>

ماذا بعد وارسو..!! - شاكر محمود الفلاحي

ماذا بعد وارسو..!!

شاكر محمود الفلاحي
 
 الآن.. وقد انجلى غبار مؤتمر "وارســـو" وانفض ضيوفها..ألا يحق لنا أن نتأمل بهدوء ونتساءل.. ماذا بعد وارسو!!؟

اختتم مؤتمرها وغادرها ممثلو الثلاث وستين دولة الذين صالوا وجالوا في أروقـة ملعبها الوطني.. فماذا طبقوا من ذلك الشعار الذي رُفع في وارسو وأتت تلك الدول لأجله، شعارها الذي يشير إلى مناقشة قضايا الأمن والسلام في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب والتهديدات السيبرانية!!؟..
والأهم من كل تلك الشعارات واليافطات (واللوحات المعنونة).. سؤال جوهري: هل ستضرب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها إيـران، كما أشيع وتداوله الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي !!؟.
 كان مبعث السؤال أو بالأحـرى التساؤل الأخير هو الاجتماع الوزاري المغلق الذي عُقد مساء الأربعاء 13 فبراير الجاري (شباط) حيث وصف الاجتماع بالتاريخي، بالرغم من عدم تسرب أية معلومة عنه وعن نتائجه.. سوى تلك التغريدة اليتيمة التي غردها نتنياهو رئيس حكومة (العــدو) والتي وصف بها الاجتماع بكونه "دفع المصالح المشتركة للحرب ضد إيـــران" وما لبث وأن حذفها تحت مبرر واهٍ، وهو أن الترجمة من العبرية إلى الإنكليزية كانت غير سليمة، وهذا لا يقنع أي مراقب أو متابع.
 المراهنون على هذا المؤتمر أو أي مؤتمر أمريكي أو مؤتمر برعاية أمريكية بشأن إيران وضربها أو قص أجنحتها أو تقليص وجودها في دول الجوار، هم كاللاهث وراء سراب يحسبه الظمآن ماء.
ما يجري من حولنا من إرهاصات كفيل بالرد على هذه الآمال التي تبنى على جرف هاوٍ.
  توابع وجواري الولايات المتحدة الأمريكية المحاذون لإيـران خير دليل على أباطيل الادعاءات التي تروج لهذا التطبيل. لو كانت أمريكا صادقة وجادة في حربها وضربها لإيـران لاستقطبت كـل دول المنظومة الأوربيـة (الاتحاد الأوربي) ولتنادت تلك الدول للمشاركة بفعالية واهتمام جادٍ في مؤتمر وارسو بغض النظر عن موقف هذا الطرف أوذاك ورأيه الشخصي. فالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي على وفاق تام وتنسيق مشترك في سياستهما بشأن القضايا الدولية.. وهنا لابد من الإشارة إلى أن الإعلام شيء والسياسة شأن آخر. والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها، وخير دليل على هذا وأحدث موقف هو موقفهم من فنزويلا وأحداثها، عندما نصب رئيس البرلمان الفنزويلي (غوايدو) نفسه رئيسا للبلاد وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تأييدها له، تبارت دول الاتحاد الأوروبي معلنة مبايعتها له دون النظر إلى مدى شرعية وقانونية ما أقدم عليه، غاضين الطرف عما يسمى بحقوق الشعب الفنزويلي ورأيه ورؤيته للموضوع.. ولو كانت أمريكا جادة في موقفها من إيران، فهي أليست قادرة على إيجاد (غوايدو) إيراني.. أم أن إيران غير..!!.
جواري أمريكا من جوار إيــران كثرٌ.. أغلبهم يشكل ملعباً لإيران .. ملعباً اقتصادياً.. سياسياً..عسكرياً.. ولكن أمريكا لم تحرك ساكناً إزاء ذلك.. بل سكوتها دليل قبول ورضا. الإمارات العربية المتحدة التي تحتل إيران ثلاثاً من جزرها، هي ملعب اقتصادي لإيران ورئة إيران الاقتصادية بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، ومع ذلك نرى أن أمريكا تصمت إزاء هذا الاحتلال الإيراني للجزر أولاً ثم إنها لم تطلب من الإمارات مصادرة الشركات الإيرانية العاملة على أراضيها، أو أضعف الإيمان تصفيتها وإيقاف نشاطها التجاري.. فماذا يعني هذا الصمت يا تــرى !!!.
العــراق الذي أصبح الحديقة الخلفية لإيـران وبغداد عاصمة لهم - كما يدعون ويهدفون - أليس بإمكان أمريكا تقليم أظافرها هناك، والأهم من ذلك من سلم العراق لإيــران وعلى طبق من ذهب ودون مقابل في العلن على الأقل.. الحال ذاته ينطبق على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.. فمن الذي يقف حائلاً دون دخولهما ميناء الحديدة اليمني، أليست هي أمريكا !! أليست أمريكا بكل قوتها وسطوتها قادرة على تمكينهما من ذلك في أية لحظة لو شاءت.. أم أنه ليس من المنطقي إيقاف المدد العسكري للحوثيين من إيران !!.
وختاماً نأتي إلى ما هو أهم في هذه التساؤلات.. هل إيـران حقاً بحاجةٍ إلى هذا التحالف الأممي لكي يكسر شوكتها !!؟.
الجواب لا يحتاج إلى عناء أو تفكير .. كلا وألف كـــلا.
إيــران لا تتعدى كونها نمر من ورق، وهذا ليس من باب إجحاف حق الآخــر، بل هي الحقيقة بعينها، ولكن هناك من يلهث وراء شعارات براقة ليصور لنفسه ما يريد من أحـــلام.
الجميع يعلم بأن إيــران كانت مشاركة بكثافة في الحرب على (داعش) في العراق، ولكن هل تمكنت من دحــر هذه العصابات وإبطال مفعول القوة غير المنظمة..!؟ الجواب ببساطة كــلا، لذلك استعانت بالغطاء الجوي للــ(الشيطان الأكبر) ودول التحالف الدولــي، ولولا ذلك الغطاء الكثيف لما تمكنت إيران من فعل شيء على الأرض. الجميع يعلم أن إيــران عندما دخلت حربها ضد العراق ذا السنوات الثماني كانت تملك رابع جيش من حيث العدد والعدة في العالم ولكنها اندحرت وهٌزٍمت في تلك الحرب والقصة معروفة للجميع .
 الولايات المتحدة الأمريكية لديها تنسيق وتفاهم شامل كامل مع إيــران غير معلن، ولذا لن تقدم على إيذاء إيــران يوماُ ولو بوخزة دبوس ومن يراهن على غير ذلك أو خلافه فهو يراهن على خيط واهنٍ.
 
****************************************************************************

تنويه من العراق للجميع
-----------------------
قريبا سيتوقف العراق للجميع من تحديث الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك و تويتر )
وسيكون التحديث مستمر فقط على موقع العراق للجميع الرسمي ... فنوجه عناية الجميع من يرغب بمتابعة الاخبار
ليزور صفحتنا الرسمية على الانترنت وهي تحدث بشكل دوري ومستمر
وسيتم ابلاغكم عن موعد ايقاف التحديث على مواصل التواصل الاجتماعي

الموقع
iraq4allnews.dk



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا