>

لماذا البعث ولماذا الان ؟ - سرمد عبد الكريم

لماذا البعث ولماذا الان ؟
سرمد عبد الكريم *

يتوهم الكثيرين عندما يتصور بان حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزبا عاديا وتنظيما اداريا وشكليا .... الحقيقة الغائبة عن البعض ان البعث ليس حزبا ولا تنظيما , وان كان التنظيم البعثي ,موجودا وقويا
ومتجددا باستمرار ... بل البعث هو حضارة امة عريقة ونكمل ماهو ياترى البعث ان لم يكن حزبا او تنظيما ...؟

والجواب بسيط جدا , فالبعث تاريخ وحضارة وعنوان , فالبعث لم يتاسس في 7 نيسان 1947م بدمشق ,لان هذا التاريخ هو مجرد اعلان لاشهار الحزب , اما الحزب فعمره الحقيقي الاف السنين
لان البعث احتوى وشرب حضارة انسانية عمرها الاف السنين , بكل تفاصيلها السماوية والانسانية والتاريخية ...

فليس من باب الصدفة , ان يبتعث الباري عز وجل الانبياء والرسل في هذه البقعة من وجه البسيطة , وليس من باب الصدفة ان يكون عزم السماء برسالات سماوية سامية (اليهودية والمسيحية والاسلام )
ولدت و نمت بهذه البقعة ايضا , وليس صدفة ابدا ان يكون سيدنا ابراهيم (م) تواجد في هذه البقعة وليس صدفة ابدا ان يكون كليم الله سيدنا موسى (ع) تشرف بمخاطبة الخالق من هذه البقعة , وليس صدفة
ابدا ان يقوم سيدنا عيسى (ع) باحياء الموتى و شفاء الابرص وعلاج الاعمى بامر الله بهذه البقعة ايضا , وليس من الصدفة ان يولد سيدنا محمد (ص) في هذه المنطقة ويتشرف بحمل الرسالة المحمدية الخالدة و تشريف
الامة بان ينزل القران الكريم بلغة اهلها ولسانهم العربي لكل ابناء البشرية حتى يوم الدين .


قال المولى بالقران الكريم في سورة ال عمران

بسم الله الرحمن الرحيم
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)

صدق الله العظيم

كل ماذكرنا هو تمهيد لما اريد ان اقوله , وهو ببساطة ان البعث استلهم ماقام به سيدنا ابراهيم (ع) , وما بشر به كليم الله سيدنا موسى (ع) وما حمل سيدنا عيسى (ع) برسالة السماء المسالمة والتسامج
الابدي وكل ماقدمه سيدنا وسيد الانبياء محمد (ص) ... فالبعث روحه رسالات السماء

قال الرفيق المؤسس احمد ميشيل عفلق في كتابه (( في ذكرى الرسول العربي )) اقتباس ( لاسلام تجربة واستعداد دائم - ايها السادة : ان حركة الاسلام المتمثلة فى حياة الرسول الكريم ليست بالنسبة الى العرب حادثاً تاريخياً فحسب، تفسر بالزمان والمكان، وبالاسباب والنتائج، بل انها لعمقها وعنفها واتساعها ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة العرب المطلقة، اي انها صورة صادقة ورمز كامل خالد لطبيعة النفس العربية وممكناتها الغنية واتجاهها الأصيل فيصح لذلك اعتبارها ممكنة التجدد دوماً في روحها. لا في شكلها وحروفها. فالاسلام هو الهزة الحيوية التي تحرك كامن القوى في الامة العربية فتجيش بالحياة الحارة، جارفة سدود التقليد وقيود الإصطلاح. مرجعة اتصالها مرة جديدة بمعاني الكون العميقة، ويأخذها العجب والحماسة فتنشئ تعبر عن اعجابها وحماستها بالفاظ جديدة واعمال مجيدة، ولا تعود من نشوتها قادرة على التزام حدودها الذاتية، فتفيض على الأمم الأخرى فكراً وعملاً، وتبلغ هكذا الشمول. فالعرب عرفوا بواسطة هذه التجربة الأخلاقية العصيبة كيف يتمردون على واقعهم وينقسمون على انفسهم، في سبيل تجاوزها الى مرحلة يحققون بها وحدة عليا، وبلوا فيها نفوسهم ليستكشفوا ا ممكناتها ويعززوا فضائلها. وكل ما اثمر الاسلام فيما بعد من فتوح وحضارات انما كان فى حالة البذور فى السنوات العشرين الاولى من البعثة، فقبل ان يفتح العرب الأرض فتحوا انفسهم وسبروا اغوارها وخبروا دخائلها، وقبل ان يحكموا الامم حكموا ذواتهم وسيطروا على شهواتهم وملكوا ارادتهم. ولم تكن العلوم التى انشأوها والفنون التي ابدعوها والعمران الذي رفعوه، الا تحقيقا ماديا جزئيا قاصرا لحلم قوي كلي عاشوه فى تلك السنوات بكل جوارحهم والا رجعا خافتا لصدى ذلك الصوت السماوي الذى سمعوه وظلا باهتا لتلك الرؤى الساحرة التي لمحوها يوم كانت الملائكة تحارب في صفوفهم، والجنة تلمع من بين سيوفهم. )

فروح الاسلام موجودة في فكر البعث ورسالته الخالدة التي كتبت من ايام سيدنا ادم (ع) وتضمنت كل الحضارات الانسانية في العراق ومصر وفلسطين بكل تفاصيلها , فالبعث كان موجودا بسومر وبابل واشور والبعث كان حاضرا في مصر , وهذا الكلام ليس خيالا بل هو الواقع الواضح , ونجده حاضرا في ادبيات الحزب
والرسالة المحمدية لم تنتهي بوفاة سيد الانبياء محمد (ص) ! , بل الرسالة انتعشت وانتشرت لتصل كل اصقاع العالم بعد وفاته (ص) ...

(تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصديق (رض) جَلَسَ عُمَرُ (رض) فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ " ، وَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ سورة الزمر آية 30 ، وَقَالَ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ سورة آل عمران آية 144

وكذلك في البعث الذي نهل من روح الاسلام الخالد , فالقيادات التاريخية امثال الرفيق المؤسس احمد ميشيل عفلق والقائد الشهيد صدام حسين ادت دورها ورحلت , وتم تسليم الراية للقائد المجاهد عزة ابراهيم الدوري ورفاقه
وبالتاكيد الجميع سيرحل , فهذه هي سنة الحياة , لكن الرسالة البعثية الخالدة ستمتد وتتطور وتعيش لانها حملت في تراثها كل الرسالات السماوية واطرتها حضارات عريقة قدمت للعالم على طبق من الذهب
حضارات كانت السبب الصحيح في مايعيشه العالم الان من تقدم علمي , وماكانت البشرية ان تصل لما وصلت اليه لولا جامعات الاندلس العربية ومن ورائها كل الجامعات العريقة من ايام حمورابي
وصولا لجامعات دمشق وصولا للمستنصرية , والحقيقة كل الحقيقة ان هذه الحضارات تم بناءها في صالات المعابد اليهودية وتكملت بكنائس قديمة وحديثة واطرتها المساجد بدءا بمسجد سيدنا محمد (ص)
بالمدينة المنورة , لتصل لكل مساجد الدنيا فهي جامعات حقيقية عريقة وشرفها الباري عز وجل لتكون بيوتا لله على الارض لترفيع قدسية هذه الاماكن ....

فالبعثيين سواء السابقين او الحاليين او بالمستقبل , لم يكونوا ابدا عبيدا لقادة , كما حصل في التاريخ السياسي (هتلر ) على سبيل المثال , بل هم جميعا حملة رسالة خالدة تضمنت كل الرسالات السماوية
فالقادة العظام مثلهم القائد الشهيد صدام حسين , رحلوا وهم في عز وفخار للامة , وقائد البعث المجاهد عزة ابراهيم الدوري استلم الراية , ويصل الليل بالنهار لخدمة الامة والعمل على تحقيق اهدافها
في الوحدة والحرية والاشتراكية , بعيدا عن تفاصيل الانقسام والتجزئة المهينة , والنضال لانهاء حالات الاحتلال المفروضة على امتنا وعلى عقولها قبل احتلال اراضيها ... مع ذلك الرفيق عزة الدوري
لايستطيع العمل لوحده , بل نراه ضمن دستور البعث يعمل ضمن قيادة جماعية قومية وقطريات على طول وعرض اراضي الامة العربية , ورفاقه يساعدوه بكل مايستطيعون من قوة ...
منهم من لازال على صهوة جواده امثال الرفاق خضير المرشدي وكل اعضاء القيادات , ومنهم من ترجل بعد ان ادى دوره والمسيرة مستمرة , والامة في طريقها للوحدة والحرية شئنا ام ابينا .

الرفيق المجاهد عزة ابراهيم الدوري

يتحمل هذا الرجل مسؤولية تاريخية ونضالية كبيرة , لاتتحملها الجبال في ظروف غاية في التعقيد
لكن ايمانه بلله سبحانه وتعالى اولا , وتجمع رفاقه حولة كالنبيان المرصوص ثانيا وتطلع ابناء الامة كل الامة اليه ثالثا , سهل عليه مهمة القيادة في هذه المرحلة الصعبة
فكل البعثيين الان هم عزة الدوري , فكيف بالصف القيادي الذي يشارك الدوري المسؤولية , فالدوري تجده بين المتظاهرين بالسودان , وبين المناضلين في فلسطين
ومع المتصدين لايران بالسعودية والخليج , ومع كل الوطنيين بالجزائر , اضافة لتواجده باليمن وليبيا والعراق ... فالمجاهد الرفيق عزة , لايمكن ابدا حسابه على العراق بل هو مناضلا عربيا
بامتياز ويتشرف بحمل كل جنسيات هذه الامة العريقة كان الله بعونه وعون رفاقه معه ...


صوت الحق هو العالي رفيقي الدكتور المرشدي
في مكالمة كريمة طويلة امس مع الرفيق المناضل الدكتور خضير المرشدي وانا اعلم انه سينزعج للاشارة لهذه المكالمة
كان الرفيق المرشدي يذكرني بصوتي العالي وكتاباتي , فجواب له يارفيق ابو محمد , صوتي ليس عاليا ابدا لكن صوت الحق هو الصوت العالي
فاي شخص يتكلم بالحق ستسمعه الامة ايا كان هذا الشخص وماانا الا مواطن عربي بسيط تشرفت بالبعث واطمئنك رفيق خضير واطمئن الجميع
معاهدا الرفيق المجاهد عزة الدوري على الاستمرار بالنطق بالحق , مهم كان الحق صعبا هذه الايام

قال سيدنا امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) : إن الحق ثقيل مرئ، وإن الباطل خفيف وبئ وقال ايضا :أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فان الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير، وجوعها طويل

لذلك نقول ان البعث هو ولادة جديدة كل لحظة , والبعث موجود بكل كنيس يهودي وكنيسة مسيحية وبكل مسجد , وقادة البعث عبيدا لله سبحانه يناضلون في مساجدهم وكنائسهم ومعابدهم ضمن اديانهم باخلاص
وضمن حزبهم للبناء المستمر , لذلك قلنا لماذا البعث ولماذا الان .. لان الامة ولادة وحية تنبض بالحياة .. فتتقازم الجنسيات القطرية العربية , امام حقيقة عروبة كل العرب اللذين يتشرفون بجنسياتهم من خلال
عروبتهم الانسانية وليست العنصرية وكل العرب وجميعهم يتشرفون بحمل بعروبتهم من خلال النضال الفلسطيني , اصل النضال وهدفه الحقيقي ويتشرفون بمواجهة العدوان الفارسي المجوسي العنصري .

وخير مانختم به

بسم الله الرحمن الرحيم
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ۖ وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ..

صدق الله العظيم


عاشت ادياننا السماوية
عاش البعث العربي الاشتراكي متجددا متطورا معاصرا
عاشت الامة العربية المجيدة
عاشت فلسطين حرة عربية
عاش القائد المجاهد عزة ابراهيم الدوري وسط رفاقه الصادقين !

* كاتب واعلامي عربي عراقي
ارض الله الواسعة
في 26 يناير كانون الثاني 2019م



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا