>

ماذا قالت جولدا مائير عن 73؟ - ريهام مازن

ماذا قالت جولدا مائير عن 73؟
ريهام مازن

بما أننا نعيش هذه الأيام حالة النصر الجميل لبلادنا عام 1973.. فلابد أن نتحدث عن ذكريات هذه الانتصارات العظيمة، حتى نذكر أنفسنا وخاصة الأجيال المتعاقبة بلّذة هذا النصر.. ولابد أن نجعلهم يفتخرون بوطنهم الحبيب.. واليوم سنتحدث عن شهادة جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، عن حرب 73.

"ليت الأمر اقتصر على أننا لم نتلق إنذاراً في الوقت المناسب، بل إننا كنا نحارب على جبهتين في وقتٍ واحد، نقاتل أعداءً كانوا يعدون أنفسهم للهجوم علينا من سنين".. هكذا قالت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل وقت حرب أكتوبر المجيدة.

وفي مذكراتها بعنوان "حياتى" تقول "مائير": "ليس أشق على نفسى من الكتابة عن حرب أكتوبر 1973.. ولن أكتب عن الحرب من الناحية العسكرية، لكنى سأكتب أنها كانت كارثة ساحقة وكابوسا عشته بنفسى، وسيظل باقيًا معى على الدوام".

كانت مائير خارج الأراضي الفلسطينية المُحْتَلَّة قبيل وقوع الحرب بأيام، وعادت من رحلتها 4 أكتوبر 1973، وفور عودتها، عقدت اجتماعًا مع القيادات في "مطبخ" منزلها، لبحث الموقف، واستعرض الاجتماع معلومات بشأن تعزيزات القوات المصرية والسورية على الحدود، وأكدت المخابرات الإسرائيلية عدم قدرة القوات المحتشدة على تنفيذ أى هجوم، وأن الأمر لا يتعدى المناورات المعتادة.. ولا توجد ضرورة لاستدعاء الاحتياطى.

عقدت جولدا مائير يوم 5 أكتوبر، اجتماعًا آخر لإعادة بحث الموقف، واقترح المجتمعون، تفويض مائير سلطة استدعاء احتياطى، وإعلان التعبئة العامة إذا تطلب الأمر ذلك، وتقول مائير: "كان من واجبى أن استمع إلى إنذار قلبي وأستدعى الاحتياطي، وآمر بالتعبئة.. فلم يكن منطقيًا أن أعطى أوامر بالتعبئة مع وجود تقارير مخابراتنا وقادتنا العسكرية التي لا تبررها!، لكنى في نفس الوقت أعلم تماماً أنه كان واجبًا على أن أفعل ذلك، وسوف أحيا بهذا الحلم المزعج بقية حياتي، ولن أعود مرة أخرى نفس الإنسان الذى كنته قبل حرب يوم كيبور".

وفى الساعة الرابعة من صباح يوم السبت 6 أكتوبر، تلقت مائير معلومات بأن المصريين والسوريين سوف يشنون هجوماً مشتركًا في وقتٍ متأخر بعد ظهر نفس اليوم، وعلى الفور عقدت اجتماعاً ثالثاً لاستعراض الموقف، واجتمعت مائير عقب ذلك الاجتماع مع زعيم المعارضة "مناحم بيجين"، وعند الظهر عقدت اجتماعًا للحكومة الإسرائيلية للبحث فى تعبئة قوات الاحتياطى.

وقبل أن ينتهى الاجتماع، فُتِحَ باب قاعة الاجتماعات واندفع سكرتير مائير العسكرى نحوها ليبلغها بأن الهجوم قد بدأ. وتقول جولدا مائير: "فى نفس اللحظة سمعنا صفارات الإنذار فى تل أبيب وبدأت الحرب".

من قلبى: يكفينى فخراً أنا وكل المصرين، اعترافات جولدا مائير بأن التفوق كان ساحقًا من الناحية العددية سواء من الأسلحة أو الدبابات أو الطائرات أو الرجال.. فقالت: "كنا نقاسى انهيارا نفسيا عميقا.. لم تكن الصدمة في الطريقة التي بدأت بها الحرب فقط، ولكن فى تقديراتنا الأساسية التى ثبت خطؤها".

من كل قلبى: نصر أكتوبر العظيم زلزال سيظل محفوراً في التاريخ وفي أذهان العالم مهما مرّت السنين، أما إسرائيل فلن تنسى هزيمتها.

rihammazen@gmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا