعلمين إثارة شعارات باعثة للفتن وتنطوي على منحى واتجاه سياسي لكي يختلقوا إزعاجات للنظام"، بيد أن إنتفاضة المعلمين في 21 مدينة إيرانية في سائر أرجاء إيران أکدت بأن تحذيرات و فتاوي خامنئي لم تعد ذات قيمة او تأثير بالنسبة لهم، وهو ماي?کد بأن النظام الاسلامي المتشدد قد بات ليس مکروها من قبل الشعب فقط وانما مرفوضا بالکامل.
هذه الاوضاع المضطربة في داخل إيران و التي ترافقها إجراءات قمعية تعسفية غير مسبوقة، حيث أن هناك مئات المواد القانونية التي تتيح إعتقال المواطنين فيما تنعدم او تندر المواد القانونية التي تتيح إطلاق سراحهم او منحهم الحريات، وان سوء الاوضاع الداخلية و ترديها، قضية طالما أکدت المقاومة الايرانية عليها و لفتت الانظار إليها موضحة بأن بقاء نظام الجمهورية الاسلامية مرتبط بإستمرار النهج القمعي التعسفي الاستبدادي ضد الشعب و کذلك في تصدير التطرف الديني و الارهاب لدول المنطقة، وان الدول الغربية التي طالما ت?کد على المسائل المرتبطة بحقوق الانسان، کيف تسمح لنفسها التواصل مع هکذا نظام و التغافل عن ما إرتکبته و ترتکبه ضد الشعب الايراني؟!



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا