>

لماذا يحب العرب دراكولا؟ - جمال الشاعر

لماذا يحب العرب دراكولا؟
جمال الشاعر

صاح الدكتور يوسف إدريس.. الحل فى الجزمة.. اندهشنا وهاج الجمهور.. ما هذا الكلام.. كيف ذلك؟كنا نستمع إلى محاضرته فى معرض الكتاب وكان يتحدث عن الابتزاز والاستنزاف الغربى للدول العربية.. شرح وجهة نظره.

وقال.. نحن نلبس نفس الحذاء من خمسين عاما ونشتكي.. أقدامنا كبرت ولم نفكر فى تغييره.. ظهرت أحذية جديدة ومريحة فى الصين وماليزيا والبرازيل.

وغيرها.. ولكننا مازلنا نصر على ارتداء الماركات الأمريكية والأوروبية.. لا يوجد حل سوى أن يتفق العرب جميعا على أن راحة الجسم تبدأ من القدمين.. غيروا الأحذية. طبعا مفهوم أنه كان يحرض على التغيير الجذرى فى نمط التفكير السياسي. وأن ينفتح العقل العربى على آفاق جديدة ورؤى بديلة كى ينجو من التخلف. ومن نزيف الإمبريالية.. لماذا لا يفكر العرب مرة واحدة أن الاتحاد قوة.. وأن طوق النجاة هو الوحدة.. اتحاد الضعفاء مثل اتحاد المديونين قوة فى وجه الدائنين والمرابين.

تذكرت كلام (جو) بتعطيش الجيم مرة أخرى وأنا أشاهد السياسى البريطانى (جورج جالاوي) يصرخ فى جمهور عربى ويستفزه قائلا.

أيها العرب.. ظللت أربعين عاما أؤكد لكم أن الشيء الوحيد الذى يمنعكم من التوحد هو أنتم أنفسكم.. لا يمكن للولايات المتحدة السيطرة على شوارع بروكلين لا يمكن لها أن توفر الكهرباء بدون النفط العربي.. لكن مادام العرب لا يجلسون إلا مع نرجيلاتهم على المقاهى يلومون الأمريكان والأتراك والسعوديين والإيرانيين والبريطانيين والإسرائيليين فإنهم سوف يظلون منقسمين وضعفاء.. أنتم ثلاثمائة وخمسين مليونا تتحدثون لغة واحدة وتعبدون إلها واحدا ولا تتحدون.. بينما أوروبا تتحدث مائة وخمسين لغة ومع ذلك اتحدوا..؟ إنهم فى الغرب لا يهتمون كونهم شيعة أو سنة أو مسلمين.. إنهم مهتمون فقط بتقسيمكم.. وجعلكم تقاتلون أنفسكهم فلا تجاربوا إسرائيل.. ولكنكم تسمحون لهم بسرقة بترولكم ونهب ثروات بلادكم..

ماذا سنفعل نحن العرب بعد أن استمعنا لهذا الكلام..؟ هل سنستمر فى التناحر والعدائية.. يدمر بعضنا بعضا فى سوريا وفى اليمن وفى ليبيا وفى العراق وفى لبنان وتونس.. والفتن الآن تصل إلى المغرب.. اللهم إنا نسألك اللطف.. دول عربية مع تركيا وأخرى ضدها.. دول عربية مع إيران وأخرى ضدها.. أعقل دولة عربية الآن هى الجزائر.. كانت ومازالت تقرأ المشهد جيدا وتعرف مآلاته،، أننا نعيش الآن لحظة تاريخية وجودية إما أن نكون أو لا نكون.. ودراكولا لن يمنحنا قبلة الحياة.. إذا لم تنتبه السعودية لذلك وتسعى مع مصر إلى لم شمل الأمة.. فالانهيارات تهدد كل الأنظمة بلا استثناء.. وأختم كلامى معكم.بمقاطع من قصيدة (دراكولا)/ يا من تشتاقون إلى وطن فى استانبول/ وتشتاقون إلى أى هوية/ لا شيخ هنالك تحت القبة/ لا مكرمة صوفية/سرق النخاسون حريم السلطان/ ونصف الغلمان/وكل الأعلام العثماني/سرق دراكولا أسنان التاريخ الذهبية/ وضع الباب العالي/ تحت حصار اللغة اللاتينية/ وضع التاج على رأس أفندينا/ ثم تبين أنا قد فزنا بالسلطانة/ مازلنا رغم القرن الحادى والعشرين/ بلا أية شخصية/نلبس مرات قبعة/ أحيانا أخرى طربوشا/نضع العمات على البدلات الإفرنجية/ونحاول توفيق الأوضاع/ نساير آخر صيحات الأزياء الغربية رغما عن ذلك/لم نتقدم أنملة أو ندخل / فى تصنيف المجتمعات العمرانية/ لما اشتد الحزن علينا/ رحنا نبحث/ عن مصباح علاء الدين/ وعن أحجبة الدجالين/ وعن سروال معاوية/ نتحايل.. والأمر جلى ياسادة/ ماذا نتوقع من قوم/ يتولى أمر القانون لديهم/ خياطون وترزية؟/ كل سفيه فى بلدى عضو فى مجلس حكماء/كل ضرير طيار/ والرقاصات فقيهات

والغلطة فينا/ جئنا فى الوقت الضائع ثم/ انهزم المنتخب القومي/ وضاعت كل الأهداف الترجيحية/ فى مقتبل القرن الحادى والعشرين/ مازلنا .. مقتولين ومسروقين/ ومنهوبين ومرعوبين /نعطى الجزية عن أيد./ ونطأطأ صاغرين / ونسوق النوق إلى كسري/ كى يعفو عنا. نبتاع القمح من القيصر كى يرحمنا/ نبتاع الأفيون من القرصان تقية/ نركع خلف تماثيل الحرية/ نستقبل كل دراكولا/ بسلام وطني/ ونودعه بمليارات الصفقات الدولارية/ هل من نكد أعظم من هذا يا فرسان الوطنية؟/ لا شيء يفوق الزلزال أو الحمم البركانية/ إقهر رجال أحرار ساموهم/ ذلا وعبودية/ إن قيل اعتصموا/لا معتصم اليوم يعيد تواريخ العالم/ثانية للجغرافية.

نجمة داود الآن تباغتنا/ فى حفلات التخت الشرقي/ وفى حفلات الزار الرسمية/نجمة داود الآن على الماء الدفاق/ وتحت فراش الزوجية/ نجمة داود تطاردنا فى كل الأوساط المالية/وتمارس فينا شعوذة الأعمال السفلية/يا الله أجرنا/ من شر صناديق النقد/

ومن أى معونات أمريكية/يا أحفاد صلاح الدين/يا من تبكون على جنات اليورو/ماذا تنتظرون من «الحدايات»/على شرفات السوق الأوروبية/ لا خير سيأتى ممن وضعوا الفلفل والشطة/فى أفواه الخيل العربية/ ماذا نتوقع ممن أسر/ الصقر العربي/ وممن وضعوا أعلى عينيه النظارات الطبية/ أى جنون يجعلنا نتفاءل/ سلمت مصر من الأمراض العقلية/ إن الساعة آتية فانتظروا قد تأتى معجزة مصرية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا