>

ليس ملاكا ولا شيطانا! - عبدالله عبد السلام

ليس ملاكا ولا شيطانا!
عبدالله عبد السلام


من السهل إصدار حكم أخلاقى على جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس، التى فضحت ما يدور فى كواليس عالم المال والسياسة والأمن القومى خاصة فى أمريكا من خلال نشر ما يقرب من 10 ملايين وثيقة سرية على مدى 10 سنوات، وذلك عقب اعتقال بريطانيا له قبل أيام بعد رفع سفارة الإكوادور الحصانة عنه.

بنظر كثيرين، هو بطل، كشف عمليات قذرة ومؤامرات تتم من وراء الستار تحت ذريعة سيادة الدول وأمنها القومي، ولولاه لبقيت الوثائق عشرات السنين محجوبة عن الناس وربما لا يتم الإفراج عنها أبدا.

أسانج- حسب هؤلاء- يستحق الدعم من الصحفيين الذين أمدهم بانفرادات هى الأفضل منذ عقود، بل ومن كل محبى الحقيقة بالعالم.

وهناك آخرون، يرونه مجرما، لا تقتصر جرائمه على اختراق مؤسسات دول ذات سيادة والتآمر عليها، بل تتعداها إلى التحرش والاغتصاب.

وبعيدا عن هذه التصنيفات، هناك عدة ملاحظات: أولها أن القضية أكبر من شخص أسانج. إنها تتعلق بحلم طوباوى حول حق الناس فى معرفة ما يدور داخل الغرف الرسمية المغلقة ويؤثر مباشرة عليهم.. هذا الأمل الذى انبثق فور نشر وثائق ويكيليكس، وكان له تأثير هائل، يماثل نشر البلاشفة الروس بعد وصولهم للحكم عام 1917، نصوص اتفاقيات سرية لتقسيم العالم بين القوى الاستعمارية آنذاك.

ثانيا: لم يدرك أصحاب ويكيليكس الفارق بين الرغبة فى الشفافية وبين الإضرار بأشخاص محددين، كما حدث مع نشر إيميلات اللجنة القومية للديمقراطيين، فى ذروة حملة الرئاسة الأمريكية عام 2016، مما ساعد على هزيمة هيلارى كلينتون لمصلحة ترامب الذى صرح حينها: أنا أحب ويكيليكس.

وربما فعلوا ذلك عمدا، وهذا يقودنا إلى الملاحظة الثالثة: هل جرى النشر حبا فى الحقيقة أم لمصلحة دول معينة؟ ومن المؤكد أنه عند أى إجابة ستبرز روسيا كمستفيد رئيسي.

هل ويكيليكس ظاهرة قابلة للاستمرار؟ أعتقد الإجابة ستكون بالسلب على الأقل حاليا.. فقد تحالف الكبار، وفى المقدمة أمريكا على قتلها بعنف.. حتى تظل الوثائق فى مكانها الطبيعى دون أن يزعجها أحد.. ولا عزاء للحالمين بالحقيقة والشفافية.

aabdelsalam65@gmail.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا