>

ماذا لو نقضت محكمة التمييز قرار الافراج عن (سليم الجبوري)

الدكتور
عبدالقادر القيسي

الحصانة البرلمانية امتياز يمنحها المشرّع للنائب، لدعم شجاعته وجرأته في كشف ألاعيب وتقصير السلطة التنفيذية، غير أن هذا الامتياز تحوّل إلى آلية للهروب من العقاب، والتمتع بالامتيازات غير المشروعة.
بالرغم من ان المجاملات السياسية بين الحكومة والبرلمان شوهت معنى الحصانة، التي تعد خروجاً عن المألوف تجاه الحق العام، فعندما اتهم وزير الدفاع رئيس البرلمان ونواب اخرين بالفساد والابتزاز؛ وقرر الرئيس التخلي عن رئاسة المجلس لنائبه، ورغم وجود طلب من 100 نائب لأسقاط الحصانة عنه كما تم اعلانه، فكرت حينها، كم سنحتاج من الوقت في البرلمان والمحكمة للتحقيق مع الرئيس والبت بالاتهامات المنسوبة اليه، وكم سيؤثر ذلك سلباً على عمل البرلمان؟ ومن سيدير البرلمان خلال هذه الفترة؟
ووعد السيد رئيس مجلس النواب بأنه لن يعتلي منصة الرئاسة ثانية حتى يحصل على البراءة الكاملة، وقد وافق المجلس على طلبه وتم التصويت على رفع الحصانة عنه وعن نواب اخرين، وبعد ساعتين عادت الحصانة تلقائيا للرئيس بعد صدور قرار الافراج عنه من القضاء، وبدون تصويت وبسابقة لم أجد لها مثيل في برلمانات العالم، وادار جلسات مجلس النواب بصفته الرئيس وبدون تنفيذ وعده؛ بانه لن يكون رئيسا الا ومعه قرار براءته، مع العلم ليس هناك نص قانوني او دستوري يتيح له العودة للبرلمان كنائب في ظل قرار الافراج عنه غير القطعي،
واني اسال السادة نواب البرلمان كيف اعدتم الحصانة والرئاسة في ان واحد لرئيسكم وهو مفرج عنه بقرار غير بات ومطعون به؟ ولا نعرف ما هي الاسانيد القاطعة التي تتيح لرئيس مجلس نواب لا زال متهما ان يدير جلسات البرلمان، وحتى قبل ان يكتسب قرار الافراج الدرجة القطعية؟
وتنويها، ان رفع الحصانة النيابية عن أحد أعضاء مجلس النواب تعني ذهاب عضويته داخل المجلس وفقدان صفته الرسمية بعد التصويت عليه بغالبية النواب، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري فقد صفته الرسمية كـرئيسٍ للبرلمان بعد رفع الحصانة عنه.
وهناك فرق كبير بين قرار البراءة والافراج لبعد الشقة بينهما وأختلافهما نطاقاً وأثراً.
ان الحصانة تغدوا غير نافذة في حالة قرار الافراج غير القطعي، لأن الحق العام لابد أن يأخذ مجراه، فالسيد(سليم الجبوري) متهم، وهناك طعن تمييزي مقدم من هيئة النزاهة والدعوى منظورة من قبل محكمة الجنايات بصفتها التمييزية، فاذا أستجابت محكمة الجنايات بصفتها التمييزية إلى ألاسانيد التي طرحها الطاعن في شأن إلغاء قرار الافراج، وصدر قرار من المحكمة بنقض قرار الهيئة التحقيقية القضائية، وطلبت التعمق والتوسع في التحقيقات قبل اتخاذ قرار الافراج، وأكدت ان قرار الافراج كان سابق لأوانه، وان الهيئة التحقيقية ولجت إلى تحليل أسانيد وادلة الدعوى بطريقة متسرعة وان انتهائها إلى عدم كفايتها في إقامة الدليل كان خاطئا وارتكز على مبررات واهية، فيكون عندها قرار مجلس النواب بإعادة الحصانة للمتهم(سليم الجبوري) معيبا ويعلوه العوار البرلماني والقانوني، ماذا سيفعل مجلس النواب؟ هل سيقوم بأجراء التصويت مجددا برفع الحصانة عن رئيسه خلال اقل من شهر؟ بخاصة أن جميع أركان رفع الحصانة البرلمانية عن المتهم(رئيس مجلس النواب سليم الجبوري)، تصبح متوفرة، فهل يتجحفل ويتجنّد النواب وما أكثرهم، لاعتبارات سياسية، برفع الحصانة ام سيتم لملمة القضية في الظلام ويطوى الملف، بالصيغة التي تريدها السلطة.
فما هو شكل البرلمان في هذه الحالة؟ ما هو موقف البرلمان العراقي امام برلمانات العالم وهو يرفع الحصانة عن رئيسه ويعيدها اوتوماتيكيا وقد يرفع الحصانة مرة ثانية في اقل من شهر؟
وتذكيرا ودعما لما تقدم ذكره، صرح السيد البيرقدار في 17/8/2016، في بيان له، إن مجلس القضاء الأعلى قرّر تشكيل هيئة قضائية تتولى التحقيق فيما عرضته قناة العهد الفضائية من وثائق وصفت بأنها مسرّبة من هيئة النزاهة، وأضاف بيرقدار أن الهيئة تتألف من رؤساء الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، ومحكمة استئناف بغداد/ الرصافة الاتحادية، ولا نعرف ماهي النتائج التي ستتوصل اليه هذه اللجنة، وهل سيؤثر ذلك على سير التحقيقات والقرارات التي أتخذتها الهيئة التحقيقية القضائية؟ واذا تأخرت في توصلها للنتائج، وصدر قرار محكمة الجنايات بصفتها التمييزية بنقض قرار الافراج عن المتهم(سليم الجبوري) وبعد انتهاء الفصل التشريعي، ماذا سيكون مصير رفع الحصانة مجددا عن الرئيس؟
فبمقتضى النص الدستوري المادة (٦٣/ثانيا)، أن رفع الحصانة عن العضو خارج مدة الفصل التشريعي يكون من اختصاص رئيس مجلس النواب، والعلة في ذلك ترجع إلى أنه في حال انتهاء الفصل التشريعي فإن رئيس مجلس النواب هو الذي يمثل المجلس، فمن سيرفع الحصانة حينها عن رئيس مجلس النواب (سليم الجبوري)؟
أيها السادة النواب مثل ما كان قرار الهيئة التحقيقية القضائية سريعا، فان سرعة إعادة الحصانة لرئيسكم وسماحكم له باعتلاء منصة الرئاسة كان عجولا عجالة فريدة من نوعها حقا، واستثنائية.
فما من مؤسسة تشريعية في العالم كان من الممكن أن تتورط هكذا، وبهذه الصورة الهزيلة والسافرة من استسخاف بجميع العرف والتقاليد البرلمانية والقضائية والقانونية، لتقوم بإعادة حصانة كان زوالها بسبب أخطر تهم فساد لأخطر مؤسسة في غضون ساعات معدودة.
ليس لموقف سلبي ضد الرئيس أو غيره، فعندما سمعت بان رئيس مجلس النواب يقدم نفسه الى المحكمة للتحقيق معه، إستذكرت بداخلي بعض رؤساء العالم، ممن يتصفون بتلك الشجاعة والجرأة، لكني فوجئت بعدها بان الموضوع كله عبارة عن مسرحية سياسية بفصول بائسة، بالرغم من معرفتي بغالبية السياسيين والبرلمانيين والحكوميين، لأني عشت معهم ولا زلت لسنوات، ونعرف ولو قليلا، كافة المخاتلات والألاعيب وما يدور تحت الطاولة.
فالشعب العراقي لا يتقبل عودة المتهم(سليم الجبوري) كرئيس للمجلس، لان السلطة التشريعية، مؤسسة سيادية مهمة؛ يستوجب ان يعتلي منصتها رئيس بريء من أي تهمة؛ لرمزيتها وقدسيتها، وتلك ممارسة لا تليق بالمؤسسة التشريعية.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا